رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نحو الارتقاء بمنظومة العلاج الطبيعى

تعتبر العملية العلاجية للمرضى والمصابين والمعاقين من أولى اهتمامات الدولة وأفردت لها مادة خاصة فى الدستور وتلتزم الدولة بتطبيق معايير الجودة العالمية.

وتعد الإعاقة من أدق وأصعب الحالات الإنسانية وتستلزم جهود فريق عمل كامل متعاون من أطباء الطب الطبيعى والتأهيل وجميع المعاونين من المجال الصحى ويقوم طبيب الطب الطبيعى والتأهيل بأداء عمله من خلال قيادته لفريق التأهيل (والذى يتكون من معالجين طبيعيين ومعالجين بالعمل وفنى الأطراف والأجهزة التعويضية ومهندسى الهندسة الطبية والتمريض والتمريض المتخصص فى التأهيل والرعاية الطبية والإخصائيين الاجتماعيين...) وهذا هو ما أوصت به منظمة الصحة الدولية فى تقريرها عن الإعاقة الصادر سنة 2013, وهو المساير أيضا لجميع النظم العالمية.

ويعتبر تحدى الإعاقة عملًا طبيا بدأ منذ فجر التاريخ وخضع للدراسة والبحث الطبى والعلمى بعد الحرب العالمية الثانية، وتم إنشاء أول جمعية علمية لهذا التخصص الطبى ومنها خرج الى بقية الدول تحت مسمى أطباء الطب الطبيعى والتأهيل.

وبدأ هذا التخصص فى مصر سنة 1948 بإنشاء مركز التأهيل بالعجوزة وسمى بيت المحارب، وتم إنشاء قسم متفرد فى كلية قصر العينى وسجل كتخصص طبى فى المجلس الأعلى للجامعات ونقابة الأطباء ووزارة الصحة وسجل الإخصائيين وأنشئت له جميع الدرجات العلمية والتخصصية ويخضع أعضاؤه لقوانين ممارسة مهنة الطب (القانون 415لسنة 52) وقانون نقابة الأطباء واللائحة التنفيذية لنقابة الأطباء. وقد مر على نشأة تخصص الطب الطبيعى والتأهيل فى الجامعات المصرية ووزارة الصحة أكثر من سبعين عاماَ, وتطور مع الزمن وتخصص فيه آلاف الأطباء البشريين, وكان يساعدهم فى تقديم الخدمة الطبية مجموعات من التمريض المتخصص والمعالجين الطبيعيين (وكان العلاج الطبيعى شعبة فى كلية التربية الرياضية) وقد ارتأى المجلس الأعلى للجامعات فى أواخر القرن العشرين الارتقاء بمدارس ومعاهد التمريض والعلاج الطبيعى فتم إنشاء معهد العلاج الطبيعى والذى صدر قرار جمهورى بتغيير مسماه من معهد لكلية دون تغيير الغرض من إنشائه فى التسعينيات من القرن الماضى.

وأمام محاولات اختراق المهنة وتخصص الطب الطبيعى من قبل بعض التخصصات المعاونة وتقمص دور الطبيب المعالج بإعطاء الحق لأنفسهم بالتشخيص والعلاج لذا لابد من تأكيد أن هناك فرقا فى المسئولية بين الطبيب ومن يعاونه فى عمله, فالطبيب هو المسئول عن المريض من بداية وصوله إلى مكان الكشف والعلاج وحتى اكتمال علاجه ومتابعته فيما بعد ويعاونه فى العمل هيئات كثيرة صحية مساعدة مثل التمريض والأشعة والعلاج وحتى الطبيعى والتأهيل الحركى وإخصائى الأجهزة التعويضية, علاج عيوب النطق, والتحليل النفسي, وهذه الفئات الفنية المساعدة مؤهلة لعملها تأهيلاَ دراسياَ يتراوح بين دراسات أولية أو مؤهلات متوسطة أو عالية ( دبلوم أو بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه).

وبناء على طلب المجلس الأعلى للجامعات, أصدرت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بكتابة رقم 1243 المؤرخ 5/4/1987 لاستطلاع الرأى فى تحديد اختصاص خريجى معهد العلاج الطبيعى بالنسبة لممارسة المهنة وحدود ارتباطها بمهنة الطب, فأصدرت الجمعية فتواها رقم 88/1/41 بجلسة 14/1987 وبجلسة 8/6/1988 بأن المشرع استبعد من نطاق اختصاص ممارسى وأخصائى العلاج الطبيعى الأعمال الفنية التى يضطلع بها الأطباء المعالجون وحدهم كتشخيص الحالات وإعطاء الوصفات والشهادات الطبية و الدوائية.. وغير ذلك من الأعمال التى لا يقوم بها إلا الأطباء ومؤدى ذلك أن إخصائيى العلاج الطبيعى لا يختص بمناظرة المريض أو تشخيص علته أو تقرير العلاج اللازم له إنما هو أمر يختص به الطبيب المعالج ثم يأتى دوره بعد ذلك فى وضع برنامج العلاج الطبيعى وتنفيذه وفقا لما تضمنه التقرير الطبى للطبيب المعالج , وحددت الجمعية ماهية وضع البرنامج بأنه يتضمن تنظيم مواعيد جلسات العلاج الطبيعى بما يضمن استمرارها وتتابعها وتحديد الفاصل الزمنى بين كل جلسة وأخرى على نحو لا يتعارض مع فاعلية العلاج الطبيعي, كما يتولى تنفيذ البرنامج على ضوء ما تضمنه التقرير الطبى للطبيب المعالج سواء من حيث تشخيص العلة المرضية أو تحديد أساليب و طرق العلاج التى يتعين على أخصائى العلاج الطبيعى اتباعها أو غير ذلك من البيانات الطبية التى يرى الطبيب المعالج وضعها تحت نظر أخصائى العلاج الطبيعى فى ممارسته مهنته فى تنفيذ العلاج المقرر بمعرفة الطبيب المعالج, فليس لاخصائى العلاج الطبيعى أن يستقل بتحديد أساليب وطرق العلاج الطبيعى اللازمة للحالة المرضية بل هو ينفذ ما جاء بالتقرير الطبى فى هذا الشأن.

إن مكافحة الإعاقة تحتاج إلى تضافر كل الجهود ولذا يجب تحديد من هو أولى بالرعاية و الدفاع, أهو المريض أم الطبيب أم المعالج؟.

إن المنظومة اكبر من الطبيب والمعالج، فالمريض والمعاق هما الأولى بتحديد مجال الاهتمام ولا يوجد لمريض ضمان فى مواجهة المرض إلا الطبيب و لذلك فلنتحاور ونتواصل من خلال وزارة الصحة ونقابة الأطباء والجمعية المصرية للطب الطبيعى والتأهيل الحركى ونقابة الاجتماعيين ووزارة التعليم العالى والمجلس الأعلى للجامعات ،ولنضع نصب أعيننا مصلحة المريض وذلك بوضع الحدود الفاصلة لصلاحيات كل عضو فى المنظومة الصحية وذلك لضمان حقوق الجميع وعلى رأسهم المريض.


لمزيد من مقالات د. نجلاء على جاد الله

رابط دائم: