رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دياب..

محمد صالح رجب;

انتابته نوبة ضحك هستيرية حين سمع اعترافات زوجته، كل من سمع تلك الاعترافات كان له رأى دياب.. وتبدأ القصة لأيام مضت، حين شعر دياب بوعكة صحية تطلبت مراجعة الطبيب وعمل بعض التحاليل والفحوصات، والتى كانت نتيجتها صادمة، جعلت دياب يجلس فى بيته منكسرا تعج غرفته بالزائرين..

نظر دياب إلى الفراغ المحيط، تسلق بنظراته جبال الهم الشاهقة، تسمرت عيناه باتجاه السقف. هبط ببصره إلى الغرفة المكتظة بالحضور، عيناه الجاحظتان تعيد المسح والتخزين، بينما تلتقط أذناه ندب العيون النائحة.. وعلى بقايا حطامه يعود و يستسلم لقدره، يهمس لنفسه، مؤكد أننى أحسن حالا من غيرى.. حسنا فعل الطبيب حين أخبرنى أن شهورا عدة تفصلنى عن الموت، أربعون عاما منذ قدمت إلى الدنيا انتظره، لا أعرف متى ولا أين، الآن هو من ينتظرنى، هى فرصة لأودع أحبابى، لأتطهر من ذنوبى، لأغتسل من خطاياى، فرصة لأطلب السماح من زوجتى عما أتذكره من خيانات، وأرد ما اغتصبته من حقوق، فرصة لأرتاد المساجد وأتقرب إلى الله.. إنها فرصة ذهبية لتعرف عيناى طعم الدموع ندما وتطهرا..

شهور عدة وقت قليل مقارنة بما اقترفته يداى من آثام، عليّ إذن أن أسابق الزمن، من الغد سأغادر رقدتى هذه، سأتمرد على تعليمات الطبيب، لن استسلم لحالة الإحباط التى تملكنى، سأشرع فى رحلة التطهر، لن ألتفت إلى اعتراض زوجتى ولا دموعها. فى الغد، بعد موعد الطبيب، سأذهب بها إلى الشهر العقارى، سأكتب لها توكيلا، سأجعل لها ذمتها المالية المستقلة، لطالما طالبتنى أن تشاركنى ملكية الأراضى التى اشتريتها وهى من ساهمت فيها بإرثها الكبير، كانت تخشى أن أتزوج عليها، تخشى أن أتخلى عنها بعد أن جردتها من أموالها، الآن تبكينى وتتوسل إلى وتمنعنى أن اذهب، فأنا عندها كما تقول أهم من كنوز الدنيا، لن أرضخ لها، لم تقف الحواجز أمامى وأنا أدهس الأرض بقوة، اغترف من كل شئ دون اعتبار لأى شئ، فى رحلة العودة لن اسمح أيضا لأحدٍ أن يمنعنى، لن ارضخ لزوجة أخى ولا لبناته اللاتى يجلسن من حولى، تفيض دموعهن حزنا عليّ، نسوا كل شيء، سامحونى، دعواتهم تصلنى فتزيد من أوجاعى، كيف طوعت لى نفسى أن أسطو على حقوق أخى الأصغر؟ مات أبى وتصرفت فى كل شيء كأنه ملك خاص لى، خاطبنى أخى على استحياء حين همَّ بالزواج، ساعدته وكأنى اتفضل عليه، ولم يفعلها بعد، مرات كثيرة سمعتها من زوجته بعد مماته، كانت تذكرنى بأطفاله الأيتام، ولا يحرك فى الأمر شيئا، فقط كنت اقسم بأغلظ الأيمان أنه حصل على كل حقوقه..

ذاكرتى وكأنها تجرعت شيئا من المنشطات، تتذكر تباعا آثامى، إنها تبدو كسراب، كلما تذكرت منها شيئا وظننت أنه الأخير إذا بها تذكرنى بأخرى وكأن حياتى كانت سلسلة متصلة من الآثام.. فترت همته للحظة حين تذكر أصحاب الحقوق الذين رحلوا وأولئك الذين هاجروا، تساءل فى نفسه: كيف السبيل إليهم؟ لكنه عاد إلى عزمه، سيصل إلى كل من يستطيع الوصول إليه ومن لم يستطع الوصول إليه سيتصدق عنه..

فى الصباح كان بصحبة زوجته فى المستشفى بين يدى الطبيب، كان الطبيب باشّاً هذه المرة، هو أيضا كان هادئا مطمئنا إلى أن حدثه الطبيب معتذرا عن خطأ غير مقصود، اضطرب ولم يستوعب، تساءل عما قاله بداعى أنه لم يفهم، كرر الطبيب اعتذاره قائلا: ثمة خطأ، لقد اسُتبدلت التحاليل الخاصة بك، انت معافى تماما.. تساءل: والموت الذى ينتظرنى!

رد الطبيب بهدوء: الأعمار بيد الله..

لم يكن يعرف أيقبله أم يقتله، بعد لحظات تيه قصيرة حسم أمره وقبله، احتضن زوجته بعنف، لم يتذكر الشهر العقارى ولم تشأ زوجته أن تذكره، كانت تريد له أن يكون هكذا، سعيدا، لكنها عندما علمت بعد أيام قليلة أنه فى الطريق للزواج بأخرى، اعترفت له، أخبرته أن الموت بانتظاره، وأن ما أخبره به الطبيب كان بالاتفاق معها، لكنه لم يصدقها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق