رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بارقة أمل للعدالة الدولية

محمد عبدالقادر

جاء إعلان المحكمة الجنائية الدولية إجراء تحقيق شامل فى جرائم حرب بالأراضى الفلسطينية بمثابة بارقة أمل أمام قدرة المحكمة على تحقيق إقرار العدالة، من خلال مساءلة وإدانة جميع المتهمين بارتكاب جرائم فى حق الإنسانية حول العالم.

ففى قرار تاريخى، كشفت فاتو بنسودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية خلال الأيام الماضية عن فتح تحقيق شامل بخصوص «جرائم حرب ارتكبت أو ترتكب» فى الأراضى المحتلة الفلسطينية. وأكدت فى بيان أن «هناك معلومات كافية تحقق كل المعايير اللازمة لفتح تحقيق»، وأنها على قناعة بوجود أساس معقول لبدء التحقيق.

وتدرس المحكمة الجنائية الدولية قضية رفعها الفلسطينيون منذ عام ٢٠١٤ بخصوص «جرائم حرب» ارتكبتها إسرائيل فى الأراضى المحتلة، فى إطار العملية العسكرية المسماة بـ «الجرف الصامد». وجاء قرار المحكمة بشأن فلسطين بمثابة استكمال لمسيرة الانتصار للعدالة الدولية خلال العام الحالى ٢٠١٩، خاصة بعد قرارها المهم أيضا ببدء التحقيقات فى الاتهامات المثارة حول الإبادة الجماعية بحق مسلمى الروهينجا فى ميانمار.

واستمعت المحكمة الدولية فى لاهاى إلى دفاع أونج سان سوتشى الزعيمة المدنية فى ميانمار والحائزة جائزة نوبل للسلام، ضد الاتهامات المتعلقة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل الجماعى والاغتصاب وتدمير المجتمعات التى تستهدف الأقلية المسلمة فى ميانمار. وكانت جامبيا قد قدمت فى نوفمبر الماضى طلبا تاريخيا ضد ميانمار فى محكمة العدل الدولية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، كما قررت المحكمة من جهتها إجراء تحقيق فى الجرائم ضد الإنسانية عبر الحدود بين ميانمار وبنجلاديش، والتى شملتها شكاوى متعلقة بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية تم رفعها فى الأرجنتين بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية. وعلى نفس المنوال، أدانت المحكمة مطلع نوفمبر الماضى بوسكو نتاجاندا الجنرال السابق فى القوات الوطنية لتحرير الكونجو بـ ١٨تهمة، تتضمن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأصدرت المحكمة بإجماع قضاتها حكما بالسجن لمدة ٣٠عاما على تاجاندا الملقب بـ «المدمر»، نظرا للدور الرئيسى الذى لعبه فى فظائع ارتكبت خلال الصراع شرق الكونجو الديمقراطية بين عامى ٢٠٠٢ و٢٠٠٣ بمنطقة إيتورى، ليصبح أول متهم تصدر المحكمة حكما عليه بتهمة ارتكاب جرائم تشمل القتل والاغتصاب والاستعباد الجنسى منذ إنشائها عام ٢٠٠٢. كما قررت المحكمة الجنائية الدولية مطلع أكتوبر الماضى مقاضاة «الحسن عبدالعزيز» القيادى فى جماعة «أنصار الدين» المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابى فى مالى، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتم تسليم الحسن إلى المحكمة الجنائية الدولية فى أبريل ٢٠١٨من جانب السلطات المالية ونقل إلى سجن المحكمة فى لاهاى، حيث أعلنت المدعية العامة بنسودا أن المحكمة قبلت بالإجماع الأدلة المقدمة لإدانته. وما زالت المحكمة تحث حكومة السودان على ضمان تقديم المتهمين الخمسة بارتكاب جرائم الحرب فى دارفور، بمن فيهم الرئيس السابق عمر البشير، إلى العدالة، حيث أصدرت المحكمة فى ٢٠٠٩ و٢٠١٠ مذكرتين للقبض على البشير بتهم «الابادة» و»جرائم بحق الانسانية» و»جرائم حرب» فى صراع دارفور غرب السودان، الذى خلف نحو ٣٠٠ألف قتيل و٢٫٥مليون نازح، وفقا للأمم المتحدة. وقرر القضاء السودانى الأسبوع الماضى بالفعل فتح تحقيقات فى جرائم اقترفها مسئولون سابقون فى نظام البشير خلال الصراع فى إقليم دارفور منذ ٢٠٠٣. وهكذا، تعطى مسيرة المحكمة وقراراتها خلال ٢٠١٩ بارقة أمل حقيقية فى أن يشهد ٢٠٢٠ انتصارات جديدة للعدالة الدولية ضد منتهكى حقوق الإنسان فى العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق