رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

يوسف السباعى.. صانع الثقافة!

من يطلق الرصاص على مثل هذا الأديب الوديع؟ ومن يغتال الروح التى تفيض بالدفء الإنساني؟ هذا ماحدث للأسف.. «انقضت يد» آثمة على المبدع وصانع الثقافة فى خسة، أدمت قلوبنا.. واستحق الغدر النبذ والإدانة.. كيف يتساوى فى عيون القتلة.. العدو مع الصديق؟

يذكرنا.. شهر فبراير باغتيال يوسف السباعي.. الأديب الذى أثرى الحياة الأدبية بإبداعه وأعماله التى لاتنسى .. وكان على المؤسسة الثقافية أن تذكره وتحتفى بذكراه.. لكنها تنشغل بتسليط الأضواء على من ينتمون إليها فكرا.. ومصلحة .. وقربى .. وتتغافل عن هؤلاء الذين غادروا الدنيا بعد أن قاموا بدورهم خير قيام. .. جاء مولده فى حارة الروم بالدرب الأحمر عام 1917، فشب واعيا بالبيئة الشعبية ونماذجها البشرية وطقوسها السلوكية.. وحمل رسالته ولم يئن بتبعتها.. وقف مع هموم الناس وسجل طبائعهم ، وبشر بالخلاص من الظلم وتنبأ بغد يصبح أمر الوطن فيه بيد أبنائه المخلصين.

كان يوسف السباعى شخصية سهلة منبسطة.. مرحة وفكاهية.. وكان قوى الإرادة لديه القدرة على ابتكار الحلول والأهداف.. فهو كما قال عنه المبدع الكبير ثروت أباظة.. (استطاع يوسف السباعى أن يجمع بين القدرة الخلاقة على إنشاء الفكرة، والقدرة الجبارة على تنفيذها).

ولقد قدم إلى الحياة الثقافية عطاء وافرا غير منكور، وأنشأ عددا من المؤسسات التى تخدم الفكر والإبداع.. كالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب واتحاد الكتاب، ونادى القصة ودار الأدباء، ونادى العلم.. والمنظمة الإفريقية الآسيوية.. وغيرها من أماكن صناعة الثقافة، كما قام بإصدار مجلات القصة، والثقافة، والزهور والأدباء العرب.. وسلسلة الكتاب الذهبي، والكتاب الفضي.. وغيرها من آليات الإبداع ووسائطه.. ولقد رأس عددا من المؤسسات الثقافية والإعلامية، وكان آخر منصب شغله هو وزير الثقافة والإعلام، وذلك حتى وفاته شهيدا برصاص الخيانة عام 1978.

ومع هذه المهام الكبيرة فقد قدم إنتاجا إبداعيا غزيرا وعميقا.. كتب الرواية والقصة القصيرة، والمسرحية، والمقالة الأدبية، والسياسية.. واتسم أدبه عامة برهافة الوجدان وبلذعة السخرية الكاشفة عن الخلل فى المواصفات الاجتماعية والسياسية، وبالحس النقدي. وبالأداء التعبيرى الجميل. .. لقد صورت (السقا مات) الحياة فى البيئة الشعبية كما عاشها فى الدرب الأحمر.. وكذلك أعماله الأخري.. (بين أبو الريش وجنينة ناميش، ونابغة الميضا، ونحن لانزرع الشوك.. وغيرها).

كما شغله الإنسان فى أحلامه وآماله، ومشاعره الدافئة، و القلوب وهى تتهاوى أو تتماسك .. ووشت هذه النصوص بفكر واع وخيال محتدم.. وجاءت نصوصه بين الأطلال ورد قلبى ونادية، والعمر لحظة وغيرها لتواكب الأحداث التى عاشها المجتمع فى عصره الحديث. وماطرأ عليها من متغيرات سياسية واجتماعية، واتخذها إطارا عاما تتحرك خلالها النماذج الإنسانية فى تنوعها وتضادها، وبها أدار صراعه الدرامى فى تقنيات فنية عالية من سرد ووصف وحوار ولغة سهلة آسرة.


لمزيد من مقالات محمد قطب

رابط دائم: