رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الثقافة الجماهيرية وقصة صعود «الشعبى»

محمود القيعى
ثروت عكاشة

قصة إنشاء هيئة قصور الثقافة «الثقافة الجماهيرية» منذ أكثر من نصف قرن شاهدة على أن الثقافة ضرورة من ضرورات الحياة، وأنه لاغنى عنها للبشر ما داموا فيها. اللافت أن فكرة الاهتمام بالجماهير، والسعى لتثقيفها - بالمعنى العام للثقافة - فكرة قديمة قدم «الثقافة الجماهيرية» وهى قصة جديرة بأن تُروى.

بدأت فكرة إنشاء هيئة عامة للثقافة فى أكتوبر 1945بصدور قرار وزير المعارف آنذاك الدكتور عبدالرازق السنهورى إنشاء «جامعة شعبية» فى القاهرة بناء على اقتراح من أحمد أمين، ثم صدر فى مايو 48 مرسوم ملكى عُدل فيه اسم الجامعة الشعبية، وقد تم ضم تلك المؤسسة إلى وزارة الثقافة عام 1958، وتم تعديل اسمها إلى «جامعة الثقافة الحرة».

فى مطلع عام 1945 تم تقديم مذكرة لوزارة المعارف العمومية «التربية والتعليم حاليا» شرحت احتياجات البلاد إلى الدراسات الشعبية، وتمت الإشارة إلى فكرة «الجامعة الشعبية» وكان يقودها زعيم الفكرة أحمد أمين يساعده عباس عمار، وتمت الدعوة إلى اجتماع حضره آنذاك عباس العقاد وأحمد زكى ومحمد عوض وإسماعيل القبانى وسواهم لمناقشة فكرة «الجامعة الشعبية».

التجارب الدولية

درس أحمد أمين - كما يروى محمود سعيد محمود فى كتابه «خمسون عاما من الثقافة الجماهيرية» - بمعاونة عدد من الشباب العاملين فى الإدارة الثقافية بوزارة المعارف بعض التجارب الدولية فى ميادين تعليم الكبار، واستخلص دروسا مستفادة لما يصلح للبيئة المحلية فى مصر، وكانت تلك الدروس هى محتوى التقرير الذى ناقشته لجنة أقطاب التربية والتعليم والثقافة والآداب فى مصر، والتى اختتمت أعمالها بـ«خروج الجامعة الشعبية» إلى حيز الوجود وتثقيف الجماهير.

حدد أحمد أمين رؤيته لحركة «الجامعة الشعبية» التى وضعت موضع التنفيذ خلال فترة امتدت من أكتوبر 1945حتى يوليو 1958، إذ تم نقل تبعيتها إلى وزارة الثقافة والإرشاد القومى التى أنشأتها ثورة 23 يوليو ككيان تنظيمى لأول مرة فى مصر يحمل مسئولية الوعى القومى والتثقيف الجماهيرى، ونقل إبداعات الثقافة والفنون والآداب إلى الجماهير التى حُرمت طويلا من التذوق الفنى والاطلاع على الإنتاج الفنى الذى كان مقصورا على طبقة القادرين باعتباره ترفا للنخب السياسية والاقتصادية.

قرار التأسيس

فى العاشر من أكتوبر 1945 أصدر د. عبدالرازق السنهورى «باشا» وزير المعارف العمومية القرار رقم 6545 بإنشاء «جامعة شعبية» بمدينة القاهرة، أى منذ أكثر من60 عاما، وبدأت عملها فى القاهرة فى 4 فبراير 1946، ولما تبينته الوزارة من الإقبال الجماهيرى على الخدمات الثقافية والفنية والتعليمية، قررت إنشاء خمسة عشر فرعا لها فى عواصم المحافظات والمديريات إلى جانب معهدها الرئيسى فى القاهرة، وأطلق على الفروع اسم المراكز الثقافية مقترنة بأسماء عواصم المحافظات أو المديريات مثل: مركز بورسعيد الثقافى أو مركز طنطا الثقافى.. إلخ.

تحددت أهداف المؤسسة الثقافية الشعبية على النحو التالي: العمل على نشر الثقافة العامة بين أفراد الشعب على أساس الرغبة والاستعداد الشخصى، المساهمة فى إيقاظ الوعى عن طريق العمل على رفع المستوى الفكرى والاجتماعى، تنظيم دراسات علمية «نظرية وعملية» بقصد تكوين الشخصية وترقية الملكات ورفع المستوى الثقافى.

ضمت الوزارة الوليدة من بين الإدارات العديدة التى حملتها المسئولية القومية والثقافية إدارة الجامعة الشعبية ومراكزها الشعبية والثقافية فى المحافظات والمديريات لتكون منافذ ووسائل تعريف بمبادئ وأهداف ثورة يوليو بأدواتها الخاصة، واستمرت حتى مرحلتها الراهنة كجهاز للثقافة الجماهيرية.

فى مرحلة البداية فتحت أبوابها للمواطنين جميعا دون تمييز، يتلقون المحاضرات والندوات والدراسات النظرية المهنية دون تقيد بسن أو رغبة فى الحصول على شهادة تأهيلية أو امتحان عند الانتظام فى تلك الدراسات.

الثقافة الجماهيرية

كان للمرحوم د. ثروت عكاشة وزير الثقافة فى ذلك الوقت فضل نقل تجربة قصور الثقافة التى شاهدها فى فرنسا، فأنشأ فى ديسمبر 1960 قصورا للثقافة فى المدن لنشر الثقافة فى الأقاليم، بالإضافة إلى تنظيم قوافل ثقافية تجوب الأقاليم وتعرض الأعمال الفنية الراقية على العمال والفلاحين وترعى أعمال الموهوبين.

في11 نوفمبر 1966 صدر قرار عكاشة رقم ثلاثين لسنة ست وستين تعديل تسمية جامعة الثقافة إلى «الإدارة العامة للثقافة الجماهيرية»، وحملت تلك المرحلة بذور تطوير الجهاز، ليلعب دورا مهما وحيويا فى التثقيف الجماهيرى بمضمون اجتماعى. وقدم عكاشة شهادته عن «الثقافة الجماهيرية» فى كتابه «مذكراتى فى السياسة والثقافة» فيقول: «أشهد الله أن إقامة قصور الثقافة فى الأقاليم كان من الممكن أن تتعرض لعقبات وعقبات لولا ما كنت ألقاه من تأييد من جمال عبدالناصر، وكان تأييده المطلق إنشاء قصور الثقافة إيمانا منه بأن الثقافة ضرورة من ضرورات الحياة والتقدم، ويؤكد هذا إنشاؤه وزارة للثقافة وأخرى للبحث العلمى.

الهيئة العامة لقصور الثقافة

فى عام 1989، صدر قرار رئيس الجمهورية الأسبق حسنى مبارك رقم ثلاثة وستين إنشاء هيئة تسمى «الهيئة العامة لقصور الثقافة» تكون لها الشخصية الاعتبارية، ويكون مقرها القاهرة وتتبع وزير الثقافة، وتعتبر من الهيئات التى تقوم على مرفق من المرافق ذات الطبيعة الخاصة. ومن أهداف إنشاء الهيئة المشاركة فى رفع المستوى الثقافى وتوجيه الوعى القومى للجماهير فى مجالات السينما والمسرح والموسيقى والفنون الشعبية والفنون التشكيلية وخدمات المكتبات فى المحافظات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق