رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصين.. معركة خفافيش الظلام

‎ رشا عبد الوهاب

لم تستطع الصين الاحتفال بالعام القمرى الجديد، عام «الفأر»، الذى جاء حاملا وباء مستجدا «صينيا بامتياز». ففيروس الكورونا ليس وليد 2019، بل تم اكتشافه فى ستينيات القرن الماضى، ومنه ولدت أخطر الأمراض التى هددت العالم، وكلهم ينتمون إلى «عائلة» أو «شجرة الكورونا». ومن إعلان عن المرض الغامض فى نهاية العام الماضى، وحتى الكشف عن أنه «فيروس كورونا» الجديد، وعزل مركز المرض «ووهان»، واتساع خريطة الدول التى ظهرت بها إصابات، وحتى تأكيدات العلماء أن المصدر انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان سواء كانت هذه الحيوانات الخفافيش أو الثعابين، أو الاشتباه فى تسرب الفيروس من أحد المعامل الصينية التى تدرس العدوى، تتصدر السياسة دائما المشهد. ووسط الخوف من تحول كورونا إلى وباء، تحول الواقع الافتراضى على مواقع التواصل الاجتماعى إلى مسار سخرية من السبب فى انتشار العدوى، وتم تلخيص المشهد فى فيديو لفتاة تتناول خفاشا، ويتضح فما بعد أن فيديو الفتاة لم يلتقط أساسا فى الصين. فتتحول الدولة التى تقود دفة العلوم والتكنولوجيا فى العالم إلى مجرد شعب يتناول الحيوانات، ولذلك أصيب بالمرض، وذلك بالرغم من أن الوضع مختلف هذه المرة فى كل الملابسات والإجراءات التى اتخذتها القيادة الصينية.

الصين تعد موطنا لعدد من الأمراض القاتلة المتعددة التى تنتمى لنفس العائلة منذ السنوات الأولى فى الألفية الثالثة. ومن بين الأسباب وراء انتشار هذه الأمراض أسواق الطعام المزدحمة فى كل أنحاء البلاد، حيث توجد الفواكه والخضراوت واللحوم إلى جانب الفئران والثعابين وحيوانات أخرى. وتخلق الأسواق المتقاربة والكثافة السكانية العالية فى المدن الصينية الظروف المواتية لانتشار هذه العدوى والفيروسات التى تنشأ من الحيوانات فى الأساس. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يموت ملايين البشر سنويا حول العالم بسبب العدوى من هذا النوع التى تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، ثم من الإنسان إلى الإنسان. ويوجد بالصين أكثر من 1٫4 مليار نسمة و50% من الثروة الحيوانية فى العالم. وهو ما يشكل بيئة خصبة لانتشار الفيروسات المميتة والأمراض المستحدثة. ولكن معركة الصين مختلفة هذه المرة، فالعالم كله نظر إليها، وإلى تعاملها هذه المرة مع الفيروس الذى أثار حالة من الذعر العالمى، خصوصا أن 99% من الحالات ظهرت فيها. واعتبرت منظمة الصحة العالمية أن الفيروس يشكل حالة طوارىء صينية فقط، إلا أنه لا يستدعى ذلك على المستوى العالمى.

وتصرف الرئيس الصينى شى جين بينج بذكاء شديد، وقوبلت الشفافية الصينية فى اتخاذ إجراءات فورية لاحتواء المرض بالترحيب، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن بكين تستحق امتنان المجتمع الدولى لقدرتها على احتواء تفشى كورونا الجديد ومنع تصدير الحالات إلى الخارج. ولكن المشكلات الصحية التى تعانى منها الصين لا تقتصر على هذه الأمراض المعدية، فالأمراض المزمنة أقوى بكثير وتعتبر السبب الرئيسى فى كثرة الوفيات، ووفقا لدراسة مشتركة أجراها المركز الصينى لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومعهد المقاييس الصحية والتقييم فى جامعة واشنطن فى سياتل، فإن التغييرات فى نمط الحياة الناتج عن ارتفاع الثروة ربما يكون السبب الرئيسى لانتشار أمراض القلب والسرطان، وأن هذه الأسباب حلت محل الأمراض التنفسية. وبعبارة أخرى، فإن التوسع الحضرى وزيادة التلوث والتراجع عن نمط الحياة الصحى وشيخوخة السكان هى الأسباب الرئيسية لارتفاع نسبة الوفيات فى الصين، وليس فيروسات الكورونا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق