رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الدمج فى مواجهة التنمـر

تحقيق ــ إجلال راضى
فريق عالم مواز يحلم بمجتمع دون تنمر

  • د.حسن شحاتة: عدم احترام الآخر يعطل عملية الدمج
  • خالد حنفى:  عقوبة العنف ضد ذوى الإعاقة قد تصل إلى السجن المشدد
 

د.حسن شحاتة - دينا جاد

«ابنك عبيط .. ابنك بركة» جمل قصيرة، لكنها تترك أثرا مؤلما عندما تقع على مسامع ام لطفل من ذوى الإعاقة أو تصل إلى أذن الطفل ذاته، قد لا تداويه الأيام أو السنوات، ولا يقف الأمر عند هذا الحد من التنمر قولا، بل يصل أحيانا إلى أشد درجات العنف الجسدى .. وقائع التنمر الذى يتعرض لها ذوو الإعاقة وأسرهم لا حصر لها، كيف يمكن مواجهتها؟ هذا ما حاولنا رصده من خلال اقتراحات أسر ذوى الإعاقة والمتخصصين.

 

تقول صفاء مصطفى والدة بطلة السباحة لبنى مصطفى محمود من متحدى الداون: التنمر ضد ذوى الإعاقة لا يؤذى الشخص فقط بل يلحق الضرر النفسى بالأسرة وكل المحيطين به لعدم قدرته على المواجهة ودفع الضرر، لذلك أرى أن القضاء على هذه الظاهرة يتلخص فى تنظيم برامج توعية فى جميع مؤسسات الدولة لشرح كيفية التعامل مع الأشخاص ذوى الإعاقة، وترسيخ فكرة قبول الآخر، يبدأ من داخل المدرسة.

بينما يقترح عمرو نظمى متحدى إعاقة سمعية ومنسق عام لجنة ذوى القدرات الخاصة بمشروع وطن: أن القضاء على ظاهرة التنمر يكون من خلال تفعيل مجلس الآباء فى المدارس كما كان فى السابق لربط الأسرة بالمدرسة ومعالجة الأطفال الذين يعانون مشكلات نفسية واجتماعية تجعلهم يتعاملون بعنف مع زملائهم فى المدرسة.

وتقول مريم محسن طالبة بالصف الأول الثانوى بمدرسة النور للمكفوفين ببورسعيد: سعيدة بصدور قرار تدريس مادة احترام الآخر والذى صدر أخيرا بهدف ترسيخ فكرة احترام الآخر وقبوله لكن أخشى أن تتحول إلى مادة دراسية تقليدية مثل باقى المواد يتعامل معها الطالب بأنها مجرد مادة للنجاح، لذلك أرى أن الأعمال الفنية فى الدراما والسينما هى الوسيلة الأسرع للمساهمة فى القضاء على هذه الظاهرة.

الكتاب وحده لا يكفى

ويضيف دكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة عين شمس: الفكر الجديد فى تطوير التعليم يتبنى القضاء على ظاهرة التنمر ونشر ثقافة احترام الآخر وقبوله، وذلك من خلال تطبيق أنشطة تعليمية وتربوية تقوم على فكرة الفريق وتبادل الأدوار، وتفعيل دور الأخصائى النفسى والاجتماعى بالمدرسة، لكن ذلك لا يكفى حيث إن الطالب لا يحتاج إلى كتاب أو منهج فقط ليتعلم منه أسس الحياة بل يحتاج إلى القدوة الحسنة التى تتمثل فى المعلم وهذا يحتاج إلى تدريب المعلمين والمعلمات فى المدارس على الطرق الصحيحة للتعامل مع الطلاب ذوى الإعاقة ودمجهم داخل الفصل الدراسي، مع ضرورة تنفيذ خطط لنشر ثقافة تقبل الآخر يتعاون فيها معا المؤسسات التعليمية ،والدينية ووسائل الإعلام ، وعلينا ألا ننسى جميعا أن عدم أحترام الآخر يعطل عملية الدمج، وتحقيق الديمقراطية يتطلب احترام كل فئات المجتمع وأن الجميع عليه واجبات وله حقوق.

اعرف حقك

وعن الشق القانونى لقضية التنمر يذكر خالد حنفى النائب بالبرلمان: طبقا لقانون العقوبات وقانون رقم ١٠لعام ٢٠١٨ يجرم كل أشكال العنف والإهمال الذى يتعرض له الأشخاص ذوو الإعاقة وتصل العقوبة إلى السجن المشدد حسب الضرر الذى لحق بالشخص،، وإذا تعرض طفل من ذوى الإعاقة للتنمر أو العنف فى المدرسة ولم تقم المدرسة برفع الضرر الذى تعرض له تقع على المدرسة عقوبة قد تصل إلى إلغاء ترخيص المدرسة وفقا لقانون الطفل رقم ١٢لعام ١٩٩٦ كما يوجد خط نجدة الطفل ١٦٠٠٠التابع للمجلس القومى للطفولة والأمومة.

وعن دور وزارة الثقافة فى الحد من ظاهرة التنمر يقول دكتور وليد نادى مسئول الخطط والبرامج بالإدارة العامة للتمكين الثقافى لذوى الاحتياجات الخاصة بالهيئة العامة لقصور الثقافة: إيمانا منا بأهمية وخطورة هذه المشكلة على أبنائنا ذوى الاحتياجات الخاصة خاصة أن نسبة كبيرة منهم تتعرض لها يوميا ، الأمر الذى قد يؤثر عليهم سلبيا ويؤهلهم نفسيا وقد يمتد أثره إلى فترات طويلة مستقبلا ،تتبنى الإدارة على عاتقها العديد من المشكلات ومن بينها مشكلة التنمر وفى سبيل ذلك عقدت الإدارة احد عشر مؤتمرا عن الإعاقة فى بعض محافظات الجمهورية بهدف نشر الوعى بهذه الشريحة من المجتمع.

الطفل الوسيط

وحول أحدى طرق الدمج الحديثة لذوى الإعاقة والتى تسهم فى الحد من تعرضهم للتنمر تقول دينا جاد باحثة فى مجال علم النفس: يمثل الأقران مكانة الآباء خلال مراحل النمو والتطور خاصة كلما اقتربوا من مرحلة المراهقة والبلوغ ، فجماعة الأقران لها تأثير كبير على عقلية الفرد وطريقة حياته ومن هنا جاءت أهمية إستراتيجية الطفل الوسيط كأحد أهم طرق الدمج وهى تعتمد على قيام الأقران بتعليم بعضهم البعض وذلك ليس فى مجال الدراسة فقط بل كل المهارات الحياتية لأنها تشجع على تعزيز العلاقات والمهارات الاجتماعية وهى أفضل طريقة لتنمية القصور الاجتماعى وخروجهم من العزلة ودخولهم إلى المجتمع، .

وتوضح دكتورة أمل عزت استشارى نفسى وتربوى تأثير شبكات التواصل الاجتماعى فى تغيير نظرة المجتمع نحو قضية الإعاقة وتقول: تغيير وتعديل الاتجاهات لا يمكن أن يتم إلا إذا تكونت معارف جديدة لم تكن لدى الفرد من قبل فعلى سبيل المثال هناك العديد من أفراد المجتمع لديهم تصور بأن الأشخاص ذوى الإعاقة لا يمكنهم التعلم أو الإنجاز ولكنهم إذا شاهدوا فيلما أو فيديو عن طفل لديه إعاقة مدمج فى فصل دراسى يكتب ويقرأ وينجح وآخر يحقق بطولات وحصد جوائز سوف يقتنع هؤلاء بأن ذوى الإعاقة قادرون على العمل والإنتاج لذلك أصبح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى داعمين لذوى الإعاقة ومن أهم الطرق الحديثة لدمجهم فى المجتمع.

عالم موازٍ

ومن التجارب الموجودة على أرض الواقع التى اعتمدت على مواقع التواصل الاجتماعى والإنترنت لتسهم فى تغيير نظرة المجتمع تجاه متحدى الإعاقة هى تجربة فريق عالم موازى.

ويؤكد مؤسسى مبادرة «عالم موازي» للفنون المعاصرة وهى أول مبادرة فنية دامجة للأشخاص ذوى القدرات الخاصة فى الشرق الأوسط تستهدف تأهيلهم وتدريبهم للعمل بالمجال الفنى بأشكاله المختلفة مثل الدراما والكليبات الفنية والسينما.

بدأت الفكرة لدى أحد أعضاء الفريق ثم انضم إليه مجموعة كبيرة حيث أضاف كل منهم إلى الفكرة حتى تبلورت وبدأوا فى تقديم بعض الأعمال الفنية عبر السوشيال ميديا وبعد نجاح كليب «كلنا وياك» قرروا تأسيس مقر مجهز لإنتاج أعمالهم الفنية .ورغم أن عمر الفريق شهران فقط إلا أنهم قدموا أغنية «عالم موازى» التى تحارب التنمر، بالإضافة إلى مجموعة جلسات تصوير لعدة مواهب مختلفة كما يقومون بالتحضير لعمل سينمائى وآخر درامى. مؤكدين أن فكرة المبادرة تكافح التنمر ضد ذوى القدرات الخاصة فى مصر لتنهض على التوازى بمواهبهم.


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق