رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإحساس القاتل

بريد الجمعة

أنا شابة تعديت سن العشرين بقليل، وقد تخرجت فى إحدى كليات القمة، ورزقني الله بوظيفة مرموقة، ويشهد الجميع بأخلاقي وذكائي وطموحى، ولديهم ثقة تامة في أننى سوف أصل بأمر الله لما أطمح إليه، وأنا على قدر من الجمال والشخصية، وغيرها من الصفات التي أحمد الله عليها، ومشكلتى بالأساس تتعلق بالجانب العاطفي، إذ لم يسبق لى الارتباط ولم يتقدم أحد لخطبتى، مما يسبب حزني الشديد، وكذلك حزن والدتي.. أعلم أن نصيبي لم يأت موعده بعد، لكنى لا أستطيع السيطرة على حزني، فكيف أتخطى شعورى بأنني أقل من غيرى من الفتيات، نظرا لأن أحدا لم يفكر فى الارتباط بى؟.. أتمنى أن أجد لديك ما تنصحني به.

 

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 أنت كما قلت في مقتبل العمر، ولا أجد سببا للفزع من عدم خطبتك، فمادمت ملتزمة دينيا وأخلاقيا، فسوف يأتيك من هو جدير بك، وينبغي أن تعلمي أن السعادة ليست في الزواج، ولا المال، ولا المناصب؛ لأن السعادة هي نبع النفوس المؤمنة، الراضية بقضاء الله وقدره، المواظبة على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وهناك من بحثوا عن السعادة في كل ميدان لكنهم لم يجدوها لأنهم أخطأوا الطريق إليها، فطريقها واحد، ويتمثل فى قول الحق تبارك وتعالى: «الذين آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد: 28)، وإذا التزم الإنسان وآمن بالله، فإن الزواج نعمة والمال يُصبح نعمة والصحة تُصبح نعمة، وكل هذه النعم إنما ترتبط أولا بحسن العلاقة بالله.

ويمكنك أن تتخذى لك صديقات فضليات، وغالبا ما يكون لكل منهنَّ أخٌ أو ابنٌ أو محرمٌ من محارمهنَّ يبحث عن الصالحات من أمثالك، لأن الإنسان إذا لم يتداخل مع الناس كيف سيتعرفون عليه، وهذا السبب من الأسباب المشروعة للتعارف بقصد الزواج، ولا أقصد ما تفعله بعض الفتيات من تقديم تنازلات، فهذا أمر مرفوض، وأنت مؤدبة ومحافظة، وعندما تختارين من هو مناسب لك تبدأ رحلتك إلى السعادة الزوجية، وهذه أنجح طرق الارتباط، وهي ما تسمى بـ «الطريقة التقليدية»، التي يخطب فيها الشاب فتاة عن طريق خالته أو عمته أو أمه، وتُخطب فيها الفتاة عن طريق أهلها ومعارفها وجاراتها والصالحات من زميلاتها.

وأؤكد لك أن الوقت الذى أراده الله والخاطب الذى قدره الله سيأتيك، فعليك باللجوء إلى الله، واعلمى أنه الوهّاب، فأكثرى من التوجه إليه ومن السجود له، وتعوذى بالله من الشيطان إذا شوّش عليك بمثل هذه الأفكار، لأنه يريدك أن تصلى إلى اليأس، ويريدك أن تقنطى، فالمؤمنة تثق برحمة الرحيم، وتنتظر عفو العفّو، وتؤمن بهبات الوهّاب التي تنزل على الناس بغير سابق استحقاق، وأسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يهيىء لك الزوج الصالح الذى يُسعدك لتُكملى معه مشوار الحياة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق