رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العزوف.. بين اللامبالاة والاحتجاج الصامت

شيماء مأمون

«لن انتخب» عبارة تتكرر كثيرا مع انطلاق ماراثون الانتخابات فى العديد من الدول ، وعلى الرغم من أن الانتخابات تعد نظريا الطريقة المثلى لضمان المشاركة السياسية لجميع المواطنين ، إلا أن خيار المقاطعة بات رائجا خلال الأعوام الأخيرة ، خاصة إذا كانت نتيجة التصويت معروفة مسبقا لدى الناخبين، فعندئذ تصبح المشاركة غير ذات جدوى وأحيانا يكون الإحجام عن التصويت نوعا من الاحتجاج الصامت على المسار السياسى أو تعبيرا عن عدم الرضا على المرشحين..

 ووفقا لتقرير التنمية الصادر عن البنك الدولى عام 2017 انخفضت نسبة الإقبال على الانتخابات فى جميع أنحاء العالم على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية،بعد أن انخفض متوسط معدل المشاركة العالمية للناخبين بأكثر من 10%، و شهدت أوروبا أكبر معدلات انخفاض المشاركة فى الانتخابات العامة ، فيما كانت آسيا والأمريكتان أقل . 

كما كشف المعهد الدولى للديمقراطية ومساعدات الانتخابات فى ستوكهولم عن تراجع كبير فى نسبة المشاركة فى الانتخابات بالدول الديمقراطية التى تتمتع بانتخابات حرة ونزيهة والتى اكتسبت شعوبها تقاليد الممارسة السياسية الحرة  ، فعلى سبيل المثال تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الواحدة والثلاثين من بين خمس وثلاثين دولة متقدمة من حيث نسبة المشاركة فى الانتخابات ، وذلك حسب أرقام نشرها مركز» بيو» للأبحاث والدراسات بواشنطن ، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة فى الانتخابات الرئاسية لعام2016 سوى 60 %  ، وفيما يتعلق بانتخابات الكونجرس فقد أظهرت النتائج أن نسبة المشاركة فى التصويت كانت 40% فقط .

ويرى عدد من الخبراء أن أسباب تدنى معدلات إقبال الناخبين  تتمحور حول ثلاثة اسباب، أولا: الشعور بعدم كفاءة المرشحين ،خاصة فيما يتعلق بالوعود الانتخابية التى لا معنى لها، فطوال موسم الانتخابات، يدلى المرشحون بتصريحات ووعود واهية ، إلا أنه عند فوزهم لا يقومون بتنفيذها وفى كثير من الأحيان لا توجد مساءلة أو تقييم يتم من خلالها محاسبتهم غير التصويت فى الانتخابات القادمة. 

ثانيا: انعدام الثقة فى العملية السياسية برمتها حيث كشفت كثير من الدراسات أن كثيرا من الناخبين لم يعودوا يؤمنون بأن أصواتهم قادرة على إحداث التغيير. ولذلك تصبح العملية الانتخابية محسومة مسبقا والتصويت عديم الجدوى، وهو ما يتجسد بوضوح فى الانتخابات البرلمانية التى يتمتع فيها حزب واحد بأغلبية كبيرة مما يعد أمرا محبطا للغاية بالنسبة للناخبين. ثالثا: قصور الأنظمة التعليمية حيث أشار الخبراء إلى أن عزوف الناخبين وخاصة فئة الشباب فى كثير من الدول يعود إلى عدم تزويد الطلاب بمعلومات كافية عن عملية التصويت فى الانتخابات وطبيعة عمل الأحزاب السياسية ، مما يتسبب فى عدم انخراطهم بشكل كاف فى العملية السياسية.

كما لا يمكن أن نغفل أن ممارسات العنف والإرهاب سبب احيانا ما تكون فى عزوف الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع وهو ما حدث مؤخرا فى كل من أفغانستان ونيجيريا خلال العام الحالى . ففى الانتخابات الرئاسية الأفغانية كانت نسبة المشاركة ضئيلة وذلك بسبب تهديدات حركة طالبان لردع الناخبين عن المشاركة فى الانتخابات، ووصل الأمر إلى تصويت 21 شخصا فقط فى إحدى اللجان الانتخابية في العاصمة كابول. أما فى الانتخابات النيجيرية فكان إقبال الناخبين ضعيفا جدا فعلى سبيل المثال شارك شخص واحد من كل ستة ناخبين بصوته فى مدينة لاجوس العاصمة الاقتصادية للبلاد.

ولم يقتصر عزوف الناخبين عن التصويت فى الانتخابات العامة والرئاسية فقط بل امتدت أيضا إلى الانتخابات البلدية باعتبارها «أقل أهمية».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق