رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
عدم التسامح

العنوان الرئيسى فى غلاف عدد مجلة الإيكونومست الصادر فى 25 يناير: الهند غير المتسامحة. إنحاز محررو المجلة العريقة إلى النقد الموجه ضد حكومة حزب بهاراتيا جاناثا، ورئيسها ناريندرا مودي، ومفاده أنهما يُعرّضان أكبر ديمقراطية فى العالم للخطر، ويتبنيان سياسة تمييزية ضد الأقلية المسلمة، ويتسببان فى خلق انقسام يتجاوز ثنائية هندوسى-مسلم، ويضع أنصار التسامح وحرية الاعتقاد، والعلمانيين المؤمنين بميراث هند غاندي، فى مواجهة من باتوا يقبلون إضفاء طابع دينى على دولة كانت مضرب الأمثال فى حقوق المواطنة بمنأى عن انتماء إلى الأديان أو غيرها.

يرتبط هذا النقد بالتعديل الذى أجرته حكومة مودى فى قانون المواطنة، وفاء لوعد تضمنه برنامجه فى انتخابات العام الماضي، للسماح للهاربين من اضطهاد فى بلدان مجاورة، والمتمتعين بحق اللجوء الدينى فى الهند، بالحصول على جنسيتها، مع استثناء المسلمين.

تتلخص وجهة نظر الحكومة الهندية فى أن هذا التعديل التشريعى لا يحرم مواطنا من حقوقه، ولكنه يعطى حق الحصول على الجنسية للاجئين تعرضوا لاضطهاد فى بلدان مجاورة، خاصة تلك التى تنص دساتيرها على أن الإسلام دين رسمى للدولة، وطُبق فيها هذا النص بطريقة أدت إلى الانتقاص من حقوق بعض غير المسلمين.

وفى هذه الحدود، يمكن فهم موقف حزب جاناثا، وحكومته، من زاوية أن اللاجئين من بلدان مجاورة ليسوا مسلمين, وأنه ليس هناك بالتالى تمييز ضدهم. ولكن هل يتطلب منح الجنسية للاجئين غير مسلمين فى الهند تدخلا تشريعيا، وألم يكن إصدار قرار تنفيذى كافيا؟

تعود أهمية السؤال إلى أن التعديل التشريعى الذى حدث يحمل معنى جعل الدين شرطا للحصول على الجنسية، الأمر الذى يتعارض مع ميراث الهند التى بُنيت على أساس احترام التنوع والتعدد والتسامح، وإعلاء المواطنة وحقوقها, ويؤدى إلى تديين المجال العام، على نحو يمثل خطرا على مستقبل الهند عموما، وليس على نظامها الديمقراطى العلماني، ودستورها النموذجى فقط. وإذا صح أن الكثير من معارضى التعديل, ومؤيديه, يرفعون شعارات دينية, وأن جماعات إسلامية متشددة تحاول ركوب الموجة، ربما يفتح تديين المجال العام بابا لموجة تطرف تهدد الشعب الهندى بكل أطيافه.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: