رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجانب الإيجابى

يكتبه أحـمــد البــــــرى

قارئ: يسعدنى أن أعلق على رسالة «الاعتراف الأخير» من جانب آخر، وهو جانب إيجابى، لمسته فى الحياة من بعض أفراد عائلتى، فابن عمى كان طالبا متفوقا يعيش فى أصقاع الريف بوسط الدلتا، وقد نال الثانوية العامة فى الستينيات من القرن الماضى بمجموع كبير، وقد أراد عمى، وهو مزارع بسيط أن يقدم له فى أى وظيفة لعدم مقدرته على مصاريف الجامعة، وقد نصحه البعض بإدخاله الكلية المناسبة له، حتى وإن واجه بعض المتاعب المالية، واستجاب عمى متوكلا على الله، والتحق ابنه بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، وتكفل والدى برعايته بيننا طوال دراسته الجامعية، وكنا نعيش فى مدينة قريبة من الإسكندرية هى كفر الدوار، وتتيح شركتها الخاصة بالغزل والنسيج والتى كان والدى يعمل بها أتوبيسات تنقل الطلاب يوميا إلى الجامعة، وكان لنا عم يعيش فى غرب الإسكندرية وهو أكبر اعمامى، وفى يوم ذهب عمى إلى كلية الهندسة ليأخذ ابنه، ودخل الكلية، وسأل عن ابنه .. فوجده جالسا بين زملائه، فألقى السلام على الجميع، فنهض ابن عمى من مكانه، وأمسك يدىّ والده، وعرّفه بزملائه من الطلبة والطالبات.. وبعد لحظات انتحى أحد زملائه به، وقال له: ألا تشعر بالحرج من تعريف الزملاء بأبيك، وقد كان من الممكن أن تصمت، أو تقول لنا أنه واحد أرسله أبوك للاطمئنان عليك؟.. فأعاد على مسامع الجميع قوله: «فخر لى أن يكون هذا الرجل أبى»، فكبر فى أعينهم.. ومازلنا نتناقل هذه الواقعة حتى الآن.

أيضا لدىّ مثل ثان هو ابن خالى وزوج أختى (رحمه الله)، فقد كان على منصة القضاء يدير الجلسة، والقاعة مليئة بالجمهور، ولمح والده يدخل القاعة، فأمر الحاجب برفع الجلسة، ونزل من فوق المنصة، واستقبل والده وقبّل يديه، وانبهر الجميع بهذا القاضى الذى يستقبل والده المزارع البسيط وينحنى ويقبل يديه، ويجلسه فى القاعة، ثم يعود ليعتلى المنصة مرة أخرى، ويدير الجلسة، فأصبح حديث المدينة بهذا السلوك الطيب، ووهبه الله حبا ومهابة من جميع الناس، وهذا ما دفعنى إلى تقبيل يدىّ والدى (رحمه الله) كلما رأيته، وأضرب بقريبىّ المثل لطلابى فى الثانوية خلال شرحى موضوع الحياة الاجتماعية فى مصر، ولعل فى ذلك عبرة يستفيد منها هذا الجيل فى تعاملهم مع الوالدين.

ـ مهندس أشرف فتحى شرف ـ بلبيس ـ شرقية: فى أولى رسائلى للبريد الذى أتابعه منذ سنوات عديدة، أقول قرأت رسالة «الاعتراف الأخير» التى أدمعت قلبى قبل عينى، وقد اقتنعت من خلالها بالمثل الشعبى القائل: «يخلق من ظهر العالم فاسد»، فالابن له أب صالح يسعى علي لقمة العيش بجد وشرف، والأم ليس فى قلبها رحمة، ولا روح العشرة الطيبة.. لقد شرب الولد من أمه «قلة الأصل»، وجاء انتقام الله سريعا استجابة لدعاء أبيه رحمه الله والذى كنت أتمنى أن يدعو له بالهداية بدلا من الدعاء عليه.

 

وتعقيبا على التعليقين أقول:

مهما قدَّم المرء لوالديه من معروف وعمل حسن فإنّه لن يبلغ شيئا مما قدماه له من تربية ووقت وطاقة ليكون من أفضل النّاس، وهناك واجبات يجب ألا يتجاوزها الأبناء في تعاملاتهم مع أبويهم، ومنها الإحسان إليهما وبرِّهما وعدم رفع الصوت عليهما، حيث أمر الله الأبناء في آيات كثيرة ببرّ الوالدين، ووجوب طاعتهما، وشكرهما، وبيّن ذلك بقوله تعالى فى سورة الإسراء: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرا).

ومن حقّ الوالدين على أولادهما أن ينفقوا عليهما إذا احتاجا إلى النّفقة وكان أبناؤهما قادرين، ويُعتَبر ذلك من أعظم البرّ بهما، وأفضل الطّرق لشكرهما، وذلك لقول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام: (إنَّ أطيبَ ما أكلَ الرَّجلُ من كسبِهِ وإنَّ ولدَهُ من كسبِهِ).

ويقتضى بِرّ الوالدين إطاعتهما بالمعروف وفق ما تقتضي الشّريعة وتأمر؛ فإذا أمر الوالد ولده بأمر مُعيّن مشروع وَجَب عليه المبادرة فورا إلى ذلك من غير تمهّل أو انتظار، أو تردّد، أو تأفف، فإن كان عنده مانعٌ شرعيّ أو حِسيّ يمنعه من تنفيذ أمر والده أو والدته يعتذر إليهما بلباقة، ويذكر لهما انشغاله وعدم تمكُّنه من تلبية ما طلبا في الوقت الحالي.

والدّعاء للوالدين من أهمّ حقوقهما على أولادهما في كل وقت خلال حياتهما وبعد وفاتهما، ومهما اجتهد الأبناء في برّ الآباء والإحسان إليهما فلن يُؤدوهما جزءا من حقوقهما، وشكر فضلهما.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق