رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دروس غير مستفادة

‎ رحاب جودة خليفة

منذ انتشار فيروس كورونا فى الصين، ازدادت إجراءات الرعاية الصحية فى محاولة للسيطرة على المرض واحتوائه. لكن يبدو أن الإجراءات الأهم فى هذا الشأن هى تلك التى كان يجب اتخاذها قبل الإصابة بالمرض وانتشاره. فيبدو أن الأزمة الحقيقية تكمن فى سوء الرعاية الصحية التى لم يتم تحديثها وتحسينها رغم انطلاق فيروسات شبيهة لكورونا من قبل.

كما أنه لا يمكن تجاهل أن بيع الحيوانات الحية خاصة البرية منها على الرغم من عدم شرعيته، يعد المتهم الرئيسى الآن فى تفشى الفيروس. فمنذ اندلاع المرض فى مقاطعة ووهان، التى تعتبر مركز الانتشار، تصاعدت الدعوات لفرض قوانين ضد الاتجاربهذه الحيوانات واستهلاكها.

فزيادة الطلب على الحيوانات البرية فى آسيا لا يعجل فقط بانقراض العديد منها، إلا أنه يشكل أيضا تهديدا صحيا دائما لم تتمكن السلطات من معالجته بالكامل. ولم تجد وزارة الزراعة الصينية استجابة لهذه الأزمة سوى تشديد الرقابة على بيع الحيوانات البرية. كما دعت إلى تكثيف عمليات التفتيش وزيادة الوعى العام حول مخاطر تناول مثل هذه الأنواع التى لا تخضع للرقابة.

فى عام ٢٠١٤، جرمت الصين استهلاك الحيوانات البرية وحددت عقوبة السجن لمدة ٣ سنوات كحد أقصى. لكنها سمحت أيضا ببيع أنواع معينة، تشمل النمور. كما أنه من الصعب تأمين الملاحقة القضائية بسبب صعوبة إثبات سرقة الحيوانات. وتبقى كذلك المشكلة الحقيقية، والتى تعترف بها مؤسسات صحية رسمية، وهى أن خدمات الرعاية الصحية فى ووهان أصبحت تحت ضغط شديد وتعانى كثيرا فى جهودها لاحتواء تفشى الفيروس. وتضم ووهان ٧ مستشفيات كبرى، تعد من بين أفضل المستشفيات فى الصين، و٧ أخرى لا تقل جودة عنها فضلا عن ٦١ عيادة طبية تنتشر فى المدينة وتقدم خدمات المعاينة الطبية وفحص المرضى لتحديد أعراض الإصابة بالفيروس. ولكن زيادة عدد الأطباء لا تعنى دائما وجود رعاية صحية أفضل، ولكن للأسف لا تجعل هذه النسبة ووهان من الأماكن الأكثر تطورا فى الخدمات الصحية فى العالم.

هناك أيضا مزاعم بأن الحكومة المحلية، التى يبدو أنها علمت بتفشى الفيروس فى منتصف ديسمبرالماضى، أهملت العلامات التحذيرية الأولية. ومما ساعد أكثر على امتداد الفيروس لمناطق بل ودول أخرى أن مقاطعة ووهان، تستقبل ما يزيد على مليون شخص يوميا، فهى مركز تجارى يقع بالقرب من سوق الحيوانات الحية الذى وصف بأنه مركزا للأوبئة. وقبل أن تفرض الحكومة العزلة على المدينة المنكوبة، كان هناك نحو ٣٠٠ ألف شخص قد خرجوا بالفعل للاحتفال بالعام الجديد. وحتى بعد أن فرضت السلطات حجرا صحيا كاملا على المدينة تحت إشراف مجلس الدولة، لم يسهم إغلاقها سوى فى زيادة الذعر بين المواطنين، بل إن منظمة الصحة العالمية وصفت الحجر الصحى على مدينة بهذه السعة بأنه أمر «جديد على العالم الطبى». فمتى يتم استيعاب الدرس حتى لا تكون النتائج أكثر قسوة؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق