رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صندوق الاقتراع ليس كافيا للحسم

هند السيد هانى

فى الديمقراطيات الغربية.. لم يعد الفوز فى الانتخابات كافيا لتولى زمام السلطة، فمعركة أخرى تكون بالانتظار بعد غلق صناديق الاقتراع.

فنسبة فوز غير حاسمة أدخلت المشهد السياسى فى حالة «ميوعة» بدءا من المفاوضات مع جميع القوى السياسية التى تفرض شروطا انتهازية- لاتبتعد عنها المطامع الشخصية- لتتأرجح البلاد ما بين أقصى اليسار إلى أقصى اليمين. وحتى دخول الشارع كطرف ضاغط من خلال المظاهرات والاعتصامات، فتضطر البلاد فى حالات كثيرة لخوض غمار الانتخابات مجددا فى ظرف أسابيع معدودة.

حتى بعد تشكيل الحكومة يظل الوضع هشا وقد تسقط مع أى تصويت يجريه البرلمان.. وهلم جرّا.

هذا السيناريو تكرر خلال العام 2019 فى أكثر من بلد، مثل إسبانيا وإيطاليا وإسرائيل.

ففى إسبانيا، شهد العام الجارى الدعوة إلى الاقتراع فى البلاد مرتين فى شهرى إبريل ونوفمبر. المرة الأولى كانت نسبة المشاركة فيها 71.8% . وجاء حزب العمال الاشتراكى الذى يتزعمه بيدرو سانشيزفى المقدمة بنسبة فوز 28.7 % من المقاعد. دخل الحزب فى مفاوضات مع حزب اليسار المتطرف «بوديموس» تعنى (نحن نستطيع)، لكن استطلاعات الرأى كانت تشير إلى تفوق العمال الاشتراكى، فأدار سانشيز ظهره لبوديموس رافضا تماما تشكيل حكومة ائتلافية معه وسار خلف استطلاعات الرأى. خاضت البلاد انتخابات ثانية فى شهر نوفمبر الماضى، جاءت نسبة المشاركة فيها أقل 66.2% وخسر حزب سانشيز3 مقاعد فى البرلمان مقارنة بنتائج إبريل ليحتفظ بـ 28% فقط من مقاعد البرلمان. كما خسر «بوديموس» 7 مقاعد ليستقر نصيبه عند 35 مقعدا. ورغم نجاح الطرفين فى التوصل لاتفاق لتشكيل حكومة يسار ائتلافية، يظل سانشيز فى حاجة لدعم الأحزاب الصغيرة فى البرلمان لتأمين نسبة الأغلبية المطلوبة لحصول الحكومة على ثقة البرلمان. وشهدت الساعات القليلة الماضية أنباء عن مباحثات يجريها حزب العمال الاشتراكى مع حزب «إى آر سى» الانفصالى فى كتالونيا مما أثار غضب أحزاب اليمين. ولاتزال المفاوضات جارية وحكومة تسيير الأعمال عاجزة عن إقرار أى حزمة تشريعات ذات فائدة.

وفى إيطاليا، تفادت البلاد إجراء انتخابات مبكرة بعد انهيار الائتلاف الحاكم بانسحاب حزب رابطة الشمال اليمينى المتطرف منه فى أغسطس الماضى بعد 14 شهرا من تشكيله مع حركة خمس نجوم. واتهم ماتيو سالفينى زعيم الرابطة الحركة بالمعارضة المنهجية لمشاريعه الاقتصادية حسبما نقلت عنه شبكة «يورونيوز» الإخبارية. وطالب بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة. وتشير استطلاعات الرأى إلى تقدمه فى الشارع بنسب تأييد تتجاوز35%، وإن كان لا يحظى بدعم فى البرلمان بأكثر من 17%. ونجح رئيس الوزراء جوزيبى كونتى فى التحالف مع الحزب الديمقراطى اليسارى وتشكيل حكومة جديدة دون خوض انتخابات، وإن كان ذلك بنسبة أغلبية متواضعة ستجعل تمرير أى قانون مهمة شاقة أمام رئيس الحكومة. وحصل الائتلاف على تأييد 343مقعدا من بين 630 فى مجلس النواب، وفى مجلس الشيوخ حصل على تأييد 169 مقعدا من بين 321.

وتعهدت حكومة كونتى بإجراءات اقتصادية فعالة للتغلب على حالة الكساد وجددت الالتزام تجاه عضوية البلاد فى الاتحاد الأوروبى. وكان سالفينى قد أسس شعبيته على موقفه المتشدد تجاه الهجرة غير الشرعية حيث شهدت إيطاليا خلال فترة مشاركته بالحكم رفض رسو سفن إنقاذ المهاجرين فى مياه البحر المتوسط على الشواطئ الإيطالية.

وفى إسرائيل، يتجه المشهد السياسى نحو عقد ثالث انتخابات نيابية خلال أقل من عام بعد فشل رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو فى تشكيل حكومة ائتلاف ذات أغلبية. الانتخابات التى جرت فى سبتمبر الماضى أعطت لحزب الليكود- الذى يتزعمه نيتانياهو المركز الثانى فى الكنيست بـ 32 مقعدا، بعد حزب أزرق أبيض بزعامة بينى جانتز الذى حصل على 33 مقعدا، أى بفارق مقعد واحد فى الكنيست المكون من 120 مقعدا. وكما حدث فى أسبانيا، خسر كلا الحزبين مقاعد فى انتخابات سبتمبر مقارنة بالانتخابات التى جرت فى إبريل الماضى والتى لم تفض إلى اتفاق لتشكيل الحكومة، وسط حالة من الجمود سيطرت على المشهد.

رغم أن التحالف بين الحزبين سيضمن أغلبية صلبة فى البرلمان إلا أن كلا منهما رفض بعد الانتخابين على التوالى (فى إبريل وسبتمبر)، التخلى عن مطالبه. وجاءت الاتهامات بالفساد الموجهة ضد نيتانياهو لتعقد الأمر. جانتز يرفض تولى نيتانياهو السلطة وهو متهم بالفساد ويطالبه بعدم السعى للحصول على حصانة قضائية من الكنيست وأعرب عن قبوله لعقد اتفاق لتشكيل الحكومة مع قيادة جديدة من الليكود. وتحدى جدعون ساعر- القيادى بالليكود- نيتانياهو مؤكدا أن خروج الأخير من المشهد هو الحل للتغلب على الأزمة السياسية الماثلة. لكن أغلب قيادات الليكود تقف خلف نيتانياهو. وفى سبيل تمسكه بالسلطة وضمان التأييد له دفع نيتانياهو بخطة لاحتلال المزيد من الأراضى الفلسطينية بالضفة الغربية، فضلا عن توقيع معاهدة الدفاع مع الولايات المتحدة.

من جانبه، رفض أفيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا التحالف مع أى من الحزبين، خاصة أنه يعارض الأحزاب الدينية المتشددة ذات النفوذ فى حكومة نيتانياهو، وقال إن زعيمى الليكود وأزرق أبيض لن يحتاجا إليه إذا ما تخلا عن نزعة الأنا الشخصية ووصلا إلى اتفاق، ووصف أى مزاعم أو حجج أخرى هى محض أكاذيب.

وفى أفغانستان، حيث صعوبة عملية الاقتراع ما بين التأمين والتنظيم، تم إرجاء إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية منذ 28 سبتمبر الماضى حتى الآن وسط خلاف بين المرشحين حول الأصوات الباطلة وتلك التى فى حاجة إلى إعادة الفرز.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق