رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ترسيم حدود أم تحايل لتحقيق المصالح؟

رحاب جودة خليفة

على مدى السنوات الماضية، لم تكل تركيا ولم تمل من محاولاتها للبحث عن موضع قدم لها في منطقة المتوسط، حتى وجدت لدى حكومة فايز السراج الليبية أرضا خصبة لتحقيق تلك المطامع. ورغم تصاعد التنديد الإقليمي والدولي، لكن تركيا واصلت مساعيها للحصول على ثروات البحر المتوسط، عن طريق التنقيب في خارج حدودها البحرية، حتى وجدت ضالتها في اتفاقية ترسيم الحدود أو ما قد يطلق عليها اتفاقية التحايل على ترسيم الحدود لتحقيق المطامح المنتظرة.

وبعد سنوات من المحاولات التركية، التى تعود إلى عام 2007، لترسيم حدودها البحرية مع ليبيا؛ جاء التوقيع على الاتفاقية ليدعم مساعي تركيا للسطو على ثروات المتوسط. وبالفعل فجر التعاون مع الشركات الغربية حرب الغاز حول الشواطئ القبرصية . وكان آخرها عند قيام السفن الحربية التركية باعتراض سفينة حفر تابعة لشركة إيطالية كانت متجهة نحو قبرص بغرض استكشاف الغاز الطبيعي بحجة ارتكابها انتهاكات أمنية. لكن اتضح فيما بعد أن ذلك جاء بعد إعلان الشركة الإيطالية عن كشفها الكبير في مربع رقم 6 القبرصي والذي يحتوي على 200 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، ما يجعله أكبر الآبار المكتشفة في المياه القبرصية.

تقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية كامل مخزون الغاز في المتوسط بنحو 122 تريليون قدم مكعبة، بما فيها الحقول الواقعة في المياه الإقليمية، في حين قدرت الاستثمارات البترولية لقبرص بـ198 مليار متر مكعب من الغاز عام 2012، التي من المتوقع أن توفر لها 39 مليار دولار تشمل حصة التنقيب.

وكانت أثينا وأنقرة على خلاف منذ عقود حول السيطرة على بحر إيجة ككل ، لكن الاتفاق التركي الليبي يمثل المرة الأولى التي تواجه فيها اليونان تحديا لسيادتها. ويخشى المسئولون اليونانيون من أن تركيا تهدف للتنقيب عن الغاز والبترول تحت سطح البحر متحدية حقوق المعادن اليونانية في المياه جنوب جزيرة كريت. وتعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تم إقرارها عام 1982، أن كل دولة تمتلك ما يصطلح عليه بـ»منطقة اقتصادية خالصة» لمسافة 200 ميل بحري فقط. وفي حالة شرق المتوسط، تكون الدول ذات الحدود البحرية المشتركة هي التي بينها مسافات أقصر. ولذلك فإن تركيا - وهي إحدى الدول غير الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار- تتمسك بأن قبرص بوصفها جزيرة لا يحق لها امتلاك جرف قاري بعمق 200 ميل في البحر، ولكن بعمق 14 ميلا فقط. من ثم ليس لها الحق في إعلان منطقة اقتصادية خاصة.

وبالفعل، نشرت الخارجية التركية الخريطة البحرية الجديدة غير المشروعة للحدود البحرية في شرق المتوسط وهي تظهر حدود الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا في البحر المتوسط، بعد توقيع الاتفاقية مع ليبيا التى يعني وفقا لها «أن الجزر تنال مساحات أقل من دول اليابسة، فيما يخص الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة» وزعم مسئولون أتراك أنه بموجب هذه الخريطة، يتوجّب عدم منح مناطق نفوذ بحرية للجزر اليونانية في المنطقة، والجهة الغربية من الجزيرة القبرصية، سوى مياهها الإقليمية، مشددين على أولوية دول المنطقة، وهي تركيا، ومصر وليبيا، في تحديد حدود الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للمنطقة.

أما بالنسبة لحكومة الوفاق، فإن الاتفاق يوفر لها مكاسب استراتيجية غير مشروعة، حيث يجعلها قادرة على السيطرة على مساحات مهمة في منطقتها الاقتصادية التي تقدر بـ16٫700 كم مربع، كما يعيد رسم خريطة نفوذ الدول وهندسة موازين قواها في شرق البحر الأبيض المتوسط.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق