رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العراقيون ينتفضون ضد هيمنة إيران

عادل دندراوى

تشهد العراق تحولات مفصلية، لها ما بعدها، داخلياً وخارجياً، قد تكتب «النهاية» لبعضها، وتسطر « البداية» للبعض الآخر منها، ولم يستطع السياسيون أن يصمدوا أمام هدير الشارع وحماس الشباب وغضبه، عندما خرجت أولى موجات الاحتجاجات فى مطلع أكتوبر الماضي، تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد وإقالة الحكومة وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة، وهى موجات غضب ما زالت مستمرة ، وقد تعبر الى العام الجديد 2020 ، وكان أكثر ما يميزها سلبياً ، أو يعيبها هو كمية الدماء التى سالت، وانتفضت معها القوى العالمية، ومنظمات حقوق الإنسان، عندما فتحت قوات الأمن الرصاص الحى على المتظاهرين، وأسفرت عن مقتل أكثر من أربعمائة متظاهر ورجل أمن، وأكثر من 15 ألف مصاب، واغتيال ناشطين سياسيين وثائرين.

وأرغمت الاحتجاجات المتواصلة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، على الاستقالة فى 29 أكتوبر ، إلا أن موجة الاحتجاجات، رغم دمويتها، لم تهدأ برضوخ عبد المهدى لترك منصبه، بل اشتعلت موجات الغضب ، التى تعد الأكبر من نوعها فى العراق منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003 ، وقد بلغت ذروتها عندما هاجم المتظاهرون القنصلية الإيرانية فى كربلاء فى الثانى من نوفمبر، وسقط معها العديد من القتلى وعشرات الجرحي، وهى محور التحول الأكبر للخروج من عباءة المظلة الإيرانية باعتبارها المرجع السياسى الأهم لخريطة الطريق العراقية، وفى القلب من كل ذلك انتفاضة التحرر من التبعيات المرجعية، وولاية الفقيه، والأحزاب الدينية، وكسر هيبتها ليكتب العراقيون الثائرون تاريخاً جديداً له ما بعده.

وثمة تخبط تكشف عن استحكام عباءة الدولة الدينية عند المسئولين العراقيين ومحاولتهم إعطاء الهيبة للمرجعية الشيعية العليا على السيستاني، قال عادل عبد المهدى وهو يعلن استقالته إنها « أحد الحلول للأزمة الحالية وتهدئتها بطلب من المرجعية، وأخّرنا تلك الاستقالة لأن البلاد ربما ستذهب إلى دوامة وأزمة، بل ربما تذهب الأمور إلى ما هو أكثر خطورة».

ونسى عبد المهدى أنه بهذا التصريح قد تجاهل صرخات الشعب ومطالبه ودماءه، مقابل أن يكون الحل امتثالاُ للمرجعية، وهو بذلك يكرس الديكتاتورية المرجعية!! والتبعية الصارخة ليرهن كل مقدرات الديمقراطية والإصلاح ومكافحة الفساد والبطالة، وتحسين الظروف المعيشية فى البلاد، والمطالب الاجتماعية وغير ذلك مما سالت بسببه الدماء ، ليقول فى النهاية إن الاستقالة جاءت رضوخاً للمرجعية!! وهو ما لم يحترمه الشارع وتجاهله تماماً، الأمر الذى دفع بالمرجعية العليا فى كل الخطب التالية له، ليكرس خطابه لصالح الشباب ومطالب الشارع، ويعنف السلطة ويوبخها، لتحقيق سببين أولهما ، هو استعادة الهيبة التى فقدت، مع صرخات الشارع العراقي، وثانيها محاولة إحداث توازن سياسى برؤى جديدة وعبر خطاب دعائى أكثر تقرباً وتواؤماً مع روح الشباب الجديدة المتحررة من الايديولوجيا الدينية المطلقة.

واذا كانت الأجندات الداخلية والخارجية، قد عملت خلال السنوات الماضية على تغييب وطمس هوية شعب العراق، عبر جملة من الإخفاقات المتوالية، كانت وليدة أمراض وإرهاصات سنوات الخروج من عباءة الحكم السابق، لذا فالانفجار كان مدوياً فى هذا المنعطف التاريخى من حياته السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية ، متمثلاً فى أكثر من شهرين حتى الآن ، من التظاهرات والاعتصامات التى عمت 11 محافظة بثورات غضب لم يسبق لها نظير ، بل لم تشهده العراق سابقا فى تاريخها الحديث، فى شكل انتفاضة واسعة وشاملة، قادها الشباب وشعب بأكمله بمختلف مكوناته ونخبه ، لتكون الحركة الاحتجاجية الطلابية فى الجامعات العراقية المختلفة اضافة نوعية للثورة الشعبية السلمية المطالبة بالتغيير والإصلاح. وخرج الآلاف إلى الشوارع بعد دعوات من ناشطين إلى الإضراب العام.

ولكن المنعطف الأهم فى الأحداث الدموية التى شهدتها العراق كانت فى الرابع من نوفمبر الماضى ، عندما فتحت قوات الأمن العراقية النار على حشد من المحتجين حاولوا اقتحام القنصلية الإيرانية فى كربلاء ، ورددوا هتافات «إيران بره بره وكربلاء حرة حرة» وقاموا بإضرام النار فيها ، ومات وقتل نحو 16 شخصاً فى تلك الليلة، وتصاعدت الأحداث بشكل متزايد بعد ذلك ، عندما قام المتظاهرون بإحراق مقار تابعة لحزب «الدعوة» و«تيار الحكمة» و«منظمة بدر» و«عصائب أهل الحق» فى مدينة الديوانية مركز محافظة القادسية جنوب بغداد.

وإذا كنت استقالة رئيس الحكومة قد تسببت فى هدوء مؤقت للأحداث، لكنها لم تلبث أن تصاعدت مرة أخرى على وقع مطالب الشارع بإسقاط كل الوجوه المعتادة وتحقيق كل المطالب ، ولم تتفق الكتل البرلمانية على شخصية تخلف عبد المهدى فى رئاسة الحكومة الجديدة، وواجه الرئيس العراقى برهم صالح معضلة أكبر فى محاولة تسمية رئيس جديد يوافق عليه الشارع العراقي، حتى إنه هدد بالاستقالة من منصبه فى حال عدم توافق الكتل السياسيةعلى تسمية مرشح توافقى مع مطالب الشباب والشارع العراقى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق