رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى العيد التاسع لثورة 25 يناير

في العيد التاسع لأعظم ثورة نبيلة قام بها الشعب المصري، وهي ثورة 25 يناير 2011م، تجدد الجدل بين المؤيدين والرافضين. وبطبيعة الحال فإن هذا الجدل مبعثه موقع المحلل في البناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي بالمجتمع المصري، والذي يحدده وفقًا لمصالحه المباشرة وغير المباشرة. فلا يكتفي الرافضون لهذه الثورة أو تلك، مثل المؤيدين أيضًا لا يكتفون باستعراض آرائهم فقط وبشكل موضوعي، إلا أنهم ينعتون الآخرين بالاتهامات الخطيرة.. وقد كتبت كثيرًا عن ثورة 25 يناير 2011م، حتى وصلت إلى أنها ستظل مرجعية التغيير. كما كتبت عن ثورة 30 يونيو واعتبرتها آلية الشعب ضد من سعى إلى القفز على ثورته الأولى في 25 يناير، بحتمية إزاحته مهما تكن قوته السياسية. ومن ثم لم أعتبر أيًا من الحدثين سوى ثورة شعبية حقيقية. ونستعرض مفهوم الثورة، في هذه الذكرى، ومدى تطبيقها على ثورة 25 يناير، وبالتالي على ثورة 30 يونيو، ربما يسهم ذلك في حسم الجدل والانتقال إلى جدول أعمال التغيير والبناء. فالثورة تعرف في أدبيات علم السياسة، بأكثر من (100) تعريف، منها ما يركز على الشكل، ومنها ما يركز على المضمون، ومنها ما يركز على النجاح أو الفشل.... إلخ. ويمكن تعريف الثورة بأنها: تحرك شعبي واسع رأسيًا وأفقيًا، يستهدف إحداث التغيير الجذري في المجتمع. وهذا التعريف يجعل الثورة فعلاً يختلف عن الحركة التي قد تكون اجتماعية أو سياسية، التي تستهدف المطالب المحدودة والجزئية والقطاعية والفئوية، مثل تلك التي يقوم بها فئة معينة في المجتمع لتحقيق مكاسب تتعلق بفئتهم وليس المجتمع كله. مثلاً: أساتذة الجامعات أو العمال، أو أصحاب المعاشات.... إلخ. كما يختلف هذا التعريف عما يسمى بالإصلاح، وهو ما يشير إلى إحداث تغيرات محسوبة في بعض التوجهات من داخل السلطة الحاكمة، بزيادة نفوذ من فريق بالسلطة، على فريق آخر، سعيًا نحو اكتساب شرعية جديدة. فالثورة مفهوم متكامل، ركناه الأساسيان هما: الأول: التحرك الشعبي الواسع والشامل، والركن الثاني هو التغيير الشامل والجذري. ومن هنا بزغ إلى الوجود شعار: الشعب يريد إسقاط النظام. أي أن الشعب بغالبيته قد تحرك ضد نظام لا يعمل في مصلحة هذه الأغلبية التي ترادف المصلحة العامة، والهدف هو إسقاط هذا النظام واستبداله بنظام جديد، يعمل بسياسات جديدة تحقق مصالح الغالبية، وهي المصلحة العامة. وفي بعض التفسيرات لمعنى الثورة، أن تحرك الشعب، يستهدف نزع الشرعية عن السلطة الحاكمة، وإعطاء هذه الشرعية لممثلين جدد بمواصفات جديدة، وذلك بعيدًا عن صناديق الانتخابات، ويعرف ذلك بالإرادة الشعبية في كلاسيكيات الثورة الفرنسية وغيرها.

فضلاً عن ذلك، فإن إسقاط النظام وهو هدف الثورة، يعني إسقاط الرموز أي القيادات المسيطرة على السلطة، وكذلك السياسات المتبعة، فضلاً عن قواعد الحكم التي كانت تسير عليها السلطة المطلوب إسقاطها. بهذا المعنى فإن ما حدث في 25 يناير 2011م، هو ثورة حقيقية، حيث تحرك الشعب المصري تحركًا سلميًا استهدف الإطاحة بالنظام القائم آنذاك، والمطالبة بنظام جديد. حيث أسقط الشعب الرموز، والدستور والمجالس المنتخبة شكلاً والتي كانت مزيفة لإرادة الشعب. ثم تأسس نظام آخر، حيث استطاع فصيل متأسلم (الإخوان الإرهابيون) تأسيس نظام آخر بديل. حيث أجريت انتخابات لتكوين برلمان (شعب/ شورى)، وانتخابات رئاسية فاز فيها رئيس ينتمي لجماعة الإخوان، وتكون دستور جديد، واصلوا الليل بالنهار حتى خرج للنور دون مراعاة التوافق. فضلاً عن أن السياسات لم تكن في مصلحة الشعب، بل في مصلحة المتأسلمين والأخونة. ولما لم يطمئن الشعب لذلك الذي جرى، تحرك مرة أخرى لإسقاط هذا النظام (رئيس بقية البرلمان, الشورى, الدستور)، وهو الذي حدث في 30 يونيو 2013م. فهو عمل شعبي متكامل وامتداد لما حدث قبل عامين ونصف العام في 25 يناير 2011م. هذا ما هو مستقر في علم السياسة، بعيدًا عن الأهواء السياسية والمصالح الضيقة، حول مفهوم الثورة. ويتعلق بالمفهوم، بعيدًا عن نتائج الثورات، مقارنة بأهدافها، وبعيدًا عن الفترات الانتقالية بعد وقوع الثورات، وبعيدًا عن إدارة الثورات، وبعيدًا عن النتائج.


لمزيد من مقالات د. جمال زهران

رابط دائم: