رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«خان الخليلى» يتحدى المنتجات الصينية

تحقيق ــ محمد زكريا ــ محمد فودة
[تصوير - السيد عبد القادر]

أصحاب البازارات: نطالب بتدريب العمالة ووقف استيراد الأجنبى

المتحدث باسم محافظة القاهرة: الحسين والمناطق المجاورة له ضمن خطة التطوير

 

يعتبر سوق خان الخليلى واحدًا من أشهر الأسواق الشعبية فى العالم، وهو أحد 38 سوقاً كانت موزعة أيام المماليك ولكنه احتل مكانة كبيرة فأصبح أشهر هذه الأسواق على مر الزمان. خان الخليلى يعود تاريخه إلى أكثر من 600 عام ، يقع فى حى الحسين أحد أحياء القاهرة بجوار مسجد الإمام الحسين و فى شارع مواز لشارع المعز لدين الله الفاطمى مؤسس القاهرة، وسابقاً كان يوجد خان الخليلى فى وسط المدينة القديمة وتحديداً فوق مقابر الخلفاء الفاطميين ولكن أمر الخليلى بنقل هذه المقابر إلى مكان آخر وتم تأسيس سوق كبير, لم ينشأ خان الخليلى فجأة بل كان ضمن المنطقة الإستراتيجية التى كانت تضم قلب الدولة الفاطمية، فهذا المكان كان مخصصاً لإقامة الخليفة المعز لدين الله الفاطمى وسكن به من بعده الخليفة المعز والخلفاء الفاطميون وأولادهم.. وفى عهد الأمير جركس الخليلى قام ببناء هذا المكان خان والذى يعرف بأنه مكان للتبادل التجارى وكان يطلق عليه فى بعض الاحيان وكالة.

«تحقيقات الأهرام» قامت بجولة ربما لم تكن جديدة بخان الخليلى لكى تكشف عن حالة رواج جديدة .

بداية نشير إلى أن خان الخليلى كان مصدر إلهام للعديد من الكتاب والأدباء المصريين منهم الكاتب الكبير نجيب محفوظ حيث ألف رواية اسمها خان الخليلى وبسبب النجاح الكبير الذى حققته تم تحويلها إلى فيلم سينمائي، كما تقول الكاتبة ماجدة الجندى زوجة الأديب الراحل جمال الغيطاني، التى أضافت أن الغيطانى كان دائم الزيارة لمنطقة خان الخليلى وكان يلتقى أصدقاءه العرب والأجانب، ولا أبالغ إذا قلت لكم إن تاريخ مصر كان يحكى ويروى على مقاهى الحسين وخان الخليلي، وإذا تحدثت عن جمال الغيطانى فقد كانت تربطه علاقة خاصة جداً بهذه المنطقة، وكان عاشقا لها ويجب علينا بذل كل الجهود لتطويرها.

وفى جولتنا بين أزقة وحوارى منطقة خان الخليلى وجدنا الزائرين يستمتعون بفن العمارة الإسلامية الأصيلة المكونة من أسقف خشبية وحجارة البازلت السوداء اللامعة المتداخلة مع بعضها، وأهم ما يميز المنطقة السراديب التى تضم العديد من التحف النادرة والتى تعد من أفضل الأماكن لشراء الهدايا التذكارية، ويوجد بها العديد من المطاعم التى تقدم أشهى المأكولات الشعبية، وكذلك المقاهى الشهيرة على سبيل المثال «مقهى الفيشاوي» والذى يعد من أقدم المقاهى فى القاهرة والذى يزيد عمره على مائتى عام.

وفى أسواق الخليلى داخل الحوارى المتلاصقة لاحظنا العديد من المحال والبازارات المتنوعة والتى يتوافر بها كل ما يحتاجه الزائر من هدايا، فيوجد محلات الفضة التى تحتوى على أرقى المشغولات الفضية ومحلات بيع الإكسسوارات والملابس بجانب القطع الأثرية الفرعونية، ويوجد محلات تبيع البخور المستوردة والأعشاب الطبيعية، يوجد فى سوق خان الخليلى مكان مخصص لبيع المصنوعات الجلدية والتاريخية كالسيوف والأحزمة والخناجر، وتعرض البضائع فى خان الخليلى ليلاً ونهاراً وهذا ما يميز الأسواق القاهرية, وما يميز الخان أيضا الحرف التقليدية والتراثية والمشغولات النحاسية والذهبية والفضية التى تسحر العين.

ويتقن العمال والحرفيون الصناعات اليدوية مثل صناعة السجاد والسبح والكريستال وصناعة البردى والمصنوعات الجلدية والأشغال اليدوية والأقمشة المطرزة والفوانيس والتماثيل الزجاجية والمعدنية والأحجار المختلفة. ويشتهر خان الخليلى بصناعة الأباجورات من الزجاج البلدى والزجاج المعشق وتعد هذه من أشهر منتجات خان الخليلى وأيضاً الشيشة العربية فهى من أشهر المنتجات التى يستعملها العرب, وتشتهر بالعديد من الأشياء منها العطور فعند دخولك خان الخليلى تصادفك روائح ونوعيات من العطور الأوروبية والعربية والآسيوية.

أشياء غريبة

وكما يشير وسام الشلق احد اصحاب البازارات ان خان الخليلي يعد من اقدم واعرق واهم الاسواق التجارية الاثرية حيث يرجع تاريخه إلى 600عام تقريبا لما يتمتع به من شهرة كبيرة فى العالم لطابعه الخاص شديد الاختلاف عن اى مكان اخر فى العالم لتميزه وتفرده بوجود بازارات ومحلات بيع المنتجات المتميزة بالخان من صدف ومشغولات نحاسية بجميع أشكالها بكافة المحلات، وهذه البازارات لها طابع خاص بها لكونها مهنة الأجداد والأبناء والأحفاد حيث ان محله مثلا يمتلكه 9 ورثة،فمهنة التجارة فى الخان مورثة وتفتح أبواب رزق لكثير من العائلات, ويشكو وسام برغم ان الخان به مناطق سياحية مختلفة كالسياحة الاسلامية الدينية والتى يحرص السياح على زيارتها بشكل كبير بجانب زيارته للخان إلا أنه مع انتشار أعمال البلطجة والتسول والباعة الجائلين ظهرت أشياء غريبة، فهناك من يؤجر الرصيف فى حرم الشارع ويحصل منه على ايجار شهرى مما اجبر بعض اصحاب البازارات على اغلاق بازاراتهم.

ويتساءل وسام :هل هذا معقول فى دولة القانون؟ ويؤكد أن مهنة البيع والشراء تعتمد فى الأساس على الذوق والأدب والاحترام لجذب السياح ولكن الحال انعكس الآن بشكل كبير مما يؤدى إلى نفور السياح من زيارة السوق, مطالباً بتطوير الذوق العام بجانب التطوير الذى تقوم به الدولة لعودة السوق لسابق عهده لجذب السائح الاجنبى والعربى والذى يعد الزبون الاساسى للخان والمحرك الاول لعملية البيع والشراء.

ويقول محمد الصواف صاحب احد محال العطور- ان هذه العطور طبيعية بدون إضافة أى كحول فأحدها يستخلص من ذكور الغزال ويسمى «وعل المسك» والآخر يستخلص من نوع من الحيتان ويسمى حيتان العنبر، فهناك عطر العنبر وعطر الملك وعطر الياسمين وعطر الفل والعديد من العطور المختلفة، تتميز زجاجات العطور بأشكال وألوان غريبة مابين اللون الزيتى والأصفر الذهبى والبنفسجي، حيث يقبل العديد من الزوار على شارع الموسكى لشراء هذه العطور المفضلة.

نقص العمالة الماهرة المدربة

أما رمضان سيد احد اقدم الحرفيين فى صناعة ونقش النحاس بالخان, فيقول : يمكنكم مشاهدة المشغولات الذهبية والفضية والنحاسية والقطع الأثرية الفرعونية المقلدة بإتقان، والأشغال الفنية اليدوية، كالأحجار المختلفة والاكسسوارات، المصنوعات الجلدية ولكنه أبدى تخوفه الشديد من حال الخان الآن ومن اندثار مهنة النقش وتشكيل النحاس لقلة ونقص العمالة الماهرة المدربة فى مصر وهى اخطر المشكلات التى يتعرضون لها فى سوق النحاس ويؤكد ان المشكلة ليست فى المواد الخام من النحاس فهى متواجدة بشكل كبير ولكن الاهم من يشكل النحاس ليصبح تحفا وانتيكات واطباقا مرسوما ومحفورا عليها حفر فرعونى او آيات قرآنية بيد ماهرة على النحاس

ويشير رمضان إلى ان القطعة الواحدة تتطلب مجهودا كبيرا جدا لجعلها تحفة تجذب النظر اليها وتحتاج الى ايد عاملة مدربة وشخص صبور يتمتع بالروح الفنية وهذا ما نعانى منه فى الوقت الراهن، فبعض الورش اضطر اصحابها لغلقها لندرة العمالة الماهرة.

ويشكو مروان السيد محمد من غزو المنتجات الصينية للخان فبعد ان كان كل منتجات الخان مصرية 100% أصبح بعضها صينيا والتى لا تقارن بالمنتج المصرى بأيدينا المحترفة، فضلا عن ان المنتج الصينى يفتقد للذوق اليدوي،فالصينى سواء فى الصدف او النحاس او تماثيل فرعونية فهو شغل مكن ولكن المنتج المصرى الاصلى بصنع اليد ومختلف تماما عن الصيني, ويطالب مروان بوقف استيراد هذه المنتجات مع تدريب العمالة المصرية من شيوخ المهنة حتى يغطى السوق احتياجاته من المنتجات وحتى يظل كسوق تاريخي, مشيرا إلى أن مصر وخان الخليلى على وجه الخصوص بها أهم صانعى النحاس والفضة والذهب والصدف واوراق البردى فى العالم ومنتجاتها لا ينافسها أى منتج فى العالم.

ويوضح هانى صبحى صاحب بازار انه يعمل فى الخان منذ أكثر من 30 عاما فهى مهنة الجد والاب وسوف تكون مهنة الابناء من الاجيال القادمة ويقول ان اكثر المنتجات التى يقبل عليها السياح فى الشراء هى التماثيل الفرعونية ومنتجات الصدف بأنواعه من لعبة الشطرنج او علب الصدف للمقتنيات مثل الذهب والفضة ولعبة الطاولة فكلها تتكون من صدف اصلى صناعة مصرية.

الأقمشة من الطراز الفرعونى

ويضيف هانى ان هناك سائحين يقبلون على شراء «الشيشة» بأنواعها سواء الزجاجية او النحاسية فالخان مشهور بصناعة وبيع الشيش فضلا عن ان هناك سياحا يجذبهم منتجات الاقمشة من الطراز الفرعونى او الاسلامى القديم وسياحا تجذبهم الملابس المنقوش عليها نقوش فرعونية اوالتيشيرت المنقوش عليه الخرطوش الفرعونى الشهير، ويؤكد انه يوجد سائح اخر يهتم بالمشغولات النحاسية المنقوش عليها نقش فرعونى اما السائح العربى فإنه يهتم فى الشراء بالطبق النحاسى المنقوش عليه آيات قرآنية ومنهم من يهتم بشراء المسابح بمختلف أنواعها منها المصنوع ببذر الزيتون والبلاستيك وتسمى «نور الصباح» والسبح سواء الذهبية او الفضية او السبح المكونة من الأحجار الكريمة.

ويقول محمد كمال صاحب بازار :ان منطقة الخان بها العديد من الاماكن السياحية التى يقبل عليها السياح، فالسائح لديه جولة ممتعة يقضيها فى المنطقة متمثلة فى زيارة الاماكن السياحية المتعددة والشوارع التاريخية مثل شارع المعز والغورية والخيامية بجانب زيارته للخان وجلسته المفضلة على اشهر المقاهى بالحسين مثل الفيشاوى والسكرية ونجيب محفوظ وبعض السياح يفضلون النزول فى اقدم الفنادق ذات الطابع التاريخى بالحسين ومنها فندق الحسين والرضوان، مشيراً إلى أن أعلي فترات الموسم فى البيع والشراء فى الخان فى شهرى يوليو وأغسطس، وأهم فترة فى الرواج السياحى من منتصف ديسمبر الى آخره، فمن المفترض أنها أكبر فترة رواج سياحى من كل عام فى هذا التوقيت بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة.

القضاء على العشوائيات

أكد اللواء إبراهيم عوض المتحدث باسم محافظة القاهرة أن الدولة تعمل منذ فترة على برنامج للقضاء على العشوائيات وذلك من خلال تنفيذ مشروع تطوير القاهرة التاريخية والفاطمية وذلك بالتعاون مع وزارتى الآثار والإسكان، هذا بالتزامن مع إخلاء القاهرة من جميع الوزارات ونقلها إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وتشمل الخطة تطوير منطقة سور مجرى العيون وتحويله إلى منتجع سياحي، كما سيتم تطوير محيط متحف الحضارات وحى عابدين ومنطقة الشرابية ومثلث ماسبيرو وميدان التحرير.

وأضاف عوض أن منطقة الحسين والمناطق المجاورة له حتى شارع المعز تم وضعها ضمن خطة التطوير، وذلك نظرا لأنها تعد من أكثر المناطق جذباً للزوار والسائحين، وأنه فور الانتهاء من التصور النهائى لخطة تطويرها سيتم البدء الفعلى فى عملية التطوير.

وأوضح المتحدث باسم محافظة القاهرة أنه تم تطوير قصر البارون ضمن خطة وضعتها وزارتا الآثار والإسكان بالتنسيق مع محافظة القاهرة وصندوق تطوير العشوائيات ومنظمة اليونسكو وذلك لتطوير 260 أثراً فى القاهرة التاريخية، مشيراً إلى أنه سيتم مراعاة أصحاب الورش والمصانع الصغيرة حيث سيتم نقلها من وسط الكتلة السكنية إلى المدن الصناعية الجديدة والكبيرة التى تم تصميمها لاستيعاب هذه الورش، مؤكداً أنه من المقرر أن تقوم المحافظة بتفريغ شوارع الأزهر والعتبة ووسط البلد من محلات البلاستيك والورش والمغالق الخشبية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق