رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
على أى ضفة من التاريخ تقف؟

ما هو شعور الإنسان عندما يرى قيما، ناضل من أجلها، أصبحت من الماضى أو تكاد؟ ماذا يفعل عندما تسود أفكار ديماجوجيين وشعبويين، يضربون بمبادئ القانون الدولى والعدالة وحقوق الشعوب المقهورة عرض الحائط؟. هل هو على الجانب الخطأ من التاريخ؟

يبدو الأمر كذلك مع المستشارة الألمانية ميركل، التى ظلت تدافع عن الليبرالية ومبدأ الحلول الوسط، فإذا بها تواجه عالما لا يؤمن سوى بسحق الآخر، وتوصد فيه الدول حدودها بوجه الغرباء. عالم يتحكم فيه ترامب ونيتانياهو. فى حوار مع الفاينانشيال تايمز، تعترف أن مبادئ التعاون الدولى وأهمية المنظمات الإقليمية والدولية تتعرض لانتكاسة. وتقول: أتفق مع ترامب بشأن حاجة تلك المنظمات للإصلاح، لكن هل نستغنى عنها لمجرد أنها تعانى المشكلات؟.

رغم عيوبها وبيروقراطيتها، دعمت الأمم المتحدة السلم العالمى ونزع فتيل النزاعات بعد الحرب العالمية الثانية، فلماذا يتم الآن استبعادها من قضايا عالمية كالقضية الفلسطينية وتركها لوسيط غير نزيه يلعب بها كما يشاء؟ وما المصلحة بمحاولات هدم كيان كالاتحاد الأوروبى وتشجيع نزعات الخروج منه، كما حدث مع بريطانيا؟ إن صيحة أنا أولا المنتشرة لا يمكن إلا أن تقود للصراعات والحروب. ما الحل؟ ترد ميركل، التى تغادر منصبها العام المقبل: أوروبا المتسامحة المتعددة سياسيا والمتطورة تكنولوجيا هى البديل، أما أوروبا المنقسمة الكارهة للأجانب، فستكون وقودا للأزمات.

يجادلها المحاور بأن مستشار ألمانيا الغربية بعد الحرب كونراد أديناور، أعاد البناء وفيلى برانت دشن سياسة الوفاق مع الاتحاد السوفيتى وهيلموت كول هندس الوحدة الألمانية، أما أنت، فالتاريخ سيعتبر حكمك فترة تخبط. تبدى استياءها: هذه الكلمة لم تكن يوما بقاموسى. التاريخ سيذكر أن ألمانيا بعهدى أصبحت أكثر ارتباطا بالعالم. عملنا من أجل السلام وتسوية الأزمات.

هل هذا كاف لكى ينصفها المؤرخون ويقولون إنها كانت على الضفة الصحيحة للتاريخ، وأن الذين وقفوا ضدها كانوا الخطأ بعينه؟. للأسف، تبدو ميركل، وكأنها سياسية من عصر سحيق، كان يحترم قيما عفا عليها الزمن، كالعدالة والتعاون الدولى واحترام الآخر وإنصاف المظلومين.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: