رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اتهامات التحيز وعدم المهنية تحاصر «بى بى سى» داخل بريطانيا

محمد عز الدين

يبدو أن ما تتغنى به هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى» منذ عقود من ادعاءات بالمهنية والحياد قد ولى عهده مع استمرار توجيه الاتهامات إليها ــ داخل بريطانيا وخارجها ــ بعدم الحيادية والتحيز فى التغطية وطريقة عرض الأخبار واختيار الموضوعات لخدمة أهداف غير مفهومة أو واضحة، حتى بالنسبة إلى وزارة الخارجية التى تمولها منذ سنوات طويلة، بينما تدور مناقشات برلمانية حول مستقبل الهيئة بطريقة عملها الحالية، التى تمثل إحراجا حقيقيًا للحكومة، التى انتقد رئيسها بوريس جونسون أداء «بى بى سى» فى تغطية الانتخابات البريطانية.

ولوح رئيس الوزراء البريطاني، فى الوقت نفسه، بورقة الرسوم التى ينبغى أن تدفع مقابل الخدمات التى يحصل عليها كل من زوار موقع الإذاعة، والهيئة نفسها، وهو ما يهدد بزيادة الأزمة المالية المزمنة التى تعانيها «بى بى سى»، والتى فرضت عليها على مدى السنوات الماضية إنهاء عقود وخدمات المئات من موظفيها واتباع سياسات تقشفية لتقليل الرواتب وخاصة مع عدم رضا وزارة الخارجية والحكومة البريطانية عنها.

ومن جانبه نفى تونى هول، المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى»، الاتهامات الموجهة له بالتحيز فى تغطية الانتخابات الأخيرة ببلاده، لافتا إلى أن الإذاعة كانت على الحياد، وواجهت انتقادات من كل من اليساريين واليمينيين فى الأسابيع التى سبقت يوم الاقتراع.

وامتدح اللورد هول تغطية «بى بى سى» الانتخابات ،فى مقال فى صحيفة «ديلى تليجراف»، مشيرا إلى أن موقع الإذاعة زاره نحو 27 مليون شخص من المملكة المتحدة على الإنترنت لمعرفة نتائج الانتخابات، معتبراً ذلك تأكيدا على مكانة بى بى سى لدى متابعيها.

وعلى الرغم من محاولات هول لتبييض وجه «بى بى سى» فإن للحقيقة أوجها أخرى دائما، حيث تتواصل الانتقادات والشكاوى من الإذاعة وموقعها من داخل وخارج إنجلترا باستمرار.

وتأتى انتقادات رئيس الوزراء البريطانى لتسير على درب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى ينتقد بعنف أداء العديد من وسائل الإعلام الأمريكية، ويصفها بالكذب والتضليل وعدم المهنية وخدمة مصالح فئات تدفع أموالا وأحزاب تهدف لتخريب الرأى العام ومحاولة التأثير عليه بضخ أخبار كاذبة وكيل اتهامات لمسئولين لمصلحة آخرين يدفعون أموالا فى المقابل.

وفى حين اعتبر رئيس «بى بى سى»، تعدد الانتقادات دليل صحة للهيئة وتشجيعا على العمل دون خوف أو محاباة، لا يتفق معه جميع زملائه فى هذا الأمر، حيث قال فران أنزورث، رئيس قسم الأخبار والتغطيات العاجلة فى «بى بى سى»، إنه لا يؤيد بالضرورة الرأى القائل، إنه إذا تلقينا شكاوى من كلا الجانبين ، فإننا نفعل شيئًا صحيحًا.

ورد عليه هول، قبل نحو شهر، بأن الهيئة ستعمل على تحسين العمل على خلفية هذه الانتقادات.

وعدَّ هوو إدواردز ، الذى عمل بتغطية «بى بى سي» ليلة الانتخابات استمرار ترديد الانتقادات بتحيز الهيئة شيئا سلبيا، وتكرار هذه الاتهامات سيقود إلى المزيد من «الفوضى والارتباك».

وقال إدواردز مقدم الأخبار «أنت تدرك مرة أخرى أن الانتقادات والاتهامات تؤدى فى النهاية إلى تقويض الثقة فى المؤسسات التى كانت مصدرًا للاستقرار على مدى عقود عديدة».

تأتى تعليقات هول فى الوقت الذى تواجه فيه «بى بى سى» أسئلة جديدة من السياسيين حول مستقبلها.

وأفادت التقارير أن بوريس جونسون يجرى المزيد من الاستشارات مع أفراد بحكومته بشأن ما إذا كان ينبغى محاسبة الأشخاص الذين لا يدفعون رسوم ترخيص قدرها 154.5 جنيه إسترلينى لمشاهدة التليفزيون أو خدمة متابعة «آى بلاير» الخاصة بهيئة «بى بى سى».

وتحت عنوان («بى بى سى» تحت انتقاد متزايد بسبب التحيز) ذكر موقع «جلوبال ريسيرش» المتخصص، أن ما عدَّته الجماهير مصدرا موثوقا للمعلومات، يخضع الآن لمزيد من التدقيق بسبب تحيزه السياسى العلني.

وأكد أنه مع تزايد شعبية وسائل التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام البديلة، لم يعد البريطانيون يعدون «بى بى سي» إنجيلًا كما كانت فى سنوات سابقة، حيث يعدونها، بما يتم بثه منها وهى الخدمة الممولة من القطاع العام والتى تتعرض للانتقاد بشكل متزايد، ليست أكثر من آلة دعاية للحكومة.

وأشار إلى أنه مع تزايد أعداد الخبراء الذين يشككون فى نزاهة هذه الخدمة العامة، فمن الواضح أن الهيئة بحاجة إلى إلقاء نظرة صارمة طويلة على نفسها.

وضرب «جلوبال ريسيرش» مثالا على عدم حيادية «بى بى سى» بمسألة الاستقلال الإسكتلندى، التى أثبتت تغطيتها أنها متحيزة منذ سنوات.

وأشار الدكتور جون روبرتسون، إلى أن تقارير هيئة الإذاعة البريطانية تمثل قصة تخويف لقصر وستمنستر الحاكم، ضد حملة «نعم»، وأن التغطية «لم تكن منصفة أو متوازنة»، لافتا إلى أن الأمر الأكثر إثارة للقلق، هو أن هذا التقرير المتحيز يمكن أن يكون له تأثير سلبى على حركة الاستقلال، وأضاف «لدينا دليل على التغطية التى من المحتمل أن تكون قد أضرت بحملة نعم». وهو ما أكده ،آلان ليتل، أحد كبار الصحفيين فى «بى بى سى»، الذى عدَّ أن التغطية كانت بعيدة كل البعد عن الحياد.

وعلى الرغم من شكوى حزب المحافظين من الهيئة، فإن الكثير من الانتقادات الحالية لبى بى سى تتعلق بموقفها من حزب العمال بقيادة جيرمى كوربن.

ويرى حزب العمال أن هيئة الإذاعة البريطانية تستخدم «لغة تحذيرية» أكثر عند الإشارة إلى كوربن وزملائه فى الحزب، وأعطت ضعف وقت البث دون منافس تقريبًا للأشخاص الذين ينتقدون زعيم حزب العمال أكثر من أنصاره.

ويرى كبار المسئولين التنفيذيين فى «بى بى سى»، أنه لكى تتمكن هيئة الإذاعة البريطانية من البقاء فى هذا المشهد الإعلامى الجديد ، يجب عليها ضخ جرعة كبيرة من الصدق والشفافية فى بثها، والوصول إلى مجموعة واسعة من مصادر وسائل الإعلام أكثر من أى وقت مضى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق