رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الاتحاد الأوروبى والآسيان.. ومعركة «الصمود»

‎ رحاب جودة خليفة
الاتحاد الأوروبى

على الرغم من كثرة المشاكل والأزمات التى تتعرض لها المنظمتان، لكن الاتحاد الأوروبى والآسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا) مازالا يشار إليهما كأكثر منظمتين إقليميتين ناجحتين فى العالم. وقد تنحرف إحداهما أوكلاهما عن المسار الذى أنشئت من أجله فى بعض الأحيان لكن لا يختلف أحد على أنهما يخوضان معركة من أجل أهداف الوحدة والتضامن والشراكة لضمان البقاء.

الاتحاد الأوروبى يضم 28 عضوا، بينما يضم الآسيان 10 أعضاء. وتم تأسيسهما لتعزيز السلام، حيث تأسس الاتحاد الأوروبى، بعد حربين عالميتين، لمنع تكرار الحرب فى أوروبا وتحقيق التكامل الاقتصادى. وهو السبب نفسه الذى قامت من أجله الآسيان.

و تسعى كلتاهما لدمج اقتصاديات الدول الأعضاء فى السوق الموحدة ومنصة الإنتاج. الآسيان يعتبر منظمة حكومية دولية، بينما الاتحاد الأوروبى منظمة «فوق السلطة الوطنية» وافقت دولها الأعضاء على ضم سيادتها، فى مجالات معينة، تحت قيادة المنظمة وأجهزتها نيابة عنها. لذلك فقد يصبح الاتحاد الأوروبى، بدون المملكة المتحدة، أقوى وليس أضعف لأنه سيكون أكثر تماسكا وتمسكا بمبادئه الأساسية بعيدا عن الاضطرابات التى عاشها بسبب لندن طوال السنوات الماضية.

ولاينسى أحد، كم الأزمات التى واجهها التكتل خلال الـ20 عاما الماضية فقط ومنها رفض الناخبين الفرنسيين والهولنديين للدستور الأوروبى عام 2005 حتى التوصل لاتفاقية لشبونة والتصديق عليها بصعوبة عام 2009. وفى العام نفسه، أعلنت كل من اليونان وإسبانيا والبرتغال وقبرص أزماتهم المالية. ورغم الشكوك فى الوحدة الأوروبية، وقف التكتل صفا واحدا وبدأت هذه الدول فى الخروج من أزمتها. تلاها أزمة المهاجرين التى مازال التكتل يحاول علاجها.

والاتحاد الأوروبى لديه عملة مشتركة تسمى اليورو وإن كان 19 فقط من أعضاء الاتحاد فى منطقة اليورو. وليس لدى الآسيان عملة مشتركة وليس لديها خطط للحصول عليها. فى أعقاب الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، أطلقت المنظمة، بالتعاون مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية مبادرة «شيانج ماي» التى تجمع بين 13 وزيراً للمالية ومحافظى البنوك المركزية لتعزيز التعاون المالى بين 13 دولة. ومع ذلك، لم تحقق بعد هدفها الرئيسى المتمثل فى التكامل الاقتصادى، ومازالت بحاجة للعمل على تحقيق التوازن بين القوتين العملاقتين، أمريكا والصين، بهدف حماية مصالحها الخاصة.ونتيجة للتنوع الاقتصادى والسياسى والدينى والثقافى واللغوى الهائل بين دولها، لا تزال هناك الكثير من الحواجز تحول دون تحقيق التكامل المرجو داخل الآسيان.

ومن أهم الفروق أيضا هو أن الاتحاد الأوروبى لديه برلمان ولا يوجد واحد لدى الآسيان، حيث يتمتع البرلمان الأوروبى بسلطة التشريع، وكذلك سلطة الاعتراض على الميزانيات والمواعيد. وقد يوجد لدى الآسيان الجمعية البرلمانية الآسيوية التى تتمتع فقط بقوة الإقناع الأخلاقى.

وكذلك توجد المفوضية الأوروبية صاحبة الحضور والمكانة القوية. وتعمل المفوضية الأوروبية كحكومة ولها الحق فى الدخول فى معاهدات وتتمتع بسلطة طرح مقترحات للتشريع. بينما تمنح الآسيان لأمينها العام مسئولية إصدار بطاقة تقرير سنوية عن امتثال كل دولة عضو لالتزاماتها.

وقد يرى البعض أن الآسيان عاشت لفترة طويلة فى ظل الاتحاد الأوروبى الأكبر والأكثر قوة لكن هناك ما يظل يذكرنا بشكل متكرر بأهمية «قرن آسيا والمحيط الهادئ».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق