رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شراكة من أجل المستقبل

إيمان عارف

.. هذه العبارة القصيرة تلخص الهدف من عقد قمة الاستثمار بين الطرفين، وخلال جلسات المؤتمر الذى سيعقد على مدى ثلاثة أيام ويشارك فيها نحو 350 متحدثا يناقشون على امتداد أكثر من ثلاثين جلسة أفق الاستثمار فى عدد من دول القارة الكبرى وفى مقدمتها مصر بطبيعة الحال.

ولعل ذلك يفسر نشاط السفير البريطانى فى القاهرة السير جيفرى آدامز، ولقاءاته واجتماعاته المتعددة فى الآونة الأخيرة، سواء بالوزراء المعنيين أو بممثلى الشركات البريطانية العاملة فى مصر استعدادا للقمة التى توصف بأنها أحد أكبر القمم الاستثمارية.

ولعل السؤال الذى يطرح نفسه حاليا هو أهمية هذه القمة ودلالة التوقيت، خاصة أن البعض يرى أن بريطانيا تأتى متأخرة عن الاتحاد الأوروبى وأطراف أخرى فيما يخص العلاقات الاقتصادية مع إفريقيا.

وهنا يجدر الإشارة إلى أن انعقاد القمة يعد أمرا منطقيا فى ظل المعطيات السياسية الراهنة، سواء فى الداخل البريطانى أو على الساحة الدولية، فمع الأخذ فى الاعتبار أن مدينة لندن تعد البوابة المالية العالمية للاستثمار والخبرة، وأنها تتمتع بعلاقات وثيقة وطويلة الأمد مع عدد كبير من دول القارة، كما أن الشركات البريطانية تعد من أكبر وأهم المستثمرين فى إفريقيا، فهناك أسباب أخرى دفعت لهذه الخطوة، يأتى فى مقدمتها الاضطراب الذى تشهده ساحة التجارة العالمية بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حتى وإن بدأت بوادر الانفراج تحدث بعد التوقيع مؤخرا على اتفاق مبدئى بين الطرفين.

ولكن الأهم من ذلك يوجد فى الداخل البريطاني، وهو بلا شك التداعيات السلبية المتوقعة على الاقتصاد التى ستترتب على إتمام خطوة الخروج من الاتحاد الأوروبى »البريكست«، ومن ثم فقد كان من المنطقى أن تسعى الشركات البريطانية للبحث عن شركاء تجاريين جدد فى القارة الواعدة خاصة وأن الأرقام والاحصاءات الرسمية تشير إلى أن حجم التبادل التجارى بين الطرفين بلغ حوالى 36 مليار جنيه إسترليني، كما أن هناك نحو ألفى شركة بريطانية تعمل بالفعل فى إفريقيا، فضلا عن أن المستثمرين البريطانيين، والحديث نقلا عن إدارة التجارة الخارجية، يحظون بسمعة طيبة بسبب نوعية الاستثمارات التى ينفذونها والالتزام القوى الذى يبدونه نحو قوة العمل فى الدول التى يمارسون نشاطهم فيها، وهو ما يعنى أن البيئة مهيأة أصلا لمزيد من التعاون والشراكة.

فإذا أضيف إلى ذلك الهدف الطموح الذى سبق وحددته بريطانيا لنفسها بأن تكون أكبر مستثمر فى مجموعة السبع الكبار فى إفريقيا بحلول عام 2022، وذلك ضمن حزمة أخرى من الإجراءات المتخذة لدعم التجارة بين المملكة المتحدة وإفريقيا ولتشجيع الاستثمار البريطانى فى المنطقة، بما فى ذلك تشكيل مجلس جديد للمستثمرين فى إفريقيا، فإنه يمكن القول إن هذه القمة ستكون بلا شك حجر الزاوية فى العلاقة بين الجانبين، ومن المتوقع أن تؤسس لشراكات كبيرة.

ومع ذلك يرى الخبراء أن الحقائق على الأرض تشير إلى أن الحجم الكبير للاستثمارات الأجنبية المباشرة لا يضمن بالضرورة نموا مستداما وتحسنا مباشرا فى مستوى حياة الفئات الأكثر احتياجا، ومن ثم فإذا كانت بريطانيا تسعى لترسيخ وجودها ضمن كبار المستثمرين فى إفريقيا، فيتعين عليها أن تركز على عنصر الاستدامة والشفافية ومراعاة المسئولية الاجتماعية، وأن تضع فى مقدمة الأولويات التى يجب أن تتبناها القمة المساواة بين الجنسين، والتركيز على الاستثمار فى قطاعات تؤثر ايجابيا على التنمية مثل البنية الأساسية وريادة الأعمال والخدمات الصحية والتعليم.

ولكن المملكة المتحدة عليها أن تنتبه وهى بصدد بدء هذه الشراكة الجديدة، لأنها ستتنافس مع أكثر من طرف للفوز بجزء من السوق الإفريقية، وهم: الصين والهند والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وروسيا، وكل هؤلاء يعقدون قمما ويجرون اتصالات بشكل منتظم مع نظرائهم الأفارقة لمناقشة التجارة والتنمية والقضايا الأمنية التى تؤثر على القارة وشركائها التجاريين، ونجحوا بالفعل فى إيجاد موطئ قدم لهم فى القارة على مدى السنوات الماضية، وهو ما يجعل هذه المنافسة صعبة إلى حد كبير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق