رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أوراق أفغانستان».. سلسلة من الأكاذيب

محمد عز الدين
> القوات الأمريكية فى أفغانستان استنزاف للأرواح والأموال

كأن كل ما يشهده العالم من أزمات سياسية واقتصادية وصراعات عسكرية ليس كافياً، يبدو أن عام 2019 لا يرغب أن ينقضى دون أن يكشف عن فضيحة جديدة للإدارات الأمريكية المتعاقبة. فقد فجرت الصحافة الأمريكية فضيحة جديدة سمتها «أوراق أفغانستان» بالكشف عن وثائق سرية وتحقيقات وشهادات لمسئولين وجنود بالجيش الأمريكى، أظهرت تعمد كبار قادة الجيش والحكومة الأمريكية ـ فى إدارات جورج بوش الابن وباراك أوباما ودونالد ترامب ـ تقديم معلومات غير حقيقية وإخفاء الحقائق بشكل متعمد ومنهجى عن الرأى العام الأمريكى والعالمى، وذلك للترويج لنجاحات غير حقيقية عسكرية وسياسية على مدار 18 عاما أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية خلالها نحو تريليون دولار هباء بل خسرت نحو 22 ألفا و500ضابط وجندى ومدنى أمريكى ما بين قتيل وجريح دون تحقيق نصر حقيقى فى حرب لا يعرف حتى القائمون عليها - حسب وصف صحيفتى واشنطن بوست الأمريكية والجاردين البريطانية- «لماذا قامت وماذا حققت!».

ومازالت القضية تتفاعل خاصة أن هناك أكثر من 2000 صفحة ومستند ووثيقة غير منشورة، ظن أكثر من 400 من القادة العسكريين والساسة والدبلوماسيين وغيرهم، ممن لهم علاقة بالحرب فى أفغانستان، أن إفاداتهم ستظل سرية ولن يتم الكشف عنها.

ونشرت الصحف العالمية مقتطفات من التحقيق الاستقصائى الذى أجرته «واشنطن بوست» ونشرته «الجارديان» البريطانية الذى سمته فضيحة «أوراق أفغانستان»، أو «فضيحة جديدة للبنتاجون الأمريكى»، فيما لاذ العسكريون بالصمت ولم يعلقوا على التحقيق المنشور، وذلك فى وقت تجرى فيه مشاورات بين قادة طالبان وإدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لإحلال السلام فى أفغانستان، وسحب أكثر من 13 ألف جندى أمريكى من أفغانستان على مراحل وفق ما ذكرته المصادر.

وبينما عرضت الصحف الأمريكية بعض الوثائق السرية والمراسلات التى كشفت كذب المسئولين الأمريكيين على أنفسهم قبل أن يكذبوا على مواطنيهم والرأى العام العالمى، نشرت الصحف الأفغانية ومواقع الأنباء على مدار الساعات الماضية سلسلة من التحقيقات والمقالات حول الإخفاق الأمريكى فى بلادهم وانتشار الفساد وإساءة استخدام المساعدات الأمريكية من جانب الساسة فى أفغانستان على مدار السنوات الأخيرة، فى وقت لم يحقق فيه التعاون العسكرى الأمريكى على أرض الميدان شيئاً يذكر، علاوة على استمرار حركة طالبان فى تهديد الاستقرار بأفغانستان.

وأشارت بعض الصحف الأمريكية إلى أن ما كان يحدث خلال الحرب الفيتنامية ومن تضليل وإخفاء حقائق التغطية على أخبار سيئة ببيانات إيجابية تكرر بصورة أو بأخرى فى أفغانستان.

ووصف مايكل فلين، المسئول الإستخباراتى السابق، «الصور الوردية» التى كان يتم رسمها فى مراحل الحرب بأنها كانت فاسدة وكذلك سرقات المال الأمريكى، دون وجود شجاعة كافية من المسئولين لقول الحقيقة. فيما تبدو الصورة أكثر قتامة فى نظر بوب كراولى، المسئول العسكرى الأمريكى الرفيع السابق، عندما قال إن «الحقيقة لم تكن دوماً موضع ترحيب، الجميع أرادوا سماع الأخبار الإيجابية فقط، حتى الرؤساء لم يكونوا مستعدين لسماع فساد الحكومات الأفغانية، لقد تم تغيير كل البيانات واستبدالها بأخرى إيجابية وغير حقيقية!»

الجنرال دوجلاس لوت، قال: «لم نكن نعرف ما الذى نفعله، لقد تم نشر 775 ألف جندى أمريكى فى أفغانستان منذ عام 2001، مات منهم 2400، وجرح 20 ألفاً، الخلافات بين الكونجرس والبنتاجون ووزارة الخارجية هى السبب».

وكان ادعاءان رئيسيان قد تصدرا مئات من الإفادات والمستندات السرية التى نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» بعدمعركة قانونية استغرقت 3 سنوات، هما أن المسئولين الأمريكيين تلاعبوا بالإحصائيات للإيحاء للرأى العالمى الأمريكى والدولى بأن الحرب فى أفغانستان «انتصرت» خلافا للحقيقة، وأن الإدارات المتعاقبة غضت الطرف عن فساد واسع النطاق بين المسئولين الأفغان، مما سمح بسرقة أموال المساعدات الأمريكية دون عقاب.

وقالت الوكالة الفيدرالية لإعادة إعمار أفغانستان، التى من مهامها القضاء على الفساد وعدم الكفاءة إن الإحصائيات تم التلاعب بها طوال فترة الحرب، تم عرض بيانات وإفادات رسمية وصحفية على أنها نجاحات زائفة للرؤساء الأمريكيين الثلاثة!.

وبجانب الصحف العالمية، اكتظت مواقع التواصل الدولية بأصداء تمثلت فى تعليقات قادة الرأى العالمى حول «فضيحة » «أوراق أفغانستان»، حيث غرد كين بيرنز، صانع الأفلام الوثائقية الأمريكى المخضرم، على موقع «تويتر»، « غالبا ما قال مارك توين إن التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه غالبا ما يكون: «أوراق أفغانستان» وهى «أوراق فيتنام»!، وصفت لولو جارسيا نافارو، فى تغريدتها الجهود التى تبذلها الحكومة الأمريكية لتضليل الجمهور عمداً بأنها «مذهلة»، وقالت: «يجعلون الأمر يبدو وكأن أمريكا تربح الحرب، والأمر لم يكن كذلك!».

ووسط انتقادات حادة لنهج الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع حرب استمرت 18 عاماً- ومازالت، تم الكشف عن إفادات 62 مسئولا فقط ، فيما حجبت أسماء 366 آخرين، بسبب أنهم عملاء سريون وقد تتعرض حياتهم للخطر، وأشارت الإفادات إلى أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 133 مليار دولار لإعادة إعمار أفغانستان، وأنه ليس لهذه الأموال أثر ملموس بحسب إفادات وشهادات موثقة، وهو مبلغ يفوق ما تم تخصيصه لدول أوروبا الغربية مجتمعة لإعادة إعمارها عقب الحرب العالمية الثانية ضمن «مشروع مارشال» !

ورغم أن وزارة الخارجية الأمريكية، أكدت أن الكشف عن بعض تفاصيل الشهادات قد يعرض المفاوضات مع طالبان للخطر، بحسب تقييمات وزارة الدفاع الأمريكية وإدارة مكافحة المخدرات، إلا أن الإفادات تكشف أن الأمر تحول إلى الغموض والكذب وإلى نشوب الخلافات والتقييمات المتضاربة بين أركان الإدارات الأمريكية المتعاقبة دون استراتيجية واضحة المعالم بين البنتاجون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض. ويلخص أحد المسئولين الأمر بقوله » لم نكن نعرف من هم الأشرار هناك، وما هى الخطوة التالية، لقد وقعنا فى فخ أفغانستان».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق