رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معنى رفع علم القوات المسلحة على قاعدة برنيس

لا أعرف بعد على وجه التحديد، ما هو مسمى هذا اليوم العظيم فى تاريخ القوات المسلحة المصرية، الذى رفع فيه الرئيس عبد الفتاح السيسى علم القوات المسلحة المصرية على قاعدة برنيس العسكرية، التى تفترش تسهيلاتها وترتيباتها وقواعدها الجوية والبحرية ومرابض قواتها المتعددة وأرصفة أسطولها البحرى بما يحويه من مدمرات وفرقاطات وغواصات مساحة تزيد على 150 ألف فدان، تشكل واحدة من أهم قواعد مصر العسكرية جنوبا، تحمى أهدافها التعبوية والتكتيكية والإستراتيجية، وصولا إلى باب المندب فى مدخل المحيط الهندي، لكننى أعرف على وجه اليقين أن مصر تملك قاعدة ثانية لا تقل أهمية وإستراتيجية فى أقصى شمال المتوسط، قرب الحمام، هى قاعدة محمد نجيب، وأن القاعدتين، محمد نجيب شمالا وبرنيس جنوبا، تشكلان جزءا من قوام القدرة العسكرية المصرية التى يجرى تصنيفها وفق التعريفات العسكرية المتعارف عليها باعتبارها القوة السادسة فى العالم، والقوات المسلحة الأكثر حداثة وقوة وتنظيما وتدريبا، كما أعرف على وجه اليقين أن قدرة مصر القتالية تكافيء الآن تحدياتها الأمنية بما يضمن حماية مصالحها الأساسية ومقدراتها التى تشمل ضمن جواهر تاجها حقل ظهر أكبر حقول الغاز المصرية على مسافة 800 كيلو متر فى عمق المتوسط، الذى تحمى مقدراته قوات مصر الجوية وسلاحها البحرى الجديد الذى يتمثل فى حاملتى طائرات الهليوكوبتر الميسترال والغواصات البحرية.

ولأننا نعيش فى منطقة شديدة الاضطراب والحساسية، تتقاطع فيها مطامح ومطامع إقليمية ودولية واسعة، ولا تخلو من مغامرين يستسهلون التهديد باستخدام القوة، يبتزون بها استقرار المنطقة وأمنها، أصبح لزاما على مصر أن تتسلح بأقصى درجات الحذر واليقظة والقوة كى تحمى أمنها واستقرارها، خاصة أن الأوضاع الداخلية لمعظم قوى المنطقة المجاورة تعانى الضعف والتفكك والانقسامات الداخلية!.

وتبدو المشكلة الليبية مثالا واضحا يجسد طبيعة المشكلة التى تواجه أمن مصر القومي، لأن ليبيا ليست مجرد واحدة من دول الجوار المصرى ولكن يرتبط أمنها على نحو عضوى مباشر بأمن مصر، ويكاد يكون أمن الدولتين كلا واحدا مترابطا، ومع الأسف لا تزال أوضاع ليبيا الداخلية منذ سقوط حكم العقيد القذافى تعانى التفكك الداخلي، ولا تزال جماعة الإخوان تشكل خطرا حاليا يهدد الأمن الليبي، ولا تزال مطامح إقليمية متعددة تترصد الوضع الليبى يحفزها الرغبة فى اقتسام ثروات البلاد البترولية أو ابتزازها، تكشف آخرها فى تهديدات الرئيس التركى أردوغان بغزو ليبيا عيانا جهارا دون رادع من القانون الدولي، بدعوى أن قواته مدعوة لحماية أوضاع حكومة السراج التى تحكم أغلب مدن الغرب الليبى التى تسيطر عليها الميليشيات العسكرية، تنهب ثروات البلاد عيانا جهارا دون رادع، بينما يشكو المبعوث الأممى غسان سلامة من حالة اجتياح شرهة للمطامع البشعة التى تنهب مصالح البلاد فى ظل حكم الميليشيات العسكرية التى تسيطر على معظم مدن الغرب الليبي، ويزيد من سوء الوضع تردى الأوضاع المستمر فى شرق المتوسط بسبب مطامع تركية غير مشروعة تريد أن تقسم المصالح فى المنطقة الاقتصادية لقبرص على حساب الشرعية والقانون رغم أن العالم بأكمله يرفض الاعتراف بوجود مصالح تركية فى المنطقة الاقتصادية لقبرص، ويعتبر قبرص التركية حالة وهم لا وجود لها، ولولا تكافؤ قوات مصر المسلحة وقدرتها على حماية مصالحها على مختلف الجبهات لأصبح الأمن المصرى تحت التهديد المباشر لمطامع دول وجبهات عديدة تتربص شرا بمصالح مصر الاستراتيجية والأمنية، لأن مصر نذرت قوتها وقدرتها لمحاربة الارهاب وهى تحارب الارهاب نيابة عن العالم أجمع.

وقد أضافت القوات المسلحة المصرية إنجازا ضخما جديدا، عزز تصنيفها العسكرى العالمى وسط جيوش العالم بافتتاح قاعدة برنيس التى تشكل سيادة بالغة الأهمية للعالم أجمع، بأن مصر عبر هذه القلعة العسكرية والصرح العملاق تواصل إعادة بناء قدرتها القتالية ومنظومتها التسليحية على جميع المحاور الاستراتيجية بما يتسق مع تطورات القرن الحادى والعشرين، ويمكنها من مواجهة التحديات الاقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن القومى وتأمين أهدافها الحيوية وحماية مصالحها الاستراتيجية وتحقيق الردع فى محيطها الاقليمى والدولي، وإعادة تجميع تمركزاتها العسكرية فى قواعد عسكرية متكاملة، تتوافر لها كل الخدمات المعنية والادارية للفرد المقاتل، وتتحد فيها مقومات التدريب والقدرة القتالية ومكونات معركة الاسلحة الحديثة المشتركة بما يعزز كفاءة القدرات المسلحة والفرد المقاتل المصري.

وتقع القاعدة التى تمتد على ساحل البحر الأحمر جنوب شرق أسوان على مساحة 150 ألف فدان، وتشتمل على قاعدة بحرية وأخرى جوية ورصيف تجارى ومحطة استقبال للركاب وميادين للرماية ومحطة لتحلية مياه البحر، بالإضافة الى مطار برنيس الدولي، كما تضم عددا من الممرات الجوية بطول 3 آلاف متر بالاضافة الى دشم الطائرات المحصنة وهناجر الاصلاح والصيانة التى تشمل 45 مبنى ومنطقة ادارية عنوانها التكامل الذى ينظم أكمل صور التعاون بين أسلحة الجيش ومختلف وحدات المشاة الميكانيكية والمدرعات والمهندسين والاشارة وعناصر الحرب الالكترونية والدفاع الجوي، كما تتنوع المنشآت العسكرية التى تضم فى الشق البحرى رصيفا حربيا بطول ألف متر وعمق 14 مترا يسمح بمتطلبات الوحدات البحرية ذات الغاطس الكبير، ومستلزمات ميناء تجارى يضم عدة أرصفة بعمق 17 مترا وتضم القاعدة أحدث الفرقاطات البحرية ولنشات الصواريخ وحاملات المروحيات الميسترال وأجيال المقاتلات متعددة المهام وشبكة من الطرق الداخلية طولها 140 كيلو مترا، كما تضم مطارا مدنيا وصالة ركاب تستوعب 600 راكب و47 منشأة فنية وادارية، كما تضم تشكيلات قتالية جديدة من بينها قوات التدخل السريع المحمولة جوا والاسطول الجنوبى لتأمين مسرح عمليات البحر الاحمر، وقد شهد حفل افتتاح قاعدة برنيس العسكرية سمو الامير محمد بن زايد ولى عهد ابوظبى الذى أكد أن تعزيز القدرات العسكرية لمصر يعزز الأمن السلمى العربى والاقليمي، كما يعزز أمن الشرق الأوسط واستقراره، وقد تزامن مع رفع علم القوات المسلحة على ميناء برنيس تنفيذ عدد من الانشطة القتالية بينها عملية برمائية شاركت فيها قوات الدفاع الجوى والقوات الجوية شملت تنفيذ عدد من الرمايات لعدد من الطوربيدات والفرقاطات وطائرات الهليوكوبتر المحمولة بحرا ووحدات مكافحة الغواصات، كما شملت تنفيذ الإبرار البرى لاحدى وحدات الصاعقة المحمولة على عربات هامر بالوسائط البحرية، وقال رئيس أركان الحرب اللواء يحيى الحملى رئيس هيئة تدريب القوات المسلحة أن الفكرة الإستراتيجية التعبوية لمناورة قادر 2020 بنيت على إمكانات وقدرات القوات المسلحة لتنفيذ خطة الفتح الاستراتيجى والتعبوى المرتبطة بطبيعة التهديدات والعدائيات الراهنة والمنتظرة، والتوزيع الاستراتيجى للقوات المسلحة.

وقد أظهرت قوات الجيش المصرى مجموعة من الاسلحة الروسية ضمن القوات الجوية لأول مرة، بينها مروحيات كا- 52 التمساح، التى تصنف بين أفضل الطائرات القتالية فى العالم كمروحيات هجومية والمروحية الهجومية الروسية رمي- 24/35 التى تعد اقوى مروحيات الاقتحام، أما المفاجأة الكبرى فتمثلت فى ظهور المقاتلة ميج 29 من الجيل الرابع المخصصة لتدمير كل أنواع الأهداف الجوية فى كل الظروف المناخية بواسطة الصواريخ الموجهة. كما كشفت القوات المسلحة لأول مرة عن الوحدة 999 وهى وحدة عمليات خاصة نخبوية للصاعقة تعمل خلف خطوط العدو فى اى عمق اقليمى معاد، وان الاعلان عن هذه الوحدة تحديدا بالاسم له دلالات ورسائل مهمة تؤكد جاهزية القوات المسلحة المصرية لتنفيذ عمليات خاصة.

كما قامت القوات المصرية بنشر فيديو لأسلحة جديدة صناعة مصرية من ضمنها مدرعات من نوع تمساح المقاومة للالغام والعبوات الناسفة، كما أظهر الفيديو لأول مرة مدرعة غير متاحة المعلومات من المرجح أن تكون لمهام خاصة، إضافة الى ناقلات الجنود المدرعة من طراز فهد، وأخيرا المدفع المصرى المعدل 46 إم عيار 130 وهو مدفع مقطور روسى التصميم تم تحويله الى مدفع ذاتى الحركة محمول على عربة.

وخلاصة القول ان افتتاح قاعدة برنيس العسكرية الجوية البحرية المتعددة المهام، بتشكيلاتها القتالية المتنوعة من طائرات الاقتحام والهجوم الى التشكيلات المتعددة من طائرات الهليوكوبتر الهجومية الى احدث تشكيلات النقل الجوى وتشكيلاتها البحرية التى تضم جميع الاسلحة ووسائط النقل البرى والدبابات والمصفحات وحاملات الجنود والمدافع المحمولة جوا وبحرا وبرا وتشكيلاتها البحرية التى تضم المدمرات والفرقاطات والغواصات وزوارق الطوربيد ولنشات الصواريخ تشكل علامة فارقة كبرى فى مسيرة تطور قدرات مصر المسلحة جعلت منها القوة السادسة فى العالم، الأكثر جاهزية واستعدادا، وقوة كبرى هدفها صون الامن والحفاظ على السلام لم يدخل فى قاموسها العدوان على الامم وسلب حقوق الشعوب، وقهر ارادات الامم، استثمرت على طول التاريخ جهدها من أجل صنع الحضارة والسلام، ومد جسور المصالح والتمدن بين الامم والشعوب، قوة أمن وسلام وحضارة تبنى ولا تبدد، تشيد ولا تهدم، وتؤصل لمعانى الحضارة والبناء، وتواصل المنافع ومد جسور الاتصال والمنفعة وتبادل المصالح بين الامم والشعوب.


لمزيد من مقالات مكرم محمد أحمد

رابط دائم: