رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ملكة جمال الكون الإفر يقية

صخر صدقى;

فى هذا العام 2019 تسيد الجمال الأسود منصة التتويج. لأول مرة فى تاريخ المسابقة تعتلى المنصة خمسة من ملكات الجمال كلهن من ذوات البشرة السمراء, والسوداء, رسالة واضحة بأنه فى عالمنا الحديث لم يعد لثقافة التمييز على أساس لون البشرة مكانا, ولم يعد من المستغرب أن يتبوأ الجمال الأسود مكانه على منصات التتويج العالمية.

وهاهى واحدة منهن زوزيبينى تونزى Zozibini Tunzi من جنوب إفريقيا توجت ملكة جمال الكون لهذا العام 2019. تجلس فى واحدة من مقابلاتها التليفزيونية بعد التتويج كملكة شديدة الاعتزاز بنفسها, بجمال بشرتها السوداء, وشعرها القصير المجعد. رفضت مساحيق التجميل, واستنكرت أن تبدل شعرها الطبيعى الذى يصنف تعسفيا غير جميل بآخر اصطناعى تراه ليس جميلا, ترد على سؤال وجه إليها بهذا الخصوص «إننى أحب شعرى هكذا, وأن لجنة التحكيم يجب أن ترانى كما أنا عليه. وسوف يكون فوزى بمثابة اعتراف ضمنى بجمال شعرى وجمال بشرتى». تشعر بالفخار لأنها من البلد الذى عانى طويلا من الحكم العنصرى, تقول إنه لم يكن أحدا ليصدق أنه سوف يأتى هذا اليوم الذى تقف فيه امرأة سوداء تمثل جنوب إفريقيا وتتوج ملكة جمال الكون, بلد كانوا من قبل إبان الأبارتهايد لا يصنفونا حتى من البشر. أدين بالشكر لبلدى الذى ساعدنى فى أن يكون لى رسالة ولم يأت هذا التتويج إلا تدعيما لها, لم تنته مهمتى بل بدأت. لقد تأثرت كثيرا بكفاح المرأة الإفريقية وبالبطولات من أجل التحرير, لقد قرأت الكثير عن بطولاتهن وأدين لهن بما وصلت إليه من نجاح. وتقول عن مساهماتها بعد تتويجها, بأنها بالفعل نشطة اجتماعيا فى مجالين: مقاومة العنف ضد المرأة والمطالبة بالمساواة بين الجنسين, وأنها بعد هذا الفوز وتحقيق الشهرة سوف يزداد نشاطها وسوف تتلقى الكثير من العون لتحقيق أهدافها. وعن أهم رسالة تود توجيهها إلى الفتيات الصغيرات فى بلدها. كان ردها جاهزا ومفعما بالحماسة. سوف أكون مرآة لهن, أعكس لهن كيف يكون الإصرار والنجاح, سوف أبذل قصارى جهدى لتغيير الصورة النمطية فى أذهانهن عن الجمال, على الفتيات ذوات البشرة السوداء أن يعظمن ثقتهن فى أنفسهن بأنهن لسن أقل جمالا من ذوات البشرة البيضاء, وأن الذكاء والتفوق ليس مرتبطا فقط بالبياض. حان الوقت لتغيير مفاهيم الجمال والذكاء على أساس عنصرى.

فى طفولتى وسنوات مراهقتى كنت عندما أشاهد التليفزيون أو أقلب فى المجلات أصاب بخيبة رجاء عندما لا أرى فيها نساء بمثل بشرتي, كنت أسائل نفسى ما سر التقصير الإعلامى فى حقنا, وحتى وهم يتحدثون عن الجمال لا أجدهم يشيرون إلى مثيلاتى. دفعنى هذا إلى التفكير فى معايير الجمال, وإذا ما كان للون البشرة اعتبارات خاصة! هل يرون أن الشخص ببشرة داكنة يكون أقل جمالا من البشرة الفاتحة! لم يكن لون البشرة فقط هو الذى أثار تساؤلاتى ولكن أيضا وضع الفتاة والمرأة فى المجتمع. فى المدرسة كان الصبية بتخايلون بأن لهم اليد العليا فى كل شيء, وكنت أشعر بالخجل من نفسى لانكماشى فى الفصل بدون مشاركة فعالة منى فى المناقشات مع الأساتذة بنفس جرأة الأولاد. والدى هو الذى شجعنى على ألا أترك الأولاد فى الفصل يتسيدون كل شيء دون أن يكون لى دور. وبالفعل بدأت أشارك فى الأنشطة الطلابية, وأتحاور مع المدرسين, وبالتدريج رحت أتحرر من خجلى وأنمى ثقتى بنفسي, وما أريد أن أحفز الفتيات فى بلدى عليه ليس فقط المشاركة لكن أيضا «القيادة». نحن نمتلك من القوة ومن الجلد ومن الكبرياء ما يمكننا من تحقيق أهدافنا.

أقول للفتيات أنه من المهم أن يبدأن فى التفكير بأنهن يستطعن أن يقمن بفعل ما سبق واعتقدن بأنهن غير قادرات عليه. أن يتحررن من الأدوار التى فرضت عليهن. أن يقاومن الخوف من الفشل, ومن نظرة الآخرين غير المنصفة للدور الذى تلعبه المرأة فى الحياة, مفاهيم كثيرة يجب أن تتبدل وأخرى مغلوطة حان الوقت لأن تنتهى. أنا أنتمى للجيل الذى يعيش فترة ما بعد الحكم العنصرى فى البلاد, وأمارس نوع الحرية التى كافحت الأجيال من قبلى لنيلها وتمريرها لنا..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق