رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التاريخ بعيون بريطانية

ظلت أفلام «الجريدة الناطقة» الأبيض والأسود، التى كانت تسبق عروض الأفلام، تزين صالات العرض السينمائية فى مصر، بما تقدمه من وثائق تسجيلية قصيرة، لأبرز الأحداث التى عاشتها البلاد، منذ بدايات القرن الماضي، وحتى منتصف السبعينيات، قبل أن تختفى على نحو مفاجئ، وتدخل بما تحمله من تاريخ عريق، يروى قصة أكثر من سبعين عاما، غياهب النسيان. ظهرت الجريدة الناطقة، مطلع الأربعينيات من القرن الماضى، بعد سنوات قليلة من ظهور «استديو مصر» الذى أنشئ فى منتصف الثلاثينيات ليلعب الدور الأكبر، فى انطلاق السينما المصرية، واستمرت تؤدى دورها فى توثيق الأحداث السياسية والثقافية والاجتماعية الكبرى، حتى وفاة مؤسسها حسن مراد فى بداية السبعينيات، لتتحول إلى ملمح رئيسى فى دور العرض، بما تقدمه من أفلام وثائقية قصيرة، إلى جانب أفلام ميكى ماوس، من أهم السمات المميزة لدور العرض السينمائية فى مصر. فى العام الماضي، بدأت الهيئة العامة للاستعلامات، مشروعا ضخما لترميم هذا التراث الكبير، وإعادته للحياة من جديد بتقنية الـ 4k، وهى التقنية التى أعادت من خلالها British Pathe مئات من الأفلام الوثائقية التى صورتها، وكانت تعرض فى دور العرض السينمائية فى بريطانيا، قبل عصر التليفزيون إلى الحياة، وتعيد بثها عبر شبكة الإنترنت، ومن بينها تلك الوثائق المصورة، لأحداث معركة المائة يوم التى دارت وقائعها على أرض مدينة الإسماعيلية مطلع خمسينيات القرن الماضي، وبلغت ذروتها بمعركة البوليس الخالدة فى 25 يناير عام 1952، التى دقت المسمار الأخير فى نعش الاحتلال البريطانى، ونهاية وجود قواعده العسكرية فى منطقة القنال. يعترف البريطانيون فى عشرات من الوثائق المصورة، المنشورة على شبكة الإنترنت، بالدور الكبير الذى لعبته حركة المقاومة الشعبية فى منطقة القنال، فى إنهاء الاحتلال البريطانى لمصر، ويروى وثائقى لشركة بريتش باث، جانبا من عملية عربة البرتقال الشهيرة، التى كانت سببا رئيسيا، فى مطالبة الإنجليز حكومة الوفد حينذاك، بنزع سلاح البوليس فى الإسماعيلية، واحتلال المدينة بالكامل، ويروى المفكر الإسماعيلاوى الدكتور سمير غويبة ـ بالأسماء وقائع تلك الأيام، وكيف زرع الفدائيان عبد المنعم عبد ربه وبلاك تايجر، قنبلة داخل عربة للبرتقال، وتوجها بها قرب نقطة الحراسة الإنجليزية، التى كانت موجودة على كوبرى سالا فى مواجهة شارع عرابي، وما انتهت إليه العملية من إصابة القوات الإنجليزية بالرعب، فطاردوا الفدائيين بالشارع. اجتاح الإنجليز فى جنون، حى العرب المعروف حاليا باسم المحطة الجديدة، مدججين بمدافع الفايكرز سريعة الطلقات، وبلغت حملة الاعتقالات- حسبما يقول الدكتور غويبة ــ نحو 130 من أبناء المدينة، ليمتد الأمر إلى مهاجمة ونبش المقابر بحثا عن سلاح المقاومة، والقنابل والألغام التى استخدمها الفدائيون فى العمليات التى تمت فى أبو سلطان والتل الكبير، قبل أن يطالب الإنجليز الحكومة المصرية بأن تسلم قوات بلوكات الشرطة سلاحها، نظرا لتواطئها مع المقاومة!رفضت حكومة الوفد طلب الانجليز، وطالبت قوات البوليس بالمقاومة حتى آخر طلقة، وهو ما حدث بالفعل فى معركة أسطورية، سقط فيها أكثر من 50 شهيدا، سطروا أروع ملحمة صمود أمام محتل، لم يملك بعد مرور هذه السنوات، سوى الإشادة بوطنيتهم وصمودهم، فى أيام خالدة لم تفلتها وثائقيات بريتش باث البريطانية، لكنها غابت عن الأجيال الجديدة بغياب جريدة مصر الناطقة.


لمزيد من مقالات أحمد أبو المعاطى

رابط دائم: