رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شبابنا.. رهان مصر على المستقبل

هذا هو اليوم الثالث من أيام منتدى الشباب العالمى الثالث. آلاف الشابات والشباب من مصر والوطن العربى والأمة الإسلامية وإفريقيا. ومع الشباب أجيال من الآباء. مسئولون كبار. إذن فالمنتدى لقاء بين الجغرافيا والتاريخ. الذين جاءوا من أماكن كثيرة من العالم. وعبروا أزمنة مختلفة من شباب الشباب حتى شباب الشيوخ. والقضية الأساسية ماذا سنفعل بزماننا؟ وكيف نستخرج منه أفضل ما فيه؟ وما هو السبيل لكى نتجنب الوجه الآخر من الليل الذى قد يتربص بنا؟.

بمساعدة الصديق خالد عبد الهادى، الذاكرة الهيكلية النادرة. توصلت إلى بعض ما قاله الأستاذ محمد حسنين هيكل 23 سبتمبر 1923 ــ 17 فبراير 2016. صاحب العقل النادر. والحضور المتوهج. والإنسان الذى يعلى من قيمة العمل ويعتبرها مبرر وجود الإنسان.

كان بينى وبينه موعد. ولأننى ريفى أتحسب لزحام المدينة التى فُرض عليَّ الحياة فيها. أحرص على مواعيدى قبلها بوقت قد يفيض عن مشواري. وجدت نفسى وسط القاهرة قبل الموعد بأكثر من ساعة. توجهت لنقابة الصحفيين. مأوى الروح. وملاذ من لا ملاذ له. قابلت عددا من الصحفيين الشباب. وعند انصرافى سألونى السؤال المصرى التقليدي: إلى أين؟ - موعد. قالوا لى ما أكثر المواعيد التى يمكن الاعتذار عنها. قلت: إلا موعدى مع الأستاذ. لم أذكر اسمه. ولكن كانت تكفى كلمة الأستاذ. ليعرفوا أنه هيكل. الشباب حسدوني. وقالت واحدة منهم: لماذا لا يستقبلنا كما يستقبلك؟ أم أن الشيوخ لا يستقبلون إلا الشيوخ؟ ونعاقب نحن لمجرد أننا شباب؟ عندما وصلت له حكيت له ما جرى كاستهلال اللقاء. فوجئت به يقول لي: أحسنت أنك لم تحضرهم معك. ولكن - لمجرد أنهم شباب - فأنا مستعد للقائهم فى موعد آخر يناسبهم ويتفق مع مواعيدي.

ذهب عدد من الشباب للأستاذ الذى رحَّب بتساؤلاتهم. كان لديه تحفظ وحيد. أن ما سيقوله لهم يجب ألا ينصرف أحدهم لتسجيله أو تدوينه أو محاولة تذكره. ليحوله لحديث صحفي. فهذا يفسد اللقاء ويفقده تلقائيته وبساطته. فالهدف كان التلاقى وليس إجراء حوارات صحفية. لم ينس الرجل وقد كان كريما بلا حدود أن يرحب بإجراء حوارات معهم لصحفهم. ولكن فيما بعد وبشكل فردي.

وما دمنا نعيش فى أيام تتنفس الشباب. ننام على أحلامهم ونصحو على أصواتهم. ولأن الأستاذ يُشكل نقطة فارقة فى تاريخنا الصحفي. فهذا بعض ما قاله عن الشباب. الذين كانوا موضع اهتمام منه. ولا أذكر أننى قابلته. دون أن يتطرق فى حديثه للشباب. مشيرا إلى آخر السنوات التى شهدت حركة للشباب هزت العالم كله 1968، علاوة على ما كانت تعنيه بالنسبة لنا فى مصر.

هذا بعض ما كتبه الأستاذ هيكل عن الشباب. ورغم أنه فى فبراير القادم تكتمل أربع سنوات على رحيله. وسبق أن كتب هذا الكلام فى فترات متقدمة. ربما مرت عليها سنوات تكمل نصف القرن. إلا أن عند قراءته سيكتشف القارئ. كأنه يتحدث عن شباب اليوم. الذين لا بد أن نشغل أنفسنا بهم. ونهتم بقضاياهم. ونعتبر أن همومهم فى مقدمة همومنا:

حركة الشباب، حركة عالمية. حركة إلى الأمام بطبيعة التطور ذاته، ومن الخطأ أن نقع فى الخلط بين حركة الشباب العالمية. وبين ما قد نلحظه من مظاهر الانحراف التى تنسب تجاوزا إلى حركة الشباب.

حركة الشباب المصرى هى جزء من الحركة العالمية للشباب وامتداد لها، مع إضافة الأوضاع المحلية ومناخها العام وخصائصها إلى التأثير العالمي.

وأنا أعلم أن بيننا من تغضبه - وأحيانا تفزعه - اللغة التى يتكلم بها شباب اليوم وأقول بغير تحفظ إننى أختلف مع الذين يتركون أنفسهم للغضب أو للفزع، ذلك أننا يجب أن نسلم بأن الجيل المعاصر من الشباب يعبر عن نفسه بلغة تختلف عما ألفناه. وذلك لظروف موضوعية.

وإذا أردنا أن نحتفظ بقدرتنا على الحوار مع هذا الجيل - وتلك ضرورة حيوية - فإنه يجب علينا أن نحذر التحدث إليه - أو عنه - بأسلوب التعالى الأبوي. من منطق أننا نعرف أكثر مما يعرف. فذلك ليس صحيحا تماما، والتمسك به سوف يؤدى إلى انقطاع الحوار بين الأجيال.

وأعترف أنى - برغم ضيق كثيرين ممن أحب - أقضى ساعات بعد ساعات فى محاورات متصلة مع كثيرين من الشباب. يزوروننى وفى عيونهم ومضات التحفز.

بعضهم يناقش ما أكتب فى مجلات الحائط التى تصدر فى عديد من كليات الجامعات.

وبعضهم يرى أن العمر شاخ بنا، وأن الفكر شاخ أيضا.

ومع ذلك فإننى بأمانة لا أضيق ذرعا بما أسمع حتى إذا اختلفت معه، وإنما أحاول قدر ما أستطيع أن أفهم أكثر، مؤمنا أننى أمام ظاهرة تختلف عما تعودت بقيم جيل سبق، كما أننى لا أعتبر ذلك ضعفا بقدر ما أعتبره ضرورة ملحة لى إذا كنت ما زلت مصمما على أن أظل ممسكا بالقلم أتابع به مجرى الحوادث!.

إن هناك حقيقة ليست موضعا للشك بالنسبة لجيل الشباب المعاصر. وهى أن الفجوة بينه وبين الجيل الذى سبقه، قد تكون شاسعة. وعلى مسار التقدم الإنسانى فلقد كانت هناك دائما مسافة بين الجيل السابق والجيل اللاحق، ولكن المسافة شيء والفجوة شيء آخر. المسافة يمكن تعويضها بخطوة أو خطوتين إلى الأمام. ولكن الفجوة تحتاج إلى عملية عبور. ومبعث الفجوة التى يجدها جيل الشباب المعاصر حوله، سرعة التطور.

إن فكر الجيل المعاصر، وتعبيره عن فكره الجديد، وثقافته مصدر فكره وتعبيره تختلف الآن باختلاف الأدوات التى تُكَوِّن العقل الحديث وتصوغه بأساليبها.

كانت ثقافة الجيل السابق أداتها الكلمة المطبوعة. أو الصورة الثابتة.

والكلمة المطبوعة مستقرة على أوراق كتاب أو صحيفة.

والصورة الثابتة محددة داخل إطار مستقر.

وكلتاهما تحت تصرف من يريد، يرجع إليهما حين يشاء تناولهما.

والآن اختلفت المسألة بثورة المواصلات.

وهذا كلام 1968، بعد أحداث شباب فرنسا وكانت أصداؤها كثيرة. ونكمل..


لمزيد من مقالات يوسف القعيد

رابط دائم: