رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طريقة مبتكرة للتطعيم وحفظ البيانات تحت الجلد

عبير فؤاد أحمد

استطاع باحثون ـ من معهد كوخ لأبحاث السرطان فى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة وبالتعاون مع باحثين من معهد الكيمياء بأكاديمية العلوم الصينية ـ تطوير طريقة لتوصيل الأمصال بدون اللجوء للحقن، من خلال استخدام صبغة «نقاط الكم» القابلة للتصوير بالأشعة تحت الحمراء.

فى هذه الطريقة يتم حمل اللقاحات والصبغة داخل جسيمات متناهية الصغر فى الحجم ومغلفة بكبسولات دقيقة تتيح نفاذها إلى داخل الجلد، ليس هذا فقط فالصبغة التى طورها الباحثون تستطيع تخزين معلومات التاريخ الطبى المشفرة وبذلك يمتلك المريض سجله تحت جلده. إذ يتم إيصال هذه الجسيمات المحملة بالمصل والصبغة من خلال شريحة من البوليمرات ذات أربعة أطراف دقيقة بديلة عن الحقن التقليدية، كما أنها غير مرئية للعين المجردة، ويسهل اكتشافها باستخدام هاتف ذكي، حيث تم اختبارها على جلد بشرى مصنع داخل المعمل وأثبتت إمكانية بقائها 5 سنوات. هذا التطبيق الحديث للكريستالات النانوية أو «نقاط الكم» نشرته قبل أيام الدورية العلمية «ساينس ترانسليشن ميديسن».

بحسب قائد الفريق البحثى كيفن ماكهيو، أستاذ مساعد الهندسة الحيوية، يبلغ قطر نقاط الصبغة المستخدمة نحو 4 نانومترات فقط، ومغلفة داخل جسيمات دقيقة لا تزيد فى الحجم على 20 ميكرونًا بما يسمح بإبقاء الصبغة فى مكانها تحت الجلد. وتصنع الشريحة المستخدمة فى هذه الدراسة من مزيج من البولى فينيل والسكر القابل للذوبان لتطلق حمولتها من اللقاح والصبغة فى غضون دقيقتين تقريبًا. حيث تم اختبار عدد من التصميمات للسماح بتحقيق إيصال أكبر مقدار للجلد. وحاليا يتم دراسة تطوير هذه الشرائح لتوصيل أمصال الحصبة والحصبة الألمانية وأمراض أخرى. وهو ما يعده الباحثون حلاً جدياً لمشكلة عدم توافر المعلومات الطبية وصعوبة حفظها سواء بالتخزين الورقى أو الإلكترونى خاصة فى الدول النامية حيث قلة الإمكانات. من جانبه، يرى د.إبراهيم الشربينى مدير برنامج علوم النانو ومركز أبحاث علوم المواد بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، أن الدراسة تقدم خطوة نحو مزيد من الاستكشاف البحثى للمزج بين التطورات الحديثة فى علوم وتقنيات الذكاء الاصطناعى والنانو تكنولوجى الجوانب الطبية من أجل تقديم حل لعدم مركزية المعلومات المرضية وبالتالى تحسين الممارسة الطبية والجهود الوقائية بشكل ما.

ويضيف أن الدراسة قدمت تطبيقا لاستخدام أصباغ نقاط الكم ليمتلك الشخص الأرشيف الخاص بالتطعيم به تحت جلده. وهى فكرة جديدة لاستخدام متعارف عليه وهو استخدام هذه الأصباغ فى رسم الوشم «تاتو» حيث يتم وضع جزيئات دقيقة ذات أحجام متناهية الصغر من نقاط الكم، هذه النقاط صغيرة الحجم «النانوية» هى صحبة من الفلزات التى تعطى ألوانا ورسوما عند التعرض للضوء.

ويشير إلى أنه لايزال هناك حاجة لمزيد من الدراسة حول فاعلية وأمان هذا التطبيق، حيث يرتبط عدد من المشكلات فى صبغة نقاط الكم، فعلى الرغم من استخدام الباحثين لنوعيات مصنوعة من النحاس والسيلينيوم للاستعواض عن فلز الكاديوم وآثاره على الصحة. فإن ملف الأمان لهذه المواد المستخدمة لم تتم دراسته بما يكفى للتأكد من السمية وباقى التأثيرات على الجسم مثل تكوين أجسام مناعية تهاجمها باعتبارها جسما. أيضا تم تغطية الكبسولة الميكرونانوية ببولميرات الميثيل ميثاكريليت التى تمتاز بكونها مادة فائقة الشفافية لتحقيق الانعكاس الضوئى ليسهل اكتشافها بالتليفون الذكي. وهى الخصائص التى تجعل من هذه المادة ذائعة الاستخدام فى صناعة فوانيس السيارات.

ويستطرد: ما يعيب هذه المادة هو كونها مادة بلاستيكية غير قابلة للتحلل إلا بعد مرور 150-200 عام، وهو بالتأكيد ما لا يتناسب مع وجودها داخل جسم الإنسان الذى قد يسبب جملة مشكلات غير مرغوبة من أهمها إثارة الجهاز المناعى لمهاجمتها. أيضا من المحتمل التحرك غير المخطط لهذه الجسيمات الدقيقة نظرا لأن الجلد ممتلئ بالشعيرات الدموية وهوما يجعلها مسارات محتملة للجسيمات فربما تنتقل لتسبب انسدادًا لمسار ما أو إحداث تهيج فى مكان آخر. وهى جملة من التحديات التى تحتاج لمزيد من الدراسة والبحث لتوضيحها والتغلب على مشكلات إن وجدت.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق