رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

يكتبه أحـمــد البــــــرى
بريد الأهرام - بريد الجمعة

أم مها: تعليقا على رسالة «الأوراق المكشوفة التى تشكو كاتبتها مما جرى لها من جراء «الفيس بوك» الذى تسبب فى خراب الكثير من البيوت العامرة، وكان السبب الأول فى الطلاق، أقول: لقد عشت بسببه حوالى خمس سنوات، وأنا أتحدث من شخص لآخر.. تارة فى السياسة، وتارة فى الدين، ومرات ومرات فى حياتنا اليومية، وسرعان ما ينتهى إلى الحديث عن الجسد، ومهما يكن الشخص متحفظا فى حديثه ومؤدبا، ولكن مع استمرارية الوقت، تحدث ألفة غريبة، وينزل عن المرأة ستر الحياء وتتحدث عن خصوصيتها بطلاقة وكأنه شريك الحياة.. يا له من شرك للشيطان يوقع به ابن آدم دون أن يشعر ويلبس عليه الأمور من أن الطرف الثانى لا يراه فيحدثه بحرية، وما دام  لا يوجد فيه تلامس فلا يعد من الكبائر، فطالما هى شاشة، وحروف «فافعل ولا حرج»

وهكذا يلبس علينا الشيطان الفعل الحرام دون أن ندرى فنقع فى الفخ.

إن ما يسمى «الفيس بوك» كارثة عظمى ألمت بالبيوت، فنرجو الحرص الشديد من هذه البلوى التى هدمت أسرا وشردت أبناء من جراء «الغواية» والكلام المعسول الذى يوقع بالأم التى هى جدران البيت، فإذا وقعت انهار البيت على أصحابه.

فيا كل أخت انتبهى ولا تحدثى الغرباء مهما يكن فالجميع سواسية وطريق الغواية ممهد بالورد، فلا تنساقى وراء هؤلاء الكذابين، وقولى لنفسك: أى أمر أخجل أن يراه زوجى هو حرام، ولا يجوز الاستمرار فيه

فوالله يا سيدات سمعت بأذنى حكايات عن خيانات زوجية عديدة بسبب الخلوة التى تحدث فى الشات على الماسنجر، ومن نساء متزوجات ورجال متزوجين، وتستمر هذه العلاقات لسنوات لولا ستر ربى على البيوت.. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحمى بناتنا ونساءنا من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

.....................

> قارئة: يكمن السبب الرئيسى لمعظم المشكلات فى حصر الدين فى العبادات دون النظر إلى المعاملات، واتباع هوى النفس والافتقار إلى الأخلاق الحميدة التى أصبحت فى زماننا هذا من الغرائب والعجائب مثل الصبر والاحتساب والصدق والمثابرة، ومشكلات الشارع أكبر دليل على ذلك، فلو صدمت سيارة أخرى من باب الخطأ.. انظروا ماذا يحدث من سباب وشتائم وضرب، وأتمنى لو أسمع «قدر الله وما شاء فعل».. انظروا إلى محاكم الأسرة، وكم النزاعات بين الأزواج.. أين الصبر؟، وأين الاحتساب بل أين كبير العائلة الذى تحتكم إليه الأسرة، ويكون رجلا حكيما عاقلا؟.. الجميع يرضون بحكمه، وله كلمة مسموعة.

 مع الأسف، إن أسوا شئ تعانيه الأسرة المصرية هو غياب القدوة، حيث كان الأب والأم قدوة فى الأزمان الماضية، ولكن الآن هما أساس «خراب الأبناء» لأنهما لا يربيان على التنشئة الصحيحة، ومن ثم تتوالى الأجيال، ويتسلم جيل بعد الآخر مع الاستمرار فى الانحدار فى كل المشكلات التى قرأتها فى بريدكم ابتداء من «العيون الجاحظة» التى اكتشف فيها الأخ خيانة أخيه له فى أثناء غيابه فى الغربة، وكما ذكرت فإن الخطأ ليس على الزوجة والأخ فقط، وإنما الزوج هو الذى سمح بذلك دون قصد حينما غفل قول النبى صلى الله عليه وسلم «الحمو الموت»، ولا يجوز للزوج ترك زوجته أكثر من أربعة أشهر حتى يعف نفسه وزوجته.. ومشكلة «الخروج من الجحيم».. كيف لزوجة تضرب زوجها المريض.. أنا متأكدة أن هذه المراة تصلى مثل الكثيرات من النساء، ولكنها تصلى فقط بأعضائها دون قلبها لأن الصلاة الحقيقية تورث فى القلب رحمة وحنانا وعطفا، لا غلظة ولا قسوة، وقصة «الاعتراف الأخير» التى نرى فيها جحودا وعقوقا لأب كان كل همه أن يرى ابنه فى أحسن حال، فكان جزاؤه النكران، والقطيعة.. وهنا لنا وقفة، هل كانت مثل هذه الأمور تحدث فى عهد النبوة أو فى عهد التابعين؟.. نعم كانت تحدث من خيانة وعقوق وقطيعة، ولكنها كانت حالات فردية عارضة لا يقاس بها المجتمع، ولكنها الآن حالات جماعية.. ولا نقول العشرات بل المئات من العائلات تئن وتستغيث من أحوالها وبريدكم خير شاهد على هذا، وبدلا من أن نلعن الظلام، علينا أن نضيء شمعة.. لماذا لا تقام مؤسسات تقوم على تربية وتعليم كل فتاة مقدمة على الزواج وتعطيها دورات تدريبية عن الأسرة والزوج وكيفية الحفاظ على البيت وكيف يتربى الصغار على أسس سليمة ومناهج تربوية شاملة، والعودة إلى الأخلاق الحميدة من احترام الأبناء للآباء، وصلة الرحم والبر بكبار السن، واحتواء الأطفال.. هذه دعوة ومبادرة إلى العودة للوراء حيث الزمن الجميل الذى نفتقده.

.........................

> نصيحة: عن التصرفات الموجودة على «الفيس بوك» من جانب البعض يجب أن يراقب المرء الله فى السر والعلن، بمعنى أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه عز وجل يراه، ومطّلع عليه، وعالم بحاله، والمراقبة تعني الخوف من الله فى الخلوة إذا دعت المرء نفسه إلى المعصية، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِى خَلاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا فِى الْمَسْجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمْ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ.

فإذا خلوت بنفسك، ولو لحظة واحدة فإن الله معك، فلا تجعله سبحانه أهون الناظرين إليك، فإن فعلت ذلك فقد ارتكبت أمراً عظيماً، وخطراً جسيماً، وجرماً كبيراً.

إن الله عز وجل يسمع جميع الأصوات، ويبصر كل الأشياء، فاحذر أن تغفل عن ذلك، فتختفى من الناس وتستتر عنهم لترتكب معصية، وتنسى أنه سبحانه يسمعك ويراك، قال تعالى: «يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً» [ النساء 108].

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق