رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لبنان: أفق التسوية.. ومناورات الفرقاء

باسل يسرى

يعيش لبنان فى أزمات متلاحقة منذ عقود، فلم يمر عام حتى يقع عند خط التقلبات السياسية الإقليمية، ليواجه انتقال التحديات من وجهتها الخارجية إلى الداخل، مولدة حالة من عدم الاستقرار السياسى والاقتصادى والمجتمعي، ففى 31 يناير الماضى تشكلت الحكومة بعد مراحل معقدة من التفاوض متعدد المستويات بين الفرقاء، ورغم ذلك اندلعت احتجاجات فى 17 أكتوبر الماضى لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة، أعلن فيها اللبنانيون منذ البداية رفضهم الواسع للطبقة السياسية جمعاء، واستقال على أثرها رئيس الحكومة سعد الحريرى وواصل الاقتصاد اللبنانى النزيف، وتوقفت حركة السياحة، حتى أصبحت الأمور نهاية العام أشبه بساحة حرب شوارع بين شارعين من أنصار التيارات السياسية والزعامات الطائفية قد تدخل البلاد فى مرحلة جديدة غير واضحة المعالم والنتائج ومفتوحة على كل الاحتمالات.

ناور العديد من الفرقاء السياسيين خلال الاحتجاجات بحثاً عن مخرج مرض للشارع تارةً ولزعماء الأحزاب والطوائف تارة ثانية، الا أنه بحسب المراقبين زادت الموقف تعقيداً بسبب اولا: حالة الفراغ الإستراتيجى التى خلفتها استقالة سعد الحريري، كونه الشخص الأوفر حظاً ودعماً من المرجعية السنية فى البلاد ويحظى برصيد من العلاقات الدولية والإقليمية يستطيع من خلالها توفير الغطاء المالى للخروج من الأزمة الاقتصادية، ثانياً بعد الصدام السياسى مع رئيس التيار الوطنى الحر الوزير جبران باسيل صاحب التكتل النيابى الأكبر والمتحالف مع الثنائى الشيعى (حزب الله وحركة أمل) الذى ناور بشكل تكتيكى وأعلن معارضته لأى حكومة يترأسها الحريرى الفترة المقبلة، وثالثاً رضوخاً لمطالب المتظاهرين - المختلفين حالياً سياسياً- الداعين الى تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن الأحزاب قادرة بغية تحقيق مطالبهم، وإنقاذ الدولة من الإفلاس.

ويعانى الاقتصاد اللبنانى بشدة، حيث بلغ الدين العام 86.57 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام الحالى وعليه تراجع معدل النمو الاقتصادى ليصل الى 0% كما ارتفع معدل التضخم بالتوازى مع ذلك، اتسع الدين العام بشكل غير مسبوق وكانت حكومة الحريرى قد خططت عبر مؤتمر سدر بقيمة 11مليار دولار لإقامة مشاريع تنموية فى البلاد.

وفى ظل استمرار تعقيدات المشهد السياسى اللبناني، يصعب تحديد رؤية مستقبلية واضحة، الا فى الاعتماد على الذات وتوحيد الصف الداخلى وحسم الخيارات لجهة مصلحة الشعب بالدرجة الأولي، بناءً عليه يمكن الإشارة إلى بعض الإجراءات التى قد تساعد فى الخروج من الأزمة على المنظور المتوسط، اللجوء للمؤسسات الدولية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بما يحقق جزءا من مطالب المتظاهرين العام المقبل، وتطوير هيكل ومؤسسات النظام السياسى فى لبنان ليصبح أكثر تعبيرا عن النظام الاجتماعي، و صياغة مفهوم جديد للعمل المشترك، خلافاً لاتفاق الطائف الموقع فى العام 1989.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق