رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أردوغان.. والأحلام «الاستعمارية»

شريف سمير
أردوغان

أكثر من ١٢٠ تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعى، ونحو مليارى برميل من الثروات .. هذه عينة من ثروات فى قاع حوض شرق المتوسط وترقد فوقها مجموعة من الدول، وما خفى كان أعظم وكفيلا بفتح شهية الغزاة وتغذية أطماع أى فكر استعمارى لسرعة الاستيلاء على هذه الكنوز وإحكام القبضة على مواردها.

ووفقا لتقديرات نشرتها هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية، وتقديرات شركات التنقيب عن الغاز، فإن شرق المتوسط يعد من أهم أحواض الغاز فى العالم، حيث يسبح فوق بحيرة من هذه السلعة الذهبية تكفى لتلبية حاجة سوق أوروبا لمدة ٣٠ عاما، والعالم لمدة عام واحد على الأقل .. وتتمركز المنطقة البحرية الغنية بالبترول والغاز، داخل الحدود البحرية الإقليمية لعدة دول هى مصر وسوريا وقبرص ولبنان.. وأيضا إسرائيل وتركيا.

وإذا أردنا تفسيرا لمخططات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان أخيرا لتوسيع رقعة الحدود البحرية لبلاده فى شرق المتوسط، عليك أن تعيد قراءة تاريخ أطراف أخرى أدركت أهمية هذا الكنز الاستراتيجى القابع تحت البحر، واستثمرت وجودها فى دائرة هذا الحوض الوفير بالطاقة، وبادرت بالاكتشافات وبناء حقول الغاز . وكانت إسرائيل الأنشط فى هذا المضمار، فظهر حقل «غزة مارين» عام ٢٠٠٠ داخل الحدود البحرية الإقليمية لقطاع غزة، وتقدر الكمية الممكن استخراجها منه، بـ ٣٠ مليار متر مكعب من الغاز، ثم خرج حقل «تمار» فى ٢٠٠٩ باحتياطات بلغت ٢٨٠ مليار متر مكعب .. وتوالت سلسلة حقول دقت ناقوس الخطر فى بلدان مجاورة، مما دفع قبرص إلى إطلاق الحفر فى حقل «أفروديت» الذى تم اكتشافه فى ٢٠١١، وتقدر احتياطاته بـ١٤٠ مليار متر مكعب من الغاز .. وباستقرار الأوضاع فى مصر منذ ٥ سنوات، اتجهت السياسة المصرية إلى تنسيق الجهود وتوحيد التعاون مع قبرص واليونان لإعادة ترسيم الحدود البحرية بما يضمن حماية حقوق وحصص كل ضلع فى هذا المثلث فى الغاز مستقبلا. واستفزت كل هذه التحركات الدولية أطماع تركيا الاستعمارية وجشع أردوغان للقرصنة على مناطق أكبر وأكثر حيوية فى شرق المتوسط يوفر من خلالها نسبا أكبر من الغاز الطبيعى يستعين بها فى سد العجز فى الاقتصاد التركى، وتعويض خسائر الداخل الناجمة عن تعدد جبهاته الخارجية . ولم تكترث أنقرة بحالة الارتباك فى المتوسط التى ستنتج عن سيناريو توسعها الإقليمى عبر البوابة الليبية والاتفاق المشبوه مع حكومة الوفاق الوطنى برئاسة فايز السراج، علما بأن الاتفاق لايقتصر على ترسيم الحدود البحرية والسماح لتركيا بتوغل أكبر وغير شرعى فى شرق المتوسط، وإنما يفتح المجال للانتشار العسكرى التركى فى المنطقة وزرع مقاتلاتها فى القواعد الليبية كوسيلة لابتزاز دول الجوار.

وخصوصا قبرص «العدو القديم»

وتهديد استقرار وأمن حوض المتوسط.

ويذهب محللون إلى أن جزءا من القضية يتعلق بحلم تركيا فى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى ومساومة قادة وزعماء القارة البيضاء على هذا الحلم نظير الانتفاع بكميات كبيرة ومشبعة من البترول والغاز بعد أن يتمكن «القرصان» أردوغان من امتلاك بعض المفاتيح. كما يراهن «الذئب» التركى على ما تشكله منطقة شرق المتوسط من أهمية كبرى لدول الاتحاد الأوروبى، باعتبارها «عازلا» يحمى القارة من التهديدات الإرهابية، ويشكل موقعها نقطة مهمة فى استراتيجية كل الدول المطلة على ساحل المتوسط الرابط بين ٣ قارات ومحيطين .. وبسيطرة تركيا على محاور بعينها فى هذا المكان يتسنى لها التفاهم مع أوروبا وبناء مصالح من باب الندية. ولم يكتفِ أردوغان بتصعيد الموقف مع الكتلة الأوروبية والأطراف المستفيدة من ثروات البترول والغاز، بل انتبه إلى مساعى روسيا لسحب بساط السيطرة على الطاقة فى العالم من تحت أقدام الولايات المتحدة، فاتجهت موسكو إلى استخراج الغاز وتصديره لأوروبا، وفتح منفذ جديد لاختراق شرق المتوسط .. وبسرعة البرق عقد الرئيس التركى صفقاته العسكرية على صواريخ إس - ٤٠٠ مع الدب الروسى لاستقطابه وقطع الطريق على خططه لنشر أذرعه فى المتوسط واستغلال حالة الاضطراب الأمنى والسياسى ليكون طرفا آخر فى المعادلة.

تعددت جبهات القتال والاستنزاف التى فتحها أردوغان ليغطى بها على خطاياه وفاتورته الباهظة فى الداخل، وتبدو «جبهة المتوسط» الأخطر والأهم لتجميل وجه الرئيس التركى أمام شعبه بعد أن فتحت قطعة «الغاز الطبيعى» المنعشة شهية الذئب الجائع دائما.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق