رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نقطة نور
أردوغان يحفر قبره

فى رأى أحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية، أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يمارس لعبة خطرة بتهديداته السافرة بغزو ليبيا، وتحرشه الخشن مع واحدة من أهم مقتضيات الأمن المصرى لأن أمن ليبيا جزء من أمن مصر. يستهدف أردوغان من تهديداته أن تتحصل تركيا على قدر من الغاز والبترول يعوض نقصها الفادح فى الطاقة، وتفرض مشاركتها فى المنطقة البحرية الاقتصادية لجزر اليونان وقبرص بدعوى حقوق القبارصة الأتراك رغم أن أيا من دول العالم لا يعترف بحقوق القبارصة الأتراك ويخلص هدف تركيا الثالث فى أن يكون الموجود التركى فى ليبيا شوكة فى خاصرة مصر الأمنية يضيق خياراتها ويربك حساباتها، أما هدف أردوغان الرابع فيتمثل فى إحياء أسطورة النفوذ العثمانى بدعوى أن من حق تركيا حماية السكان الليبيين من أصول تركية خاصة أن تدخل تركيا فى الشأن الليبى لا يمكن فصله عن تدخلها فى جيبوتى والسودان عبر سواكن. ويعتقد الأمين العام للجامعة العربية، أن مقامرة أردوغان فى ليبيا وتهديداته بإرسال قوات تركية الى هناك ومحاولته استصدار قرار من البرلمان التركى يشرعن هذا الغزو سوف تنتهى بالفشل الذريع، فأردوغان يحفر قبره بيده لأن تركيا تحاول ابتلاع ما لا تستطيع هضمه فضلاً عن أن جميع الأطراف المعنية وأولها الليبيون يرفضون غزو أردوغان ومخططاته. وبرغم شكوك صحيحة بأن تركيا ليست من القوة ما يمكن أردوغان من أن يمارس لعبته الخطرة بعيداً عن الولايات المتحدة الامريكية أيا كانت علاقاته معها، فإن واجب مصر ان تبذل كل ما تستطيع لإفشال هذا المشروع الذى يهدد أمنها بصورة مباشرة، خاصة أن العالم أجمع يعترف بخطورة العبث بأمن ليبيا على مصر لأنه يعنى تهديدا مباشرا لأمنها، ومع ذلك فإن واجب مصر هو ضرورة اليقظة لهذه المخاطر التى تهدد أمنها. وأظن أن الحل الصحيح يكمن فى أن تؤكد مصر حقها وعزمها فى الدفاع عن أمنها ورفضها لأى محاولة تستهدف إرسال قوات عسكرية تركية الى ليبيا وميليشيات مسلحة تساند ميليشيات مدن الغرب الليبية بدعوى مساندة حكومة السراج، وبقدر اليقظة المفروضة على مصر لمواجهة هذه المخاطر ينبغى ان تكون حذرة من ان يكون الهدف تشتيت جهودها وتوريطها فى فخ يمكن ان يتحول الى مستنقع يستنزفها. وربما يكون الحل الصحيح ان تنسق مصر جهودها مع الروس الذين يشكلون عنصراً فاعلاً فى الموقف الليبى، ويحتفظون هناك بقدرة عسكرية قوامها أربعة آلاف مقاتل إضافة الى قاعدة جوية، ويؤكدون حرصهم على ان يكونوا طرفا فاعلا ومشاركا فى قضايا الشرق الأوسط تأكيداً على شراكتهم العالمية فى القضايا الدولية. نعم ثمة لقاء مهم يعقد فى الثامن من يناير القادم يجمع الرئيسين رجب أردوغان والرئيس الروسى فلاديمير بوتين، وثمة تكهنات بأن هذا اللقاء يمكن أن يسفر عن اتفاق مصالح يتقاسم فيه الروس والأتراك صفقة سخية، تشمل الوضع فى ليبيا ومشكلة محافظة إدلب فى سوريا التى تضم الآن اكثر من مليون ونصف المليون لاجىء سورى يتعرضون لضغوط روسية تستهدف إجلاءهم وعددا آخر من القضايا التى تهم الطرفين من بينها مصير حلف الأطلنطى فى ظل التوتر الأمريكى التركى الراهن، مضافاً اليه حالة التوتر المتصاعدة فى العلاقات الاوروبية التركية..، وما يهم روسيا بالتأكيد تشجيع الأتراك على مغادرة الحلف لأن خروج تركيا فى الحلف سوف يكون بمثابة إسفين يدق مسمارا أخيرا فى نعش الحلف. ومن الصعوبة التكهن بنتائج لقاء اردوغان وبوتين، لكن الأمر المؤكد أن الروس حريصون على استرضاء أردوغان وتعزيز علاقتهم مع تركيا التى قامرت على علاقاتها بالولايات المتحدة وعلاقتها بحلف الاطلنطى عندما قررت شراء صفقة صواريخ روسية اس 400، ومع ذلك فإن مخاطر جمة تحدق بالموقف التركى بسبب سياسات أردوغان واستعداده للقيام بمغامرات عسكرية، بينما يعانى ضعفا شديدا فى الداخل نتيجة تفكك حزبه وخروج أبرز قياداته القديمة لتشكيل أحزاب معارضة جديدة، تنتقص من قدرة أردوغان على ضبط أوضاع الداخل وترميمها بعد أن وصلت الى حالة من الضعف والتفكك الشديد.


لمزيد من مقالات مكرم محمد أحمد

رابط دائم: