رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الروبوت «المؤَنْسَنْة» الرفيق القادم للبشر

إشراف - أشرف أمين
صوفيا الصغيرة - صوفيا

في زيارتها الثانية لمصر تبدو «الهيومانويد» أو «الروبوت» المؤنسن «صوفيا» ودودة ومرحبة بمحاورينها بمنتدى شباب العالم بشرم الشيخ، فهي وفقا للدراسات تمثل آخر ما توصل له العالم من تكامل بين علماء الذكاء الاصطناعي والميكاترونيكس وباحثي العلوم النفسية والاجتماعية والفنانين، بما أهلها للتمتع بقدر من الذكاء الاجتماعي لتحليل وجوه الأشخاص والقيام بأكثر من 62 تعبيراً مختلفاً للوجه.


إينشتاين

فصوفيا كما صممها معمل «هانسن روبوتكس» «بهونج كونج» امرأة ذكية تدافع عن حقوق «الروبوت» فى التعايش والعمل يداً بيد مع البشر لعلاج المشكلات الدولية وتعزيز التنمية المستديمة، كما أنها أول روبوت يحمل جنسية دولة وتدعو للأمم المتحدة والمؤتمرات الدولية كمتحدثة ومحاورة فى العديد من القضايا. اللافت فى الأمر أن صوفيا ليست الأولى ضمن سلسلة «الروبوتات» المؤنسنة وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، فخلال السنوات الأخيرة زادت الاستثمارات فى تلك التقنيات بشكل كبير ومن المتوقع أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي فى توفير 58 مليون وظيفة عمل وتحقيق قفزة بمقدار 15 تريليون دولار بحلول عام 2030، لذلك ليس من المستعجب أن يصل حجم الإنفاق والاستثمارات الدولية فى الذكاء الاصطناعي هذا العام إلى 36 مليار دولار، حسب التقارير الدولية لصناعة الروبوت والشركاء الاصطناعى.

كما أن دول جنوب شرق آسيا وتحديدا الصين تحتل 25% من حجم هذه السوق واليابان وكوريا الجنوبية تليها الولايات المتحدة وتايوان والمانيا. ونظرا لانخفاض تكاليف التصنيع للشرائح الإلكترونية وقرون الاستشعار وتطور برمجيات الذكاء الاصطناعي فإن الشركات العالمية تتسابق لتصنيع نماذج متطورة «للروبوت المؤنسن» والتي بدورها ستغير من شكل العديد من الصناعات والخدمات حول العالم بالمستشفيات والبنوك والمدارس والفنادق. وفقا لموقع هانسن، روبوتكس بهونج كونج والذي ابتكر صوفيا فهناك شخصيات أخرى من «الروبوت المؤنسن» قد تم ابتكارها على مدار السنوات العشر الأخيرة لأغراض بحثية أو لدعم فئات محددة من المجتمع مثل معاونة ومؤانسة كبار السن فى دور المسنين، أو لتعليم الأطفال الأكبر من سن 8 سنوات بصورة تفاعلية العلوم والرياضيات والهندسة وعلوم البرمجيات مثل «روبوت» الطفلة صوفيا المقرر طرحها العام المقبل، حيث من المتوقع أن تسهم في تعلم الأطفال والفتيات بصورة ترفيهية كما يعتقد مصممو الروبوت. كما تم تصميم نماذج لشخصيات أخرى من «الروبوت المؤنسن» مثل «أينشتين» وهو مستوحى من شخصية العالم الكبير أينشتين حيث تم تصنيعه فى صورة نموذجين لفئات عمرية مختلفة وذلك لإجراء حوارات متعمقة مع البشر عن علوم الكون والفيزياء وبصورة مرحة.كما تم تصميم الروبوت «بينا» وهي على هيئة سيدة تشارك محدثها مشاريعها النفسية خلال فترة مشاركة زوجها في حرب فيتنام. كما تم تصميم الروبوت «زينو» والموجه للتواصل مع الأطفال المصابين بالتوحد هذا بخلاف العشرات من الروبوت المصممة لأغراض بحثية.

كما سبق لجامعة الإمارات منذ عشر سنوات الاشتراك مع عدة مراكز بحثية دولية لابتكار «ابن سينا» أول روبوت يتحدث اللغة العربية ومستوحى من شخصية العالم الشهير.

خلال زيارته مصر ومشاركته بمؤتمر «الروبوتيكس» بالجامعة الأمريكية أوضح. نيكولاوس مافريدس أستاذ «الربوتات» التفاعلية والمبتكر الرئيسى لروبوت «ابن سينا» أن تلك التقنيات لها جذور ترجع للحضارة المصرية القديمة واليونانية وحضارات الشرق الأوسط والأدنى، خاصة أن العلوم الحديثة تعتمد على علم المنطق لأرسطو وقوانين الحركة والنظم الميكانيكية التي استخدمت فى فترة بناء الأهرامات والمعابد. ولعل ما يجب الإشارة إليه هو أن هناك عدة مخاوف أو فرضيات بأن «الروبوت» ستنهي حياة البشر فى حين أن ما نشهده هو فوائد تلك التقنيات فى دعم علوم الطاقة والهندسة الوراثية والتعليم، خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة وفى تطوير الخدمات الطبية والجراحات ورفع كفاءة العمل والإنتاجية بالمصانع إضافة لتوفير خدمات الدعم النفسي ومؤازرة كبار السن والأطفال. وبالأخذ فى الاعتبار أن لكل تقنية فوائدها وأضرارها، فإن السؤال اليوم هو كيفية تعظيم الفوائد وتقليل الأضرار لتلك التقنيات؟ فهذا الأمر مسئولية المجتمع الذي عليه وضع القواعد والمعايير الأخلاقية. وفي ظل التنافس العالمي والمكاسب الاقتصادية المتوقعة والتسارع لابتكار نماذج متطورة من «الروبوت المؤنسنة» يمكنها القيام بالعديد من الوظائف محل البشر فإنه من الضروري التنبه للحلول والفرص البديلة للبشر الذين سيفقدون وظائفهم ومصادر دخلهم فى السنوات القليلة المقبلة، وما هي الآثار النفسية للاعتماد الكامل على الروبوت كبديل للعلاقات الإنسانية خاصة الأطفال؟ ويضيف أنه على المستوى الدولي لاتوجد لدينا ضوابط متفق عليها مثلما هو الحال مع بحوث الجينوم وتطبيقاتها على البشر. وبالنظر للثورات الصناعية السابقة فلقد كانت هناك مشكلات مشابهة من فقدان للوظائف واستعداء للتكنولوجيا لذلك من المهم أن نتعلم من أخطاء الماضي ونقلل الخسائر المحتملة من التقنيات الحديثة، كما من الضروري طرح حوار مستمر بين شركات صناعة الروبوت والشخصيات الدولية المؤثرة فى تلك الصناعة مثل بيل جيتس والون ماسك ومارك زوكربرج للتناقش حول إمكانات رسم مستقبل آمن لعلاقة البشر بالروبوت و أثرها على الأجيال الجديدة ورصد التغيرات النفسية نتيجة انغماسهم المستمر في العوالم الافتراضية التي يعيشون فيها حاليا والممثلة فى الألعاب الإلكترونية التفاعلية ومنصات التواصل الاجتماعي والتفاعل اليومي المتوقع مع صوفيا وأخواتها.


د. مافريدس مع ابن سينا

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق