رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ترسيم الحدود البحرية المغربية

صادق البرلمان المغربي، الأربعاء الماضي، بالإجماع، على مشروعيْ قانون لترسيم الحدود البحرية فى المناطق الجنوبية، وبسط الولاية القانونية للمملكة على كل مجالاتها البحرية، مع خلق منطقة اقتصادية خالصة تبلغ 200 ميل بحرى عرض الشواطئ المغربية. وفى عرضه أمام مجلس النواب، أعلن وزير الخارجية المغربى أن هناك مجموعة من المحددات وراء إعداد وعرض هذه المشاريع فى هذه الظرفية بالذات، وهى محددات متداخلة ومتقاطعة، منها السياسى والقانونى والاقتصادي، وأيضا، الإجرائى - التقني. وشدد على أن عمق التدابير التى تعتزم الحكومة إقرارها، يبقى حرص المغرب على حماية وصون مصالحه العليا، على مستوى ترابه، كما على المستوى الجيو سياسى للمنطقة.

هذا الإجراء القانونى الذى صادق عليه البرلمان المغربى هو مقلق لمجموعة من الأطراف ومنها الجارة الإسبانية التى تبعد أقل من 100 كيلومتر عن سواحل المغرب فى المحيط الأطلسي، والتى تجاور السواحل المغربية أيضا فى البحر الأبيض المتوسط، حيث تقترب شواطئ المغرب من إسبانيا، فضلا عن الحدود مع مدينتى سبتة ومليلية الساحلتين شمال المغرب. اسبانيا عبرت عن رفضها لما اعتبرته خطوة المغرب الأحادية فى رسم حدوده قبالة جزر الكنارى المتنازع عليها بين البلدين. هذا الموقف عبر عنه الحزب الاشتراكى الحاكم فى مدريد، الذى اعتبر أن ترسيم الحدود المائية المغربية المجاورة لجزر الكنارى ولمدينتى سبتة ومليلية (التابعتين للإدارة الإسبانية وتطالب الرباط باسترجاعها) ينبغى أن يتم فى إطار اتفاق مشترك. فيما أكد رئيس جزر الكنارى ان اسبانيا ستذهب الى الأمم المتحدة لتقديم شكوى ضد المغرب اذا مس ملليمترا واحدا من مياه الجزر.

اما المغرب فقد أكد على لسان وزير خارجيته فى اللقاء الذى جمعه، الجمعة الماضية، بوزيرة الخارجية الاسبانية انه لن تكون هناك قرارات من جانب واحد، لكن المغرب يريد ممارسة حقه فى ترسيم حدود مياهه الإقليمية وفقا للاتفاقيات الدولية بشأن البحر، بنفس الطريقة التى رسمت بها إسبانيا حدودها سابقا، معتبرا ان هذا الامر هو شأن داخلى متعلّق بالدولة المغربية التى مارست حقها السيادى فى تسريع المصادقة على الترسانة القانونية المتعلقة بالحدود البحرية. هناك ربما بوادر أزمة تلوح فى الأفق بين المغرب وإسبانيا، لكن يبدو واضحا ان حكومتى البلدين ستسعيان لحلها دبلوماسيا. فقد عبرت الرباط عن كامل الاستعداد للتفاوض مع الدول المعنية بخطة ترسيم مياهها الإقليمية عبر فتح باب الحوار مع حكومتى نواكشوط ومدريد بهدف التحديد الدقيق لمجالاتها البحرية.

اذا كانت نواكشوط لم تعلق بعد على قرار المغرب ترسيم حدوده البحرية ما يعكس إما القبول أو على الأقل عدم الاعتراض، فقد أوضحت وزيرة الخارجية الإسبانية فى ردها على أسئلة الصحفيين أنه «لن تكون هناك مبادرات أحادية فى ملف الحدود البحرية، وزادت: هذا أساسى بالنسبة لإسبانيا.. البلدان يعملان بشكل مشترك ولن تكون هناك قرارات أحادية». وتضمن بيان الحزب الاشتراكى الإسبانى دعوة المغرب إلى الاتفاق حول ترسيم الحدود بشكل مشترك. وجاء فى البيان أن إسبانيا تحرص على حل الأمر مع المغرب عبر الحوار.

على الرغم مما سيترتب على القانون المغربى من تداعيات بين مختلف الاطراف، الا انه يجب الإقرار انه، على المستوى القانوني، يبقى للمغرب الأحقية فى ترسيم حدوده البحرية، تماشيا مع ما أقرته اتفاقية الأمم المتحدة للقانون البحرى سنة 1982، التى تمنع المادة السابعة منها فصل البحر الإقليمى لدولة عن المنطقة الاقتصادية الخاصة بها. كما أن قواعد القانون الدولى تلزم المغرب بتعديل قانونه الوطنى بما يتلاءم مع آليات القانون الدولى الجديد التى أقرتها الأمم المتحدة، خاصة فى مجال البحار، كون أن بعض الاتفاقيات الدولية بمجال النزاعات وترسيم الحدود لم تعد تتطابق مع الأوضاع القديمة التى رسمها المغرب بعد الاستقلال. أما على المستوى السياسي، فمشروع ترسيم الحدود البحرية المغربية يدخل ضمن رؤية المغرب لتعزيز سيادته الترابية على المناطق الجنوبية وعلى المياه المحاذية لها. سيكون المغرب ربما مطالبا، مرة أخرى، بتقديم وثائق سيادية تثبت احقيته للمناطق الجنوبية المتنازع عليها، مما سيعيد للذاكرة الترافع القضائى الدولى الذى سبق وأن قاده الملك الراحل الحسن الثانى عندما انتزع إقرارا قضائيا من محكمة لاهاى الدولية بوجود صلة بيعة وتاريخ مشترك بين الصحراء والسلاطين المغاربة، وأن الأقاليم الجنوبية لم تكن يوما أرضا خلاء. وعلى المستوى الاقتصادي، فبترسيم حدوده البحرية، فإن المغرب يعزز من رهاناته بفتح خطوط بحرية مع عدد من الدول الإفريقية لتعزيز الأنشطة التجارية، مع انطلاق إنشاء ميناء الداخلة الكبير الذى سيكون إحدى الدعامات اللوجستية الكبيرة لتنشيط العلاقات التجارية الأوروبية الإفريقية عبر المغرب. وسوف يعزز أيضا من قدرته على تدبير كامل موارد الصحراء والتصرف فيها، وبسط سيادته على كامل حدوده الترابية والبحرية والجوية.


لمزيد من مقالات وفاء صندى

رابط دائم: