رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ليبيا.. طوفان الكرامة فى مواجهة الأطماع التركية

سارة فتح الله

شهدت الساحة الليبية تطورات مهمة ، فما بين معركة الجيش التى انطلقت فى إبريل الماضى للسيطرة على طرابلس ، وتوقيع حكومة الوفاق مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا منذ شهر، أعقبتها اتفاقيات فى المجال الأمنى والعسكرى بين البلدين، ثم طلب حكومة «الوفاق»الدعم العسكرى من أنقرة، شهد العام الجارى معارك ميدانية وسياسية طاحنة، بطلها طرفا الصراع فى ليبيا لدرجة همشت كابوس تنظيم «داعش» الإرهابي، ففى بداية العام انطلقت القوات الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبى لتحرير طرابلس من قبضة « الوفاق » والميليشيات المسلحة التى تسيطر عليها وتعبث بمقدرات سكانها ، فيما يعرف بعملية « طوفان الكرامة» ، ولم يواجه الجيش فى بادئ الأمر سوى مقاومة ضعيفة، ونجح فى السيطرة على عدة مدن رئيسية أبرزها غريان و مزدة، واستطاع نشر قواته فى مواقع بالقرب من سرت ، ولاتزال المعارك دائرة حتى الآن وسط تقدم للجيش الليبى وتراجع لقوات حكومة الوفاق، مع اقتراب حسم المعركة لصالح الجيش. ومع تصاعد معارك طرابلس، لم تجد حكومة الوفاق مفرا يعوض خسائرها على الأرض سوى توقيع مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع الحليف التركي، ضاربة عرض الحائط باتفاق الصخيرات الذى وقعته مع الفرقاء الليبيين ،والذى ينص على عدم أحقية فايز السراج رئيس الحكومة فى توقيع أى اتفاقيات دولية منفردا إلا بعد موافقة البرلمان الليبى عليها.

 وبمجرد الإعلان عن التوقيع شهدت المنطقة توترا وغليانا حادا ، نظرا لأنها مست مصالح الكثير من الدول التى تملك حدودا بحرية مشتركة مع ليبيا، وعلى رأسها مصر واليونان وقبرص ، واعتبروا أن توقيع تركيا على مثل هذه المذكرة ما هو إلا محاولة للقرصنة على المياه المشتركة مع تلك الدول، ولشرعنة عمليات التنقيب عن الغاز التى بدأتها منتصف عام 2018، حيث أرسلت ثلاث سفن للتنقيب فى مناطق متفرقة شرق البحرالمتوسط لتلبية حاجاتها من الطاقة، وفى المقابل جاء توقيع «الوفاق» بعد ضغط من الجانب التركى وتوقيع عدة اتفاقيات تسمح بتسليح أنقرة للـ «الوفاق» ومدها بكافة انواع الدعم الأمنى لمواجهة الجيش الليبى فى معركة طرابلس.

 أما اليونان، فرأت أن الاتفاقية التركية الليبية باطلة، وأنها ستخسر جزءاً كبيراً من منطقتها الاقتصادية الخالصة لحساب تركيا، وفى سياق ردها على الاتفاق، قامت السلطات اليونانية بطرد السفير الليبي، واستدعت نظيره التركى للتعبيرعن احتجاجها.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد بادر بالاتصال بالمشير حفتر مع بداية هجوم الجيش على طرابلس، إلا أن واشنطن عارضت الهجوم بعد ذلك مما أثار الجدل بشأن الموقف الأمريكى الرسمى من عملية  تحرير طرابلس، وعلى الرغم من المزاعم التى تحدثت عن تحالف بين غريم الولايات المتحدة اللدود الدب الروسى والجيش الليبى فى الفترة الاخيرة ، وهو ما نفاه نائب وزير الخارجية الروسى سيرجى ريابكوف فيما بعد ، إلا أن واشنطن لم تتحرك بشكل جدى حتى الآن، ومازال موقفها يشوبه الغموض.

ولم يختلف الوضع كثيرا بالنسبة لدول الجوار التى تصادف أن تمر بمراحل انتقالية. أما الدول الأوروبية ذات المصالح فى ليبيا، فبدأت علاقاتها تهتز مع حكومة الوفاق بعد توقيع الاتفاقية الاخيرة مع تركيا ، فإيطاليا دعت لموقف أوروبى موحد إزاء الانتهاكات التركية للمياه الاقليمية شرق المتوسط، مؤكدة رفضها التام لهذا الاتفاق ، كما أن دول الاتحاد الأوروبى بدأت تأخذ مواقفها منحى آخر، حيث اعتبروا الاتفاق انتهاكا للقانون الدولى وقانون البحار الخاص بالأمم المتحدة ولحقوق دول أخرى ، أما المانيا فدعت أنقرة وطرابلس لاحترام سيادة الدول وحقوقها.

 والأمرالواضح والجلى الآن أن ما يحدث فى ليبيا وما يحمله لها المستقبل لن يتشكل بأياد ليبية خالصة، فليبيا الغنية بثرواتها مازالت مطمعا للتنظيمات الإرهابية ولبعض القوى الاقليمية، التى لا تجد حرجا فى تقسيم خيرات ليبيا ونفطها وثرواتها فى المتوسط، وهو ما يلقى بظلال قاتمة على محمل أوضاعها ومستقبلها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق