رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تحرير طرابلس.. ساعة الصفر لإنقاذ ليبيا

رشا عبد الوهاب
حفتر

هناك إجماع دولي على أنه لا بديل للحل السياسي في ليبيا، ولكن دائما ما تشذ تركيا عن القاعدة، لتتسبب في استمرار الصراع والفوضى في الدولة الليبية منذ بدء مرحلة ما بعد القذافي في 2011.

وخلال السنوات الثماني الماضية، تواصلت المساعي الدولية لجمع أطراف الصراع على مائدة التفاوض، وآخرها مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا، والذي حذر غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة من أنه في حالة فشل هذا المؤتمر، فإن البديل سيكون مروعا، وهو «حمام دم، وموجة مكثفة من الهجرة، واستمرار حالة عدم الاستقرار». الفوضى في ليبيا تزداد، مع استمرار أحلام السلطان رجب طيب أردوغان الاستعمارية، فهو لم يكتف بغزو سوريا، والتدخل في شمال العراق، ولا بنشر جنوده وقواعده العسكرية في قطر، بل تمتد أطماعه بتوقيع اتفاق مع فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية، وافق عليه البرلمان التركي، للتدخل عسكريا في ليبيا. وكما فعل في سوريا، عبر نشر الميليشيات المسلحة وفلول الإخوان والقاعدة وداعش، تمهيدا لغزوها بزعم القضاء على الإرهاب، الذي صنعه بنفسه. السيناريو نفسه يتكرر في ليبيا، وأهدافه مفضوحة، فرجاله هناك يزرعون الفوضى والخراب بلغة الدم، والأطماع الاستعمارية،. فبالإضافة إلى الأهمية الجيو سياسية لليبيا، فهناك الذهب الأسود. فليبيا أكبر دولة نفطية في إفريقيا وبين أكبر 10 دول في امتلاك احتياطات البترول، بحوالي 45٫4 مليار برميل، فهي تمتلك بدون أي اكتشافات جديدة، احتياطات تمكنها من العيش 77 عاما إلى الأمام في عالم البترول. والجيش الليبي حاليا هو الحارس لهذه الثروات. وفي نوفمبر الماضي، أكد العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الليبي أن تدفق البترول واستمرار الإنتاج الشريان الوحيد لتمويل الشعب الليبي، وأن الإنتاج ارتفع تحت قيادة الجيش إلى مليون و300 ألف برميل يوميا.

ويبدو أن أكثر من 350 عاما من الاحتلال العثماني لليبيا (1551– 1911) لم تكن كافية، فأردوغان يرى أن معاهدة سيفر التي وقعت عام 1920، اقتطعت مناطق الصلاحية البحرية في ليبيا من تركيا، ولذلك فإن اتفاقه مع السراج سيمكنه من السيطرة على البترول الليبي المستقبلي الذي يتم استكشافه أمام سواحل البحر المتوسط، وهو ما يمثل سرقة في وضح النهار لثروات الليبيين. هذا الاتفاق أشعل غضب الممثلين للشعب الليبي سواء البرلمان برئاسة عقيلة صالح أو الجيش الوطني برئاسة المشير خليفة حفتر.

ومع استمرار الدعم المادي والعسكري من قبل ليبيا وقطر للميليشيات المسلحة في طرابلس، يواصل الجيش الليبي مواجهة أحلام أردوغان، كحائط صد أمام سرقة أحلام الليبيين في دولة مستقرة. وعقب الاتفاق، أعلن المشير حفتر عن إطلاق «ساعة الصفر» لتطهير طرابلس من الإرهابيين والمجرمين، المعركة الحاسمة والتقدم نحو قلب العاصمة كسر قيودها وفك أسرها. ودعم رئيس مجلس النواب الليبي الجيش «الذي يريد فرض الأمن وحماية المقدرات لا الانتقام وتصفية الحسابات». ورفض صالح الاتفاق بين السراج وأردوغان، وكتب رسائل إلى الأمم المتحدة وإلى المنظمات الدولية الكبري مثل الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية يطالبهم فيها بعدم الاعتراف بالاتفاق بسبب عدم شرعية حكومة الوفاق التي انتهت منذ فترة طويلة، وهو ما يسحب منها إمكانية إبرام معاهدات وتحميل ليبيا التزامات دولية. ويرى صالح أن حكومة السراج مرفوضة من قبل مجلس النواب ولم تمنح الثقة ولم تؤد اليمين الدستورية. محاولات التدخل التركي العسكري في ليبيا يعقد المشهد، فلا دول الجوار ستسمح بانتهاك السيادة الليبية، ولا المجتمع الدولي. ويعتبر مؤتمر برلين آخر محاولات القوى الدولية للتوصل إلى حل سياسي في ليبيا، إلا أنه دون ردع الخطط التركية ووقف تمويل أردوغان وتسليحه للإرهابيين، ومعاقبته دوليا على محاولاته المتواصلة لزرع الفتنة والشقاق وانتهاك سيادة الدول، فإن ليبيا مهددة بحرب بالوكالة طويلة الأمد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق