رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بركات مولانا

السيد شليل

أيام مفترجة تهل علينا قريبًا فيها يكثر الرزق وعليك أن تتبع تعليمات مولانا حتى تنال البركة منه، ولو استطعت أن تكسب وده وتحظى برضاه؛ انفتحت أمامك أبواب السعد ورأيت الهناء كله، ولن يتخلى عنك مثلما فعل مع الآخرين يبدو أن صمتك هذا معناه عدم موافقتك على الفكرة أصلاً، وهذا شيء لا يبشر بخير أبدا الأمر لن يكلفك شيئاً تقابل معه وتعرف على مهام وظيفتك الجديدة وبعدها قرر مصيرك ولتعلم أنك لو لم تكن عزيزاً عليَ ما تدخلت فى الأمر أعلم أنك متعلم ولكنك قد تنتظر طويلًا وإن حصلت على وظيفة فلن تحصل معها على البركة وهى كافية لتغير حياتك إلى الأحسن فقط استعذ بالله من شر شيطانك وسوف أحاول إقناعه بحريتك فى اللبس ولكن من الآن لا تقرب موسًى!

بعد صلاة العشاء يكون قد أتم اللف على المحلات والمعارض والمقاهى وجمع من خيرات الله ما قُسم له، فيوم الخميس خيراته كثيرة، وآخر محطاته تكون هنا بجوار المسجد ليستريح من عناء الجلوس طيلة اليوم دون حركة، يسحب كيسًا يميزه جيدًا من بين الجميع ليس من خلال رائحته النافذة، ولكن لأنه علقه فى اليد الحديدية التى يستند عليها بعد أن نزل إليه البدرى الكبير بنفسه وقد وضع له تشكيلة من الحلوى لذيذة الطعم ثم أشار إلى من يدفعه فأخذ الكيس وسلمه لمولانا فيبدأ بالدعاء للبدرى بطول العمر وأن يوسع الله فى رزقه كمان وكمان ويرجع سبب تعليق كيس البدرى فى يد الكرسى ليس خوفا من الشاب الذى أجره ليدفعه طول اليوم فهو لن يستطيع أن يقترب منه وإلا حدث له مكروه، ولكن لأن مولانا له محطات كثيرة يقف فيها فربما جاء حظه مع كيس جويدة بجبنته المميزة فتسقط فوقها «الشرشة» التى تغمس فيها الجبنه البيضاء أو كيس به بهارات الشربينى فيتغير طعم الحلوى التى توصيه بها زوجته كل خميس ولا يستطع أن يرفض لها طلبا، إلا الخلفة وهذا الأمر لا يد له فيه المهم أن يعود إليها محملا فجمالها له ثمن الذهب وعليه أن يعوضها والجود بالموجود فمرات تقوده قدما الدافع له إلى حلقات بيع الأسماك فى السوق الكبير وهناك يحظى بتشكيلة من «الزفر» تجعل زوجته راضية عنه تمام الرضا!!

أما بالجوال المثبت خلف الكرسى فيضع حبات البطاطس والطماطم والخيار والبصل التى حصل عليهم من «السريحة» بعد أن دعى لهم بأن يبعد الله عنهم البلدية ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، كما تتساقط حبات الليمون التى تعطيها له أم سعاد عندما تراه - وهى تطلب منه أن ييسر الله لابنتها بالعَدل - لتستقر تحت كل ذلك، ثم يتوجهان ناحية سيدى «أبو المعاطي» فيأخذ نصيبه من الرحمة دون أن يقرأ شيئًا وقد اقتربا من سوق الحمام فعصفورين أو حتى حمامتين لن تفرقا مع البائع مقابل سيل من الدعوات التى تنحل معها أى عقدة ويلين بها كل عسير ويزداد بسببها الرزق بأمر الله فلتعلم أنك سوف تعمل عند رجل بركة وعليك أن تكون مطيعًا حتى تنال كراماته أعرفه منذ كان يحرك الكرسى بيديه دون معاونة من أحد ولأننى لم أعد قادرًا على الدفع ومع زيادته فى الوزن عن ذى قبل فقد اقترحت عليه أن نبحث عن شاب بصحته يستطيع أن يدفعه إلى أماكن أخرى بعيدة يكون بها الرزق أيسر وأكثر بعدما تعسرت الأحوال فى سوق الموبيليا وكما ترى رجل مثلك لديه مؤهل لا يجد عملًا المهم أن هذه الوظيفة لن تتطلب منك أوراقًا ولا مؤهلات كل ما هنالك عليك أن تحافظ على صحتك جيدا وأن تطيع الأمر وسوف أوصيه عليك بأن يبحبح يده فمولانا طيب ويكفيك أنك سوف تتذوق حلوى البدرى وفى المواسم تذهب معه فيكون لك نصيب من الموديلات القديمة من محلات الدبسى!!

ولن أخبرك عن خيرات رمضان ستراها بنفسك، ومن بعده العيد ولكنى أقسم لك أن حياتك سوف تتبدل تماما فقط ادع من قلبك أن يوافق مولانا!!

لم تقل لى بأنك تدخن وهذا أمر آخر يجعله يرفضك، قلت لك يريد شابا فى كامل صحته لا يسعل ولا يمرض، جميل أنك تفهمت وألقيتها.

لحظات ويهل علينا بنفحاته هو ومن معه فاليوم فقط استأجرت له شابا يدفعه حتى أهيئ لك الأمر ومن الغد يبدأ عملك معه منذ الصباح عندما تذهب إلى بيته وتُخرج الكرسى من على السلم ويبدأ هو فى الزحف حتى يجلس على الكرسى وقد تذكره زوجته بأماكن معينه عليه الذهاب إليها، فلا تنظر إليها حتى وإن أشارت إليك وقت زحف زوجها لا تبالى،وعند عودتكما بعد صلاة العشاء يكون يومك قد انتهى ولكن كل ذلك إذا وافق عليك!!

وصلا وقد طلب من الشاب اللاهث أن يصعد بالأكياس مع محدثى إلى بيته ليسلمها إلى زوجته والتفت ناحيتى وبدأ يتفحصنى وهو يبتسم!!

لا تظن بأنك سوف تدفعنى!!

ثم نظر إلى قدميه قائلا: لو أنهما تتحركان.....

انضم إلينا محدثى وأشار ناحيتى فأوقفه الشيخ الجالس بلحيته البيضاء وجسده المترهل قائلا: يبدو أنه يدخن!!

ربما رأى علبة سجائرك أو سعلت أمامه أرأيت بركاته!!

مال عليه محدثى وظلا يتهامسان ثم أشار ناحية الشاب المنهك القوى الذى أتى متأخرا بيده فسار بطيئا يجرجر قدميه، وطلب منى أن أدفعه حتى البيت ويبدأ هو فى الحبو حتى طوى محدثى الكرسى فتساقطت بعض حبات الليمون الخضراء، ورحت أقذف بها فتلتقطها زوجة الشيخ وهى تتمايل للأمام بصدرها النافر!! خرجنا وهو يبشرنى بأن مولانا سوف يجربنا شهر رمضان ومد يده بعلبة سجائرى!!

فى صباح اليوم الثانى صحوت علي خبر وفاة الشيخ عبر مكبر صوت الجامع الملاصق لبيتنا، كان كل أهل قريتنا حزانى ربما فقدوا من كان يدعوا لهم!!

وبعد أن صلى عليه أغلب أهل قريتنا وتجمعت كل السيارات لتسير خلف نعشه فى مشهد مهيب،حتى وصلنا إلى سيدى «أبو المعاطي» حملناه ولكنه لم يجر بنا ولا حتى اهتز فى أيدينا، لم نشعر بأى اختلاف فى مراسم الجنازة،دفناه وأثناء خروجى من المقابر تدهس أقدامى أعواد الخوص الناشفة؛ اقتربت منى زوجة مولانا وهى تخرج بعض حبات الليمون الأصفر من صدرها،ثم همست لى أن أتبعها وأثناء سيرنا طلبت منى أن أجر الكرسى وألف به على الأماكن المعتادة له وسوف يعود برزقه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق