رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النفطْ قبْلَ الإنسان أحيانًا!

يستيقظ (أَيُّوبْ المصري)، على الأُمَمْ المُتحِدةْ (قَلِقَة)، وتُوَصِّفْ حالة قَلَقِها بأنها (عَمِيقَةْ)، هكَذا إحساس حين ينتاب المؤسسة الأممية الأكبر، لا تُجْدى معه أى من المُهَدِئات التقليدية، أو حتى المُكيفات الشعبية، فالحالة تتجاوزْ حُدود أسبابها، تِلك التى نُعانى منها فرادى وجماعات، إذ إن (القَلَقْ) حين يُصيب (أُمما) ترى أنها (مُتَحِدة)، ويبلُغ حده من (الُعمقْ)، وتُقَرِر أن تُصَرِّح به، فذاك يَعْنى أن المُهَدِداتْ للمصير الإنساني، باتت تضرب فى عُمق جذور البقاء، خاصةً أن المُهَددِات التقليدية للمصير بِفِعلْ أدوات (الفوضى الخلاقة)، من عينَةْ الحروب الأهلية، والتفتيتات الوطنية، والتفجيرات الإرهابية، جميعها وغيرها غدت فى أيامنا، مُجَرَدْ عناوين متوافقة المحتوي، مُتعارضة الاستخدام، فى فضاءات إعلامية مرئية وإلكترونية، والأمم المتحدة حين تقلق بعُمق، وتُجاهِرْ بقلقها، فالأسباب رُبما قد تتجاوز فى مخاطرها، الضحايا من المواطنين الأصليين، الذين أسست جماجمهم الحضارة الأمريكية، أو تتجاوز آثارها ما نتج عن قنبلتى (هيروشيما وناجازاكي)؟.

استيقظ جِدًا (أَيُّوبْ المصري)، وهو يكَتَشف السبب فى (القلق العميق) الذى انتاب (الأمم الأمتحدة)، وأعلنته عبر بعثتها للدعم فى ليبيا، والذى تَمَثَّل فى (تعطيل إنتاج النفط)، وما يترتب عليه من (عواقب وخيمة على الشعب الليبى الذى يعتمد كلياً على التدفق الدائم للنفط، كما سيكون لها تداعياتها الهائلة التى ستنعكس على الوضع الاقتصادى والمالى المتدهور أصلا فى البلاد)، اليقظة الحقيقية يُعَرِفُها صاحب (مدارج السالكين)، بأنها (انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين)، والواقع أن الارتياع الذى يُسببه بيان (الأمم المتحدة)، يسكبُ ماءهُ الثلجى فوق رءوسنا، يسرى فعله كهرباء تضرب أعماق قلوبنا، تلك التى أدمنت مشاهد الصدمات الدامية على خريطة مواطن أيامنا، ذلك المغدور بفِعل عصور فسدت وأفسدت، وعقائد سُيِسَتْ وساست، وأحذيةٍ ثقيلةَ تطأ بلا رحمة إنسان أوطاننا، لتروى دماه عروشًا وسادة، لم تَقلق الأمم المُتحَدة لعشرات الآلاف من مواطنى ليبيا، أُزْهقتْ أرواحُهم بفعل تداخل الأطماع فى ليبيا خلال تسع سنوات؟!، ولم تَقْلَق وبعمق الأمم المُـتَحِدة، حين واجهها الرئيس الأمريكى السابق (باراك أوباما)، بأن التدخل فى ليبيا ربما كان (أسوأ غلطة) خلال فترته الرئاسية، كان هذا الاعتراف الجسور كفيلًا لأن تُتَرْجِمَ (الأمم المُتحدة) ما يفجرهُ من قَلَق، فِعلًا أُمَميًا يُكَفِر عن الخطيئة الدولية التى يدفع ثمنها من حياته إنسان ليبيا.

حين تستيقظ على أن (النفط) يحتل الُمقَدِمة فى أولويات أكبر منظمة أممية معنية بالمصير، فمن فرض العين أن تَقْلَق وتُقْلِق غيرك، حتى يسود بيننا القَلَقْ العَميق بِما يُحركنا كشعوب لمواجهة حياد (الأمم المُتَحِدَة) عن مقاصدها ومبادئها، بحسب ما نص عليه ميثاقها الرئيس، فى فصله الأول، والذى تنص أولى مواده على أنها مؤسسة مقصدها (حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التى تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التى قد تؤدى إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها)!

إن صدمة اليقظة بفِعل بيان (الأمم المتحدة) القلق بعمق بسبب توقف (نفط ليبيا)، تُشير إلى تفرطٍ أكيد من إدارة المنظمة الأممية فى السير نحو مقصدها الأول (حفظ السلم والأمن الدولي)، وهو ما يفضحه الواقع فى نماذجٍ عِدة ليس آخرها الواقع الإنسانى الليبي، وإن كان نموذجها الأول والمستمر الواقع الإنسانى الفلسطيني، وبينهما حَدثْ ولا حَرج عن إنسانٍ فى العراق وسوريا واليمن وأفغانستان وبورما، إنسانٌ تُسقِطه مقاصد الأمم المتحدة، من حسابات الفِعلْ الأممى الفاعل منعاً للأسباب التى تُهدد وجود الإنسان لا سِلْمَهُ فحسب، وهو ما يُحيل شعار (لنُشَكِّلَ مُستقبلنا معًا) الذى تُصدَرَه لنا (الأمم المُتحدة)، شِعارًا مُمْتَهنْ الاستخدام بالاستهلاك الإعلامي، ومحَل شَكٍ فى كونِه عام التوجيه، إذ رُبما يكون المُخاطَب به إنسان الفرز الأول، فى عالم قررت إدارته أن يكون من صنفين، عالم أول له كل الحق، وعالم ثالث لا تَقْلَق أممُه المتحده لعشرات الآلاف من قتلاه فى وطن واحد، وإنما يُقْلِقها بعمق أن يتوقف نفطه!.

إن اليقظة التى تستهدفها الصدمة فى منظمة أممية إليها ننتمى بحكم العضوية القديمة، هى بالتأكيد إحدى ثمار ربيعنا العربي، الذى دفع الشعوب لإعادة تقييم كلِ مكونات واقعنا، ورغم ما يدفعه إنسان أوطاننا من أثمانٍ لهذه اليقظة، إلا أنها تظل فى حد ذاتها مُكتسبًا أساسيًا، لإنارة درب استشراف القادم، بحيث يتشارك المتنبهون فى إشعال ضيه، الذى يفضح قصور الإدارات المحلية، كما يُعرى نظيراتها الأممية، ويصهر زيف شعارات المُتاجراتْ بالإنسان والأديان والأوطان على حد سواء، ويُجليِ أصيل المَعادِن، فلا يَلَمع إلا من صدَقَ قَوْلُه فِعله، ولا يَمكُث على كرسيٍّ إلا من كان بشَعْبه منتصرًا ولإنسانِه ناصرًا، فبالتأكيد الأوطان قبل الأنظمة والإنسان قبل النفط.


لمزيد من مقالات عبدالجليل الشرنوبى

رابط دائم: