رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تمرد السندريلا

‎ هناء دكرورى

بالنسبة لكثيرين حول العالم كان زواج الأمير هارى من ميجان ماركل بمثابة النسخة الحديثة من قصة سندريلا الشهيرة، فهى امرأة عادية للغاية بل وملونة تتزوج من سليل أعرق عائلة ملكية فى العالم وتحصل على كل ما تحلم به أى فتاة :أن تصبح «أميرة» تعيش فى القصور ،وتحظى بخدمة من طاقم كامل ،وملابس ومجوهرات ،وعدد لاحصر له من المتابعين والمعجبين.

البعض اعتبر الزواج «انتصارا جديدا للحب» على جميع العراقيل من فوارق عرقية وعمرية-ميجان أكبر من هارى بسنتين-والخلفية الثقافية (الأمريكية والبريطانية)،إضافة إلى كونها مطلقة. البعض الآخر -ونسبتهم أكبر وخاصة من البريطانيين- رأوا فى ميجان المرأة الانتهازية المتسلقة، مجرد ممثلة متواضعة الإمكانيات ومطلقة استغلت نقاط ضعف الأمير «الطيب» للسيطرة عليه لتحقيق مآربها ويخشى من تأثيرها السلبى على العائلة المالكة. أما الواقعيون فقد تنبأوا باضطرابات مستقبلية بين القصر الملكى والزوجين. لكن لم يتصور أحد أن يصل تمرد الزوجين ،اللذين كثيرا ما اشتكيا من الضغوط وعنصرية الصحافة ،إلى حد الابتعاد عن القصر واختيار العيش بين كندا وبريطانيا. ومنذ الإعلان امتلأت الصحف البريطانية بالانتقادات لميجان التى اعتبروها الرأس المدبر لهذا القرار «الأنانى الشرير» الذى يضرب بكل التقاليد الملكية ولالتزامات الأسرية بعرض الحائط ، وتفنن بعض المحللين وكتاب الأعمدة البريطانيين فى البحث عن «الدافع الخفى» و «المكاسب المستهدفة» من وراء سعى ميجان لفصل زوجها الأمير هارى وابنها آرتشى والاستحواذ عليهما بعيدا عن الأسرة المالكة. فكثير منهم يرفض قبول فكرة أن ميجان أدركت خلال العامين الماضيين أنها غير قادرة على التعامل مع الضغوط التى تفرضها الحياة الملكية وأن الأضواء المسلطة على كل حركة تأتى بها «تسحق روحها «على حد تعبيرها. صحيح أنها ،كما يقولون، كانت تعرف جيدا ما كانت مقدمة عليه بزواجها من الأمير، خاصة وأنه لابد وأنه كرر على أسماعها كثيرا مأساة والدته مع الصحافة البريطانية التى «قتلتها».ولكن المعرفة شىء والتعايش اليومى أمر مختلف تماما.

كما أن من ينظر بقرب لحياة ميجان وملامح شخصيتها ربما يجد مفاتيحا لتفهم صعوبة تأقلمها مع دور السندريلا والنهايات السعيدة. فميجان لم تعرف يوما معنى الترابط والانسجام الأسرى فقد ولدت لأب أبيض وأم من أصول إفريقية انفصلا وهى فى السادسة من عمرها. وفى حين استمرت علاقتها بأمها قوية، دائما ما سادت الخلافات بينها وبين والدها واخوتها منه. كما أن زواجها من أحد المنتجين الأمريكيين والذى لم يدم أكثر من عامين لم يحقق الاستقرار العائلى المرجو. كما أن ميجان تميزت دائما بشخصية قوية وبقدر كبير من الاستقلال وربما يرجع ذلك فى الأساس إلى تركيزها فى سن مبكرة على «التغلب على المنطقة الرمادية حول هويتها كونها ملونة»، وذلك على حد تعبيرها فى مقال بمجلة فرنسية فى 2015، حتى أنها شاركت فى حملة وهى فى الحادية عشرة من عمرها، لإجبار شركة أمريكية كبرى لسحب اعلان وصفته بأنه «تمييزى وعنصرى». كما شاركت ميجان طوال سنوات شبابها فى كثير من نشاطات الحركة النسوية والمبادرات من أجل تمكين المرأة والقضاء على التمييز، ومثلت العديد من المؤسسات الخيرية الدولية. وبجانب عملها بمجال التمثيل عملت فى مجال الموضة وابتكرت خط أزياء باسمها فى عام 2016. وفى عمر الـ37 تخلت ميجان عن كل ما عرفته فى حياتها من أجل الزواج من هارى وربما اعتقدت خطأ أنه سيكون لها لمستها السحرية الخاصة وتنجح فى المزج بين عالمين:مثل الجمع بين أصولها الإفريقية- الأمريكية والتقاليد البريطانية. ولكن مع استمرار الضغوط وعقد المقارنات بينها وبين كيت والانتقادات التى تزايدت بصورة كبيرة فى فترة حملها وبعد ولادة آرتشى، ربما أدركت ميجان أن حلم السندريلا لا يناسبها، وأن من دافعت كثيرا عن حق تمكين المرأة والمساواة بينها وبين الرجل ليس من السهل عليها الاستسلام للقيود. وأنها تحن لاستقلاليتها السابقة ولا تريد لابنها العيش وسط تلك القيود الخانقة. وربما تذكرت ميجان كلمات الأميرة ديانا «ولا لحظة لالتقاط أنفاسى، أجد صعوبة فى التأقلم مع الضغوط التى يتطلبها دورى كأميرة وعندما يكتبون تفاصيل كريهة عنى أشعر بألم فظيع فى صدرى».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق