رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
لحظة جاسيندا!

كان من الممكن ألا يعرف أحد عنها شيئا. رئيسة وزراء بلد بأقصى حدود المعمورة، ربما نسمع اسمه مرة بالسنة، باعتباره أول المستقبلين للعام الجديد. لكن اللحظة جاءتها، فتغير كل شيء.. حياتها ووطنها والعالم.

15 مارس الماضي، أحد أحلك الأيام بالعام الذى يطوى صفحاته. توجه إرهابى أبيض لمسجد بمدينة كريستشيرش بنيوزيلندا وأعمل بالمصلين قتلا لينتقل لمسجد آخر مكررا جريمته ومتلذذا بمنظر الضحايا الخمسين الذين روت دماؤهم الذكية أرضيات وباحتى المسجدين. لم يكتف بفعلته بل بث وقائع الذبح مباشرة عبر مواقع التواصل.

منذ بلغها أنباء الكارثة، لم تتردد جاسيندا أردين رئيسة الوزراء الشابة (39 عاما) بوصم ما حدث بالإرهاب. لم تتلاعب بالمسميات كما يحدث بدول غربية عديدة عندما يتم توصيف جريمة قتل جماعى يقوم بها أبيض بجريمة كراهية أو عنف محلي. فقط، تكون إرهابا إذا كان مرتكبها غير أبيض.

بعد أقل من 24 ساعة، ارتدت جاسيندا حجابا أسود اللون وتوجهت لمشاركة أسر الضحايا آلامهم. أرخت حاجبيها وأغلقت عينيها واحتضنت المكلومات فى تعبير عميق عن التعاطف الممزوج بالقوة. رفضت بحسم ذكر اسم المجرم حتى لا ينال دعاية يتمناها بشدة، قائلة: الإرهاب يريد تقسيمنا وتخويفنا، وهذا لن يحدث.

حولت حزنها وحزن بلدها لتغيير حقيقي. خلال أيام، جرى إصلاح قوانين حيازة الأسلحة بينما لم تنجح أمريكا الدولة العظمى بذلك رغم المذابح التى لا تتوقف.

لا عجب أن تحظى بإشادة عالمية قل نظيرها لدرجة اكتسابها لقب الزعيمة التى يتمناها بقية العالم.

تستذكر المأساة قائلة: هناك دائما حاجة لأن تكون مستعدا للأمور غير المتوقعة. تحتاج لقدر من الثبات والتحمل، لكن ما جرى كان مختلفا تماما. لا أتكلم عن نفسى بل عن أهالى الضحايا. ماحدث لى لايمكن مقارنته بآلام أسر فقدت أعزاءها.

جاسيندا على موعد مع انتخابات برلمانية بالعام الجديد، والاستطلاعات تشير لتراجع حزبها لأسباب سياسية داخلية.. ربما تستعيد شعبيتها وتظل بالسلطة وقد تغادرها.. لكن المؤكد أنها حفرت اسمها بحروف من نور، وكانت أيقونة 2019، وسيظل العالم مدينا لإنسانيتها وشجاعتها وقيادتها.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: