رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عن قارئ كف المستقبل

يتملكنى زهو فعلى حين أتابع على شاشة التليفزيون مسلسلا محترما من صياغة أى موهوب حقيقى مثل أسامة أنور عكاشة فأدعو له بالرحمة واتمنى أن تغزل السماء لنا مواهب تلحق بالكبار الذين أسعدونا بجميل نسجهم بما يجعلنا نفيق من أى غياب. ولعل قائمة أسماء هؤلاء تزدهر بوجود أسامة أنور عكاشة على رأسها ليجاوره اسم محفوظ عبدالرحمن وليكون بجانبهما المبدع محسن زايد، والثلاثة عندى هم من جواهر تاج الإبداع الدرامى الذى شكل مشاعر أجيال، ومازال مسلسل ليالى الحلمية يشجينى بتشريحه لخريطة الواقع الاجتماعى ووقائع ما يدور فى النفس البشرية على اختلاف مشاربها ويجاور اسم أسامة ابن جيله محفوظ عبد الرحمن بما أبدعه فى مسلسل بوابة الحلوانى وليأتى اسم محسن زايد ليزين ازدهار القلب بصفاء تلخيص جوهر معنى التفلسف فى مسلسل حديث الصباح والمساء القائم على إكساء رواية نجيب محفوظ بحركة الحياة التى تغوص فى الواقع لتخلق منه أسطورة الحياة المصرية بكل ما فيها من حب وويل وتنوع وابتهاج ودموع.

ولابد لنا من الامتنان للمبدع ممدوح الليثى الذى أثرى الشاشة الصغيرة بما يضمن حضور التاريخ لعلنا نستفيد بما يثرى خبراتنا. ومادمنا نتحدث عن إبداعات الشاشة الصغيرة فلا يمكن تجاهل سنوات عطاء صفوت الشريف الذى أنشأ مدينة الإنتاج الإعلامى تلك التى حظيت بشرف قيادة واحد ممن أثروا الشاشة الصغيرة بالوجوه الشابة فى مجمل فروع العمل التليفزيونى ألا وهو الإعلامى حسن حامد الذى أضحك له كلما قابلته قائلا: أهلا بمن زرع صحراوات الخيال بهذا الكم من المبدعين. ويمكن لحسن حامد أن يفخر خاشعا لانه قدم لنا جيلا كاملا مؤسسا على العلم الرصين، فهو من أمضى سنوات بواشنطن ليدرس ثم ألحقها بسنوات دراسة باليابان ليعود للقاهرة فيلتقطه صفوت الشريف ليؤسس بخبراته قطاع القنوات المتخصصة التى برعت فى تلخيص الحضور المصرى فى واقعنا ولتشاركه زوجته الإعلامية المبدعة سميحة دحروج فى صقل جيل كامل من الإعلاميين الشباب. ولعل حماسى الشخصى لكل من حسن وسميحة لا يرجع فقط للزمالة معهما لسنوات بإذاعة الشرق الأوسط تحت قيادة الموهوب فى قراءة الشخصية المصرية بكامل خريطتها الإنسانية طاهر أبوزيد هذا الإعلامى المؤثر ابن ثورة يوليو الذى نحت موهبته من البدء فى العمل كمحضر بمحاكم المنصورة إلى إعلامى مؤثر فى واقعنا المصرى والعربي. ولن أنسى أبدا ما قاله انطوان مسئول إعلام فرنسا عن منطقة الشرق الأوسط فى عشاء بصحبة د. على السمان جسر التواصل بيننا وبين غرب أوروبا قبل وفى أثناء معركتنا المنتصرة فى اكتوبر 1973، قال انطوان اللبنانى الجذور والذى صار فرنسيا بالإقامة والجنسية: العيب القاتل للتطور فى الشرق العربى هو القبلية وهناك لون جديد من تلك القبلية فلو أن عبد الناصر استفاد من خبرة ما قبل ثورته لوجدنا طه حسين هو من يرسم خريطة التعليم بكل مراحله وليتدرب تحت قيادته من يختارهم عبد الناصر لتولى قيادة مسيرة التعليم. ولو التفت عبد الناصر إلى كيفية اختيار الملك حسين للفريق عبد المنعم رياض فاستأدن عبد الناصر بأن يتولى عبد المنعم رياض قيادة الجبهة الأردنية فى يونيو 1967 لما صرخ قادة الجيش الإسرائيلى من هول دقة مدفعية عبد المنعم رياض، ولو كان المسئولون بالقاهرة على نفس يقظة عبد المنعم رياض لما كانت كارثة يونيو1967 فضلا عن حسابات الرعب التى نجدها فى مذكرات القادة الإسرئيليين عندما بدأت حرب الاستنزاف، وعرفوا من طريقة اليوم الأول أن عبد المنعم رياض قد صقل الخبرة المصرية بخلاصة مافى العلم العسكرى من خبرات. واندهشت أنا كاتب هذه السطور كثيرا عندما تكلم هذا العقل اللبنانى الجذور والفرنسى بحكم موقعه العملى يشارك فى رسم سياسة الإعلام الفرنسى تجاه منطقة الشرق الأوسط وهو من اختار الإعلامى طاهر أبوزيد ليؤسس إذاعة مونت كارلو كنافذة للعبور عبر الأثير للشرق العربي. وقد رفض طاهر أبوزيد الاستمرار عندما أحس بالاغتراب لوجوده بعيدا عن مصر. ولن أنسى رفضه للعمل كرئيس لاتحاد الإذاعة والتليفزيون عندما عرض عليه منصور حسن هذا المنصب فى أثناء قيادة منصور للثقاقة والإعلام فى نهاية عصر السادات وقال كلمة نافذة: الرئيس السادات لا يثق فيمن صقل عصر عبد الناصر خبراتهم.

ولن انسى أبدا كلمة انطوان وهو يقول: كارثة العالم العربى هى البداية من أول السطر، فكل فترة حكم جديدة ترتكب حماقة البدء من أول السطر دون التفات لما لدى المجتمع من خبرات. واشار أنطوان إلى حرص الأستاذ محمد حسنين هيكل على ضم خبرات ما قبل ثورة يوليو لمركز دراسات الأهرام ومن أهم الشخصيات التى ضمها هو سكرتير المعلومات عند الملك فاروق. وعن نفسى ما أن تأتى سيرة الأستاذ المعلم هيكل حتى تأتى لذاكرتى وذكرياتى ما عشته وتعلمته ممن شاركه رحلة المهنة من منتصفها وأعنى به الروائى الفذ فتحى غانم هذا الذى رصد ما لا يقل عن ثلاثين عاما من عمره لتسجيل مسار كل من الإرهاب والتطرف باسم الدين. وهو من تابع الدراسة العميقة للظاهرتين فى أعماله الروائية سواء رواية تلك الأيام وما تلاها من روايات، وهو من قام بنقد الاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى فى أوج قوة النظام الناصرى فروايته زينب والعرش هى تقييم لمحاولة تحويل ساحات الإعلام لتكرار ما تنادى به القيادة. وهى الرواية التى حفلت بشرح أسباب هزيمة 1967 وكانت تحمل بشارات نصر أكتوبر رغم أنها مكتوبة قبلها. ولعل روايته قليل من الحب كثير من العنف، حملت لنا نبوءة ما فعله توحش الفهم الخاطئ للدين وللثروة فى آن واحد فعندما التهمت شراهة طبقة الطفيلين على ما أنجزه الجهد المصرى عبر ثورة يوليو ووجدت هذه الطفيليات المعطف لستر عوراتها فى التدين المزيف، ثم تأتى روايته الأخيرة صاحبة العصمة وسعادة السفير والشيوعى السابق كنبوءة لما سمى الربيع العربى بهوس التدين ونزق عدم الفهم.

وأثق فى أن سيد النقد الأدبى المعاصر صديقى د. جابر عصفور قادر على إعادة تقديم عبقرية فتحى غانم لزماننا فما أحوجنا لما قدمه الرجل كى نرقب مواقع أقدامنا ولنرى المستقبل.


لمزيد من مقالات منير عامر

رابط دائم: