رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ذوو الإعاقة وحكايات رحلة البحث عن وظيفة: أصحاب الأعمال لا يثقون فى قدراتنا.. والفرص قليلة بالمحافظات

تحقيق ــ إجلال راضى
لبنى عبدالعزيز

  • مبادرة «أعرفنى تقبلنى» حملات توعية للسلاسل التجارية لإقناعهم بتوظيف المعاقين

 

 

عندما علم أحمد جمال بإقامة ملتقى لتوظيف الشباب من ذوى الإعاقة استقل سيارة أجرة خاصة بصحبة والدته ليقطعا مسافة ٢٢٠كم من مدينة بورسعيد إلى القاهرة أملأ فى إيجاد وظيفة تتناسب مع إعاقته الحركية ومؤهلاته الدراسية بكالوريوس المحاسبة قسم إنجليزى الذى حصل عليه مع مجموعة من الدورات التدريبية عبر الإنترنت، وبالفعل وجد العديد من الوظائف التى تتماشى مع تخصصه ومهاراته، لكن رغم ذلك عاش حالة من القلق منتظرا اتصالا هاتفيا أو رسالة عبر البريد الإلكتروني من إحدى الشركات التى تقدم إليها.

 

لم تكن حالة أحمد هى الوحيدة التى حضرت من محافظات بعيدة آملا فى تحقيق حلم الحصول على وظيفة بعد فشل جميع المحاولات التى قاموا بها رغم أن القانون يعطى الحق لذوى الإعاقة فى التزام الجهات الحكومية وغير الحكومية فى تعيين نسبة الـ ٥٪ وصاحب العمل الذى يخالف ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سنتين ودفع غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز 30 ألف جنيه، ونظرا لعدم تفعيل القانون لا يزال كثير من الشباب يعيشون حالة من الصراع بين أحلامهم وبين ما تشهده أرض الواقع لذلك التقينا بعضهم لنتعرف على تجاربهم فى رحلة البحث عن وظيفة.

مشروع بيع الملابس

يقول محمد الأجهورى ــ بكالوريوس تجارة جامعة الأزهر : رغم تخرجى منذ سنوات طويلة إلا أننى لم أحصل على عمل نظرا لعدم توافر وظائف لذوى الإعاقة خاصة فى المحافظات حيث إننى أعيش فى المحلة الكبرى، وحتى لا أظل بلا عمل قمت بعمل مشروع صغير خاص لبيع الملابس لكن نتيجة حالة الركود التى تشهدها السوق المصرية وارتفاع الأسعار فإن هامش الربح ضعيف لذلك أحاول مجددا الحصول على وظيفة تعيننى على الحياة .

ويضيف: بمجرد أن علمت بإقامة ملتقى توظيف ذوى الإعاقة حضرت إلى القاهرة حتى أتقدم بأوراقى لعل الحظ يحالفنى وأحصل على وظيفة مناسبة وان كنت أشعر بصعوبة تحقيق ذلك بسبب شرط أن العمر الذى تضعه المؤسسات أن يكون اقل من ٣٠عاما، وأناشد وزارة التضامن الاجتماعى بإلغاء معاش ذوى الإعاقة وتوفير فرص عمل بدلاً منه.

يقول صلاح عاطف - طالب بكلية الآداب جامعة- حلوان: الكمبيوتر هو كل حياتى لذلك أتعلم كل ما هو جديد فى عالم الكمبيوتر والإنترنت والبرمجة وأحلم بالحصول على وظيفة أتدرب من خلالها على مواجهة الحياة العملية حتى تتطور مهاراتهم لذلك قدمت أوراقى إلى سبع وظائف عن طريق ملتقى توظيف خاص بذوى الإعاقة لكن لم يتم قبولى فى اى منها رغم توافر الشروط، خاصة أن كل الوظائف لم تشترط وجود خبرة سابقة ، أيضا تقدمت لعدة أماكن حتى اعمل بخدمة «الكول سنتر» لكن يتم رفضى فقط لأنى كفيف.

بينما يقول أحمد حمدى - بكالوريوس حاسب آلي من ضعاف السمع-: حاولت دائما التغلب على مشكلة ضعف السمع حتى لا تحرمنى من مواصلة التعليم إلى أن حصلت على شهادة البكالوريوس وكذلك كنت أجتهد فى جلسات التخاطب حتى أتمكن من تحقيق حلمى فى الحصول على وظيفة مناسبة تعيننى على الحياة لكن حتى الآن لم يتحقق الحلم ولم أجد وظيفة تحقق لى الاستقرار وتساعدنى على تكوين أسرة ، لكن التحقت بالعمل فى وظيفة «كاشير» فى أماكن مختلفة مثل مطاعم وصيدليات، ولأنى أعيش بمحافظة الإسكندرية حضرت إلى القاهرة بهدف حضور ملتقى توظيف طمعا فى إيجاد الفرصة التى أنقب عنها، لأن الفرص تتوافر فى القاهرة أكثر من المحافظات.

رفض المرتب دون عمل

وتضيف لبنى عبد العزيز ــ بكالوريوس إدارة صناعية-: كلما تقدمت للعمل يتم رفضى لأنى من قصار القامة وذلك جعلهم يعتقدون أنى لا أقوى على فعل شئ وأن الحل الأمثل هو بقائى فى المنزل مقابل حصولى على مبلغ مالى رمزى دون القيام بعمل حقيقى وكنت ارفض ذلك بشدة، استمرار هذا الوضع لسنوات طويلة دفعنى لاستخراج كارنيه الإعاقة أملا فى الحصول على وظيفة طبقا لنسبة الـ٥٪ التى يقرها القانون وفى النهاية فشلت محاولات إيجاد فرصة عمل وأصبحت مضطرة للعمل فى أحد المصانع.

وتذكر إيمان بكر -حاصلة على ليسانس آداب : أعيش فى محافظة الغربية واعانى من عدم وجود فرص عمل بالمدينة، لذلك حصلت على دورات تدريبية فى مجال التصميم وأمارس العمل بالجرافيك من المنزل كما أبحث عن وظيفة فى أحد الشركات الكبرى التى لها فروع بالمحافظات وذلك من خلال ملتقى توظيف ذوى الإعاقة الذى يتم إقامته بالقاهرة فقط ولا يتم تنظيم ملتقى مماثل له بأى محافظة من المحافظات الأخرى.

دائما هناك عقول تفكر خارج الصندوق لتجد طريقا إلى شارع النجاح مثلما فكرت فاطمة وارث أربعون عاماً والتى تقول : تعرضت لحادث منذ سبعة سنوات بعدها واصلت رحلة الحياة على كرسى متحرك وفقدت وظيفتى كمدرسة رياض أطفال والتى مارستها طوال 13 عاما وذلك لعدم وجود إتاحة فى المدارس تسمح لذوى الإعاقة الحركية بممارسة العمل لذلك ظللت حبيسة بالمنزل لفترة عانيت خلالها من الشعور بالاكتئاب ثم استرجعت هواية الطفولة وهى عمل أشغال يدوية من «الكروشيه» وكنت أوزع الإنتاج على المعارف والأصدقاء حتى وقعت قطعة من انتاجى فى يد مسئولة إحدى الجمعيات التى تقيم معارض للمشغولات اليدوية وتدربت بالجمعية على كيفية المشاركة فى المعارض وتنسيق الألوان وشاركت فى معارض عدة ثم أقمت مشروع صغيرا خاصا بى لإنتاج «الكروشية» وأصبح لدى فريق عمل متكامل.

إعداد الشباب لسوق العمل

ولمعرفة دور المؤسسات المجتمعية فى حل مشكلة التوظيف لدى الشباب ذوى الإعاقة تواصلنا مع الدكتورة إجلال شنودة المدير التنفيذى لمركز تدريبى وتقول: تم إطلاق مبادرة «أعرفنى تقبلى» منذ يونيو ٢٠١٨ وتستمر حتى مايو المقبل ٢٠٢٠ ، وهى مشروع يقيمه المركز بالتعاون مع بعض المؤسسات المجتمعية وسلسلة محلات كبرى، تهدف إلى تدريب شباب ذوى الإعاقة على سوق العمل وتوفير٣٠٠ وظيفة مناسبة لهم، يشمل محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والشرقية والبحر الأحمر، لذلك يتم تدريب الشباب على مجموعة من المهارات المعرفية مثل الأدوات التى يتم استخدامها خلال العمل واحترام الرؤساء والزملاء والتواصل معهم بشكل مناسب ، بالإضافة إلى إتقان التعاملات النقدية.

وتضيف شنودة: بعد ذلك يتم توظيف كل شباب حسب قدراته والحالات الصعبة التى لا تناسبها الوظيفة نوفر لهم القيام بمشروع تنموى يديره الشاب من المنزل بالتعاون مع أسرته.

كان من أهم المشكلات التى واجهتنا خلال هذا المشروع هو تخوف أصحاب العمل من تعطيل ذوى الإعاقة لسير العمل أو قيامهم بمضايقات تجاه زملائهم أو الجمهور المترددين على المكان أو تعرضهم للأذى أو السخرية من زملائهم لذلك أصدرنا مطبوعات توعية تشمل كل المخاوف مع توضيح كيفية التعامل معها بشكل سليم كما قمنا بإقناع أصحاب العمل بوضع الشخص المراد توظيفه لمدة شهرين كفترة اختبار وفى حالة تعطل سير العمل يتم إلغاء توظيفه لكن لم تحدث حالة إلغاء واحدة لأن جميعهم يقومون بأداء عملهم على وجه مشرف.


احمد جمال - صلاح عاطف - محمد الاجهورى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق