رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صناعة الثقافة وبناء الإنسان

تمتلك مصر مركبًا ثقافيًا وحضاريًا، عريقًا ومُتميزًا، يتسم بالتعددية والتنوع، والغنى والثراء، الأمر الذى جعلها فى مقدمة الدول الغزيرة فى إنتاجها الثقافى والمعرفى بجميع فروعه وفنونه وألوانه، من شعر وزجل وقصة ورواية، وفنون تشكيلية وأعمال درامية سينمائية ومسرحية، ومواد إعلامية متنوعة، إضافة إلى مساهمات فكرية لكُتّاب ومثقفين، قدموا الكثير للفكر المصرى والعربى والإنساني.

عرفت مصر فى تاريخها الحديث والمعاصر الكثير من المؤسسات الثقافية والفنية العريقة، منها ـ مثلًا لا حصرًا ـ دار الأوبرا المصرية (1869م) ودار الكتب المصرية (1870م)، وقصور الثقافة الجماهيرية (ستينيات القرن العشرين)، إلى جانب عدد كبير من المسارح ودور السينما، وكذا بعض المؤسسات الصحفية العريقة التى تجاوز عمرها المائة عام بسنوات كثيرة فى مقدمتها مؤسسة الأهرام (1875م) ودار المعارف (1890م) ودار الهلال (1892م)، ومن المؤسسات الإعلامية تبرز الإذاعة المصرية (1934م) والتليفزيون المصرى (1960م)، كما عرفت بلادنا عددًا من أعرق دور النشر والتوزيع. واليوم ونحن نتطلع إلى بناء الوعى والاستفادة من الجانب الثقافى والمعرفى فى تشكيل وجدان الإنسان المصرى المعاصر، وتمكينه من التمسك بهويته مع الانفتاح على الآخر وعدم الانغلاق أو التقوقع حول الذات، فإنه الأمر الذى يستلزم الإيمان الحقيقى بدور الثقافة باعتبارها منهج عمل وأسلوب حياة تشمل العادات والقيم والتقاليد، وأن للثقافة دورًا كبيرًا فى دعم منظومة القيم الإيجابية والبناءة، المهمة كبيرة وهى مسئولية مشتركة بين جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية، الرسمية منها وغير الرسمية، الحكومية وغير الحكومية، ففى مقدمة المؤسسات الرسمية/ الحكومية يأتى دور وزارات الثقافة والإعلام والتربية والتعليم والتعليم العالى والشباب والرياضة والسياحة والآثار..، نعم هناك أعمال كثيرة وجهود محمودة لكنها تتطلب المزيد من الشراكة والتشبيك، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور، والشباب فى القلب منهم، حتى تأتى بثمار أكثر، ما ينعكس على حياة المواطنين وممارساتهم اليومية. ولا ننسى أن دورًا كبيرًا يقع على عاتق رجال الأعمال وسيداته، ومنظمات المجتمع المدنى من جمعيات ومؤسسات أهلية تُسهم بنصيب غير قليل فى العمل الثقافى والنشاط الاجتماعي.

إن ثمة مجموعة من الاقتراحات فى هذا الشأن، يمكن الإشارة إليها فى النقاط التالية:

إعداد برنامج ثقافى سنوى لكل مدرسة ومعهد وكلية وجامعة على مدار العام الدراسي، مع العناية بتبادل التجارب والخبرات بين تلك المؤسسات بعضها بعضًا؛ تفعيل الزيارات الميدانية للمؤسسات والمواقع الثقافية مثل المتاحف القومية ومنطقة مجمع الأديان بمصر القديمة وشارع المعز بالقاهرة الفاطمية وآثار الأقصر وأسوان والمناطق التى شملتها رحلة العائلة المقدسة وغيرها من المواقع الأثرية بمختلف المحافظات المصرية, تنظيم معارض للكتاب على مدار العام، داخل كل مدينة ومحافظة، وعودة الاهتمام بمشروع مكتبة الأسرة ومهرجان القراءة للجميع. التوسع فى تنظيم المسابقات الثقافية بين الطلاب والشباب، وهنا تجدر الإشادة بتجربة مسابقة إبداع التى تنظمها وزارة الشباب والرياضة، وكذا مسابقتى الكأس لمين؟ ومهرجان الكرازة اللتين تنظمهما أسقفية الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية. إعادة إنتاج أمهات الكتب التى شكلت الفكر المصري، مع التشجيع على تأليف الجديد وتقديمه بأسعار معقولة ومناسبة لإمكانيات الأسرة المصرية. متابعة الفعاليات الفنية والثقافية التى ينظمها المجلس الأعلى للثقافة وقصور الثقافة ودار الأوبرا ومركز الإبداع الفنى ومركز الهناجر والمسارح والمكتبات العامة وغيرها من مؤسسات ثقافية؛ زيادة المعسكرات الخاصة بالشباب من مختلف المدن والمحافظات باعتبارها فرصة للتواصل والتدريب وتبادل المعارف والخبرات الحياتية. إحياء المناسبات الثقافية التاريخية، حتى يستفيد الأبناء من جيل الآباء والأجداد ويحدث التواصل فيما بينهم، وهنا تبرز أهمية الماضى فى بناء الحاضر ونحن نتطلع إلى مستقبل أفضل وشخصية أكثر نضجًا وانفتاحًا.


لمزيد من مقالات د. رامى عطا صديق

رابط دائم: