رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أول زعيمة كتلة حزبية فى البوندستاج من أصول مصرية.. أميرة محمد على: نهاية «اليمين المتطرف» فى المانيا وشيكة.. و«دى لينكا» تعارض التدخل العسكرى لحل الأزمات دوليا

برلين ــ يسرا الشرقاوى
أميرة محمد على

  • التغيرات المناخية تدفع العالم إلى نظام اقتصادى أكثر توازنا.. وأدين لمصريتى بالكثير من نجاحى
  • «البديل من أجل ألمانيا» توجه سياسى رجعى وبالغ السلبية
  • الكثيرون رأوا فى انتخابى اعترافا بالأجيال الشابة ذات الأصول المهاجرة

 

 

تغيرات متواصلة يعايشها المشهد السياسى فى ألمانيا خلال الشهور الأخيرة، ما يجعل دراسة مختلف عناصر المشهد، خاصة تلك العناصر الصاعدة، واجبا بالنسبة لكل مهتم بالسياسة الألمانية والأوروبية إجمالا. «دى لينكا»، الحزب الألمانى اليساري، بات من العناصر الصاعدة بالمشهد السياسى الألماني، وبالتالى يستحق التوقف وذلك لعدة أسباب.

فـ «دى لينكا» الذى تم تأسيسه عام 2007 نتيجة لاتحاد قوتى اليسار الألماني: حزب الاشتراكية الديمقراطية والبديل الانتخابى للعمل والعدالة الاجتماعية، أصبح من أهم الكتل المعارضة داخل البرلمانى الألمانى «بوندستاج». فيشغل «دى لينكا» 69 مقعدا (من أصل 709 مقاعد). ليتفوق بذلك على أحد أبرز أحزاب المعارضة الألمانية «الخضر» (67 عضوا).

ويتوقع أن يكون «دى لينكا» فاعلا أساسيا أو ما يسمى «صانع الملوك» خلال المستقبل القريب للعملية السياسية الألمانية، فضلا عن دور أكثر رئيسية خلال المستقبل البعيد.

و«دى لينكا» أيضا يعد من أهم نقاط ارتكاز المساعى المبذولة للحد من تأثير حزب «البديل من أجل ألمانيا»، المصنف يمينا متطرفا، وصاحب الخطاب السياسى العنصري. والذى بات نتيجة لعدد من التحولات السياسية والاجتماعية فى ألمانيا منذ نهايات 2016، صاحب أكبر كتلة برلمانية معارضة بما يتجاوز الــ 90مقعدا.

ولدراسة تجربة «دى لينكا» وتطوراتها سبب إضافي، يتمثل فيما شهده الحزب مؤخرا من تولى أميرة محمد علي، المحامية من أب مصرى وأم ألمانية، قيادة كتلته البرلمانية اعتبارا من منتصف نوفمبر الماضي. وبذلك أصبحت أميرة، المحامية ذات الـ 39 عاما والتى دخلت الـ «بوندستاج» لأول مرة عام 2017، أول برلمانية من أصول عربية وخلفية مسلمة، تتولى هذا المنصب فى التاريخ البرلمانى الألماني.

 

تواصلت الأهرام مع أميرة التى تشغل أيضا عضوية اللجنة البرلمانية المصرية الألمانية، للحديث عن تجربتها السياسية والإنسانية ومواقف «دى لينكا» بخلفيته الاشتراكية إزاء العديد من القضايا الألمانية والأوروبية، فضلا عن استطلاع آرائها حول مستقبل العلاقات المصرية الألمانية. الحوار هو الأول الذى تجريه السياسية الشابة مع صحيفة غير ألمانية، ويسبق زيارتها المرتقبة إلى القاهرة أبريل المقبل، ضمن وفد برلمانى ألماني، بعد فترة غياب عن زيارة موطن والدها الذى تدين له بالكثير.

البداية كانت بسؤالها عن دلالات اختيارها زعيمة لكتلة «دى لينكا» البرلمانية، وما اعتبره البعض تحول إلى تمثيل أكبر وأوضح للشباب الألمانى من أصول مهاجرة بمنطقة «الخطوط الأمامية» بالعملية السياسية فى ألمانيا؟

أشعر بسعادة حقيقية أن تم اختيارى لتولى هذا المنصب البرلماني، ورغم أننى لا اعتمد خطابا سياسيا يتناول مسألة الخلفية العربية لشخصي، إلا أننى أدرك أن كثيرين رأوا فى انتخابى اعترافا بالأجيال الشابة ذات الأصول المهاجرة. وذلك إيجابي، خاصة أن ذلك البعد قد يشكل تشجيعا أكبر للألمان من مختلف الخلفيات الثقافية والعرقية للاندماج بشكل أكثر نشاطا وإيجابية فى العملية السياسية والتعبير عن آرائهم ومواقفهم المختلفة.

ولكنى ألاحظ فى الوقت ذاته، أن التوقف والتركيز على مسألة كونى أول برلمانية من أصول عربية وخلفية مسلمة تتولى هذا المنصب، يبرهن على أن مثل هذه الخطوة «ليست معتادة»، ولذلك أثارت الكثير من الانتباه وردود الفعل، ويمكن القول أن ذلك «حلمى الشخصي» أن نصل إلى تلك المرحلة أن يكون لجميع الفئات الألمانية، بصرف النظر عن أصولهم وخلفياتهم، ممثلين فى مؤسسات اتخاذ القرار مثل الـ «بوندستاج» وغيره، ودون أن يكون ذلك مادة خبرية تبرهن على إنجاز غير معتاد، وإنما يصبح الأمر معتادا ومتكررا. وأتمنى أن يكون انتخابى بداية لتحقيق هذا التحول.

يفترض أن من ضمن أدواركم، الحد من تأثير حضور حزب «البديل من أجل ألمانيا» بأفكاره المتطرفة، ولكنكم شاركتموه التصويت فيما يتعلق ببعض القضايا، كما فى حالة تصويت الحزبين ضد تمديد عمل القوات الألمانية فى لبنان وكوسوفا ضمن قوات الأمم المتحدة؟

من ضمن المهام الرئيسية لحزب «دى لينكا» هو المكافحة ضد الأحزاب اليمينية والأحزاب المتشددة يمينا بالتحديد.تلك المهمة تنطوى أيضا على ضرورة كشف رسالة هذا التوجه السياسى الذى نقف على النقيض تماما منه، حيث إن خطابه يستهدف نشر آفات «الكراهية» و«العنف» مما سيعود حتما بالـ «تدمير» على المجتمع إجمالا. «دى لينكا» تقف مع مباديء «المجتمع المفتوح» الذى يتيح لجميع أفراده حقوق متساوية بصرف النظر على خلفيتهم الثقافية أوالعرقية، أو حتى الدينية.

نعمل على توضيح أن «البديل من أجل ألمانيا» عبارة عن توجه سياسى رجعى وبالغ السلبية، خاصة بالنسبة للمناخ السياسى والاجتماعى فى ألمانيا.. ويلتزم «دى لينكا» بمواقف متناقضة مع توجهات «اليمين المتطرف»، خاصة فيما يتعلق بقضايا مثل «الهجرة» و«المساواة الاجتماعية».

ونخوض هذه المعركة تحديدا بالتعاون مع غيرنا من الأحزاب ذات التوجه الديمقراطى داخل الـ «بوندستاج». واعتقد ألا مستقبل لليمين المتطرف فى ألمانيا، لن يتحقق له التقدم والنجاح. تدريجيا ومع مرور الوقت، سيزيد عدد الأشخاص المدركين لأن «البديل من أجل ألمانيا» يمثل نقيض كل ما يؤمن به المجتمع الألماني. ولكن حتى يتحقق ذلك، فألمانيا بحاجة إلى حزب يسارى قوى يقف دفاعا عن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية.

أما فيما يخص توافق التصويت إزاء قضايا بعينها، فهذا لا يعنى بأى حال من الأحوال توافقا أيديولوجيا أو سياسيا مع «البديل من أجل ألمانيا». إنما مبعث هذه الوقائع بالتصويت ضد مبدأ النشاط العسكرى الخارجى للقوات الألمانية، يرجع إلى التزام «دى لينكا» بالحتمية السلمية لدور ألمانيا دوليا. أدرك أن القوات الألمانية فى الحالات المذكورة كانت فى الأساس تضطلع بدور للحيلولة دون انبعاث التوتر وحفظ السلام. ولكن تجربة السنوات الأخيرة أكدت بالأدلة، كما جرى فى حالة ليبيا وغيرها، أن مبدأ «التدخل العسكري» مهما يكن هدفه وطبيعته لا يحقق السلام نهاية الأمر. وأن العمل السياسى والدبلوماسى ذا المراحل المتعددة يعتبر الحل الأمثل للأزمات والخلافات على الصعيد الدولي.

لكم مواقف إيجابية فى التعامل مع جدل «الهجرة» و«المهاجرين» فى ألمانيا. ووفقا لآخر مؤتمر وطنى للعمالة، والذى عقد فى نهايات ديسمبر الماضى بحضور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، كان تأكيد أن قطاعات متعددة مثل التعليم والرعاية الصحية فى حاجة عاجلة إلى عمالة، وأن عدد المواقع الشاغرة بلغ 1.3 مليون موقع. هل الحل فى سياسات معدة بدقة لاستجلاب المهارات من الخارج؟

لا يفترض أن يكون ذلك الحل بمنزلة «ورقة ضغط» على سوق العمل المحلية، بحيث تواجه العمالة من أصول ألمانية ضغوطا بسبب توافر البديل متمثلا فى «العامل الوافد».

الحل الأكثر استدامة يكمن فى الاعتراف والبدء بالعمل على تطوير قطاع التعليم الألمانى بحيث يكون أكثر توافقا مع احتياجات السوق المحلية والقطاعات التى تحتاج إلى قوة عاملة. ويضاف إلى ذلك الإصلاح الذى أنادى به منذ انضمامى إلى »دى لينكا« فيما يتعلق بظروف العمل، خاصة فى قطاعات بعينها. فهناك حاجة إلى تعديل شروط وظروف العمل محليا، من حيث بنود التعاقد ومستوى الأجور المناسب، وكذلك حقوق التأمين الاجتماعى والصحى المقدم.

تحقيق هذا الإصلاح بشكل يضمن المساواة فى الحقوق بالنسبة للجميع داخل سوق العمل، سيشكل فرصا متساوية للجميع دون تراجع فرص العمالة المحلية، لمصلحة العمالة المهاجرة، أو العكس. ويحقق فى الوقت ذاته، إصلاحا فعالا لأزمة «نقص المهارات».

مسألة إصلاح سوق العمل، تنقلنا إلى الدور السياسى والاقتصادى الرائد الذى تضطلع به ألمانيا ويفترض أن يتطور فى العام الجديد مع إتمام عملية الخروج البريطانى من عضوية الاتحاد الأوروبى الـ «بريكست» وغيرها من التحولات؟

قضية الـ «بريكست» والتحولات السياسية والاقتصادية التى شهدتها أوروبا إجمالا فى الفترة الأخيرة، ترجح أكثر من أى وقت مضى ضرورة تحقيق إصلاح اجتماعى واسع يضمن لمختلف الفئات حقوقها، دون شعور بعض الفئات الاجتماعية، أو بعض الدول الأوروبية دون غيرها، بعدم مراعاة التوازن الاقتصادى والاجتماعي.

فمثلا، وخلال العشرين عاما الأخيرة، كان هناك تراجع واضح لدور الدولة الألمانية، فى قطاعات رئيسية مثل الرعاية الصحية على سبيل المثال، وذلك مقابل تعاظم دور «القطاع الخاص»، وهو التحول الذى كانت له أصداء فى المحيط الأوروبى إجمالا. تسبب فى تراجع واضح بمستوى الخدمات المقدمة.

ولذلك فإن التحول حاليا يركز على ضرورة تحقيق توازن أكبر بين دور الدولة من جانب، والقطاع الخاص من جانب. التوجه أصبح إزاء الاضطلاع بدور سياسى واقتصادى يراعى تحقيق المكسب الاقتصادي، مع الرفض فى الوقت ذاته لفكرة «المكسب» مجردة دون مراعاة وحساب تبعاته بالنسبة لبعض الفئات التى تتضرر.

هذه «الرؤية» و فكرة ترويج «البديل» نحو نظام اقتصادى أكثر توازنا بين فكرة «المكسب» و«التبعات الاجتماعية» وأكثر توازنا بين دورى القطاع العام والخاص، هل يمكن اعتبارها نظرية أكثر منها قابلة للتحقيق؟

لا أرى أنها «نظرية»، فالرأى العام يتجه أكثر فأكثر إلى دعم فكرة فرض «ضرائب» على الفئات الأكثر ثراء فى ألمانيا وأوروبا. والرأى العام أيضا يتجه إلى فكرة تحقيق التوازن بين دور الدولة ودور القطاع الخاص، مع ضمان حد أدنى من مستوى الخدمات المقدمة. ومادام الرأى العام يتجه لدعم مواقف بعبينها، فهى تصبح أكثر قابلية للتطبيق.

ورؤية «دى لينكا» لا تستهدف تحولا فى النظام الاقتصادى بـ «خطوة واحدة»، كما لا تستهدف فكرة «التحول الجذري». وإنما الهدف الفعلى يأتى بتطبيق «أهداف صغيرة تدريجية» يتمثل فى «التعديل» وتحقيق «المواءمة» بين حقوق واحتياجات جميع الأطراف.

كما أن هناك عاملا آخر إضافيا يفترض أن يسرع وتيرة القبول بالنمط «البديل» أكثر فأكثر نحو مزيد من التوازن الاقتصادى والاجتماعي، وهو التغيرات المناخية. فقد تنامى الإدراك محليا ودوليا بتبعات ظاهرة «التغيرات المناخية» وما يتطلبه مواجهتها من اتخاذ خطوات سريعة وحازمة لتبنى نماذج سياسية واقتصادية مغايرة، تحقق توازنا بين متطلبات القطاعات الاقتصادية، وأزمة ندرة الموارد على سبيل المثال.

كيف كان تأثير «المكون المصري» لشخصيتك فى توجيه تجربتك العملية والسياسية؟

أدين لذلك المكون بالكثير، فأنا مصرية الأب، ووالدى الذى توفى قبل سنوات قليلة، كان له دور أساسى فى حياتي. فهو رجل بالغ الذكاء وواسع الاطلاع اهتم بالشأن السياسى وانتمى إلى الحزب الديمقراطى الاجتماعى فى ألمانيا.وهذا شكل تأثيرا واضحا بالنسبة لحياتى ومواقفى السياسية. وخلفيتى المصرية تشكل جزءا أساسيا من شخصيتى وتعريفى الإنسانى كما هو الحال بالنسبة لموطنى الألماني. واعتبر زيارتى المرتقبة إلى مصر فى أبريل المقبل فرصة سياسية وكذلك شخصية لزيارة موطنى الذى لم أتمكن من زيارته فى السنوات الأخيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق