رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأمم المتحدة.. أزمة «ثقة»

‎ محمد عبدالقادر
جوتيريش

 «المؤسسات السياسية التقليدية أصبحت بعيدة عن الواقع، أو غير قادرة على تحقيق تطلعات الناس، نرى هذا العجز فى الثقة فى جميع أنحاء العالم»، هكذا عبر أنطونيو جوتيريش أمين عام منظمة الأمم المتحدة عن حال المؤسسة العالمية بعد مرور 74عاما على تأسيسها، خاصة فى الوقت الذى طغت فيه الصراعات كسمة غالبة على علاقات الدول بعضها البعض، فى ظل عجز المنظمة عن الاضطلاع بأبرز أدوارها كوسيط بين أعضائها، تعمل على تيسير الحوار بينهم وحل أزماتهم.

فقد تأسست منظمة الأمم المتحدة فى 24 أكتوبر1945 فى مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، وفقا لتوصيات مؤتمر «دومبارتون أوكس»، الذى عقد فى العاصمة واشنطن فى 7أكتوبر1944، على أن يتم تمويل أنشطتها من خلال مساهمات الدول الأعضاء فيها، والذين وصلوا حتى الآن إلى 193دولة. وإلى جانب مهمة حفظ السلم والأمن العالميين، تضطلع المنظمة بالعديد من المهام الأخرى أيضا، ومنها: العمل على حل القضايا التى تواجه الإنسانية، مثل تغير المناخ وحقوق الإنسان ونزع السلاح والإرهاب والتنمية المستدامة وحالات الطوارئ الصحية والإنسانية والمساواة بين الجنسين، من خلال أجهزتها الرئيسية المتمثلة فى: الجمعية العامة والأمانة العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادى والاجتماعى ومجلس الوصاية ومحكمة العدل الدولية، وجميعها أنشئت وقت تأسيس المنظمة. وخلال مناقشة حول ميثاق الأمم المتحدة يناير الماضى، اعترف جوتيريش بأن أحد أهم أسباب قصور المنظمة فى أداء مهامها هو تزايد الاضطرابات فى العالم، نتيجة تراجع الثقة داخل الدول وفيما بينها، مشيرا إلى أن «أزمة الثقة نراها فى عمل الأمم المتحدة، بما فى ذلك مجلس الأمن». وخضعت الأمم المتحدة ما بعد نهاية الحرب الباردة مع إعلان انهيار الاتحاد السوفييتى عام ١٩٩١ إلى سلطة وهيمنة الولايات المتحدة وحلفاءها، من ثم تحولت المنظمة إلى مجرد أداة لتمرير ما تراه يخدم مصالحها، حتى عودة روسيا من جديد لملء الفراغ الذى تركه الاتحاد السوفييتى، إلى جانب الظهور القوى للصين كثانى أقوى اقتصاد عالمى، وهو ما أصاب المؤسسة بالعجز، نظرا لتضارب المصالح.  وجاء استمرار الأزمات من فلسطين والعراق إلى سوريا واليمن وليبيا، إلى جانب الحروب التجارية التى شنتها الولايات المتحدة على الصين وأوروبا، كذلك إعلان انسحابها بشكل أحادى من الاتفاق النووى مع إيران واتفاقية مكافحة التغير المناخى، جاءت جميعها من قضايا وأزمات لتدلل على ما أصاب الأمم المتحدة من عجز، نتيجة عدم قدرتها على فض الاشتباك الدائر بين الدول الخمس الكبار فى مجلس الأمن، والتى أصبحت تتحكم فى مصير القرار الدولى والعالم أجمع.

وتأتى مسألة التمويل، كأحد أبرز أسباب الغياب الذى أصبحت تسجله المنظمة الدولية عن الكثير من الأزمات حول العالم، للدرجة التى وصلت بأمينها العام للتحذير من أن المنظمة قد لا تجد ما يكفى لدفع رواتب موظفيها، إذا لم تسدد الدول الأعضاء ما عليها.وتعد واشنطن أكبر مساهم بميزانية الأمم المتحدة، كونها مسئولة عن 22٪ من الميزانية التى جاوزت 3.3مليار دولار العام الماضى2019، منها نحو مليار دولار لدى أمريكا وحدها. ومع تراجع الدور، بدأت أزمات أخرى فى الظهور إلى السطح، تلك التى نالت من صورة ومكانة المنظمة، خاصة بعد الكشف عن فضيحة فساد برنامج البترول مقابل الغذاء، إلى جانب العديد من الاتهامات الأخلاقية التى طالت قوات حفظ السلام المنتشرة حول العالم. 

ففى عام ٢٠٠٥، اتهمت لجنة التحقيق فى فضيحة برنامج البترول مقابل الغذاء فى العراق مسئولين دوليين كبار بتلقى رشاوى بلغت نحو مليون دولار من الشركات، التى كانت تعمل مع الأمم المتحدة فى إطار البرنامج. 

ورغم أن التحقيقات فى الفضيحة لم تشر إلى ارتكاب كوفى أنان الأمين العام للمنظمة الدولية وقتها أى مخالفات، إلا أن الشبهات ظلت دائرة حول معرفته بها، حيث تم منح أحد العقود فى البرنامج لشركة وظفت ابنه «كوجو أنان»، فى الوقت الذى كشفت فيه وثائق بنما فى ٢٠١٦ عن تورط «كوجو» فى قضايا فساد، بعد ما استغل اسم والده فى تحقيق مكاسب مالية وعلاقات اقتصادية، والتهرب من الضرائب. ربما تكون الأمم المتحدة قد نجحت بالفعل فى ضمان عدم نشوب حرب تقليدية ثالثة على غرار مثيلتها الأولى أو الثانية، لكنها فشلت فى الوقت نفسه فى الوقوف أمام صور الحرب الحديثة، كالحروب بالوكالة والحروب التجارية، بل وأجازت التدخل فى شئون الدول فى مخالفة لميثاقها، ذلك تحت عناوين عريضة أخرى مثل:»الحرب على الديكتاتوريات» و»الحرب على الإرهاب»، تلك التى فاقت ضحاياها أرقام ضحايا الحربين العالميتين، وهو ما كان بمثابة التأكيد على غياب دورها، ومن ثم الثقة فيها وبأجهزتها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق