رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كابوس الرئيس ترامب

اليوم تعلن اللجنة التشريعية لمجلس النواب واجبها فى خدمة دستورنا ووطننا, تقديمها مادتين لعزل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب الذى ارتكب جرائم كبيرة وجنحا فى حق منصبه وحق وطننا. المادتان تتهمان الرئيس ترامب بأنه استخدم سلطات الرئاسة ونفوذها بطريقة تهدد الأمن القومى للولايات المتحدة الأمريكية وذلك باتصاله بدولة أجنبية لتحقيق منافع وأهداف شخصية تمهد لإعادة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة. المادة الثانية هى إعاقته التحقيقات التى يجريها مجلس النواب ومنعه 71 مسئولا فى إدارته من الإدلاء بشهاداتهم أمام لجانه المختلفة، مما يمثل جرائم دستورية كبيرة وإعاقة لحق المجلس فى إجراءات التحقيق. إضافة الى الإساءة إلى العملية الديمقراطية بوطننا. هذه الكلمات جزء من بيان تاريخى للأمة الأمريكية فى مؤتمر صحفى ألقاه السيد جيرى نادلر رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكى الثلاثاء الموافق العاشر من ديسمبر 2019. كانت تقف الى جانبه السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الأغلبية بالمجلس ومعها رؤساء اللجان المختلفة بالمجلس وعدد كبير من الأعضاء الديمقراطيين بالمجلس. كان البيان تلخيصا لعملية عزل الرئيس ترامب المنوطة بدايتها لمجلس النواب ولإبلاغ الشعب بمواد العزل الرئيسية التى أسفرت عنها تحقيقات المجلس التى استغرقت شهورا طويلة. هذا البيان يجعل من الرئيس ترامب رابع رئيس يوسم بهذا اللقب المشين. هذا أمر جلل، لأن الأمريكيين يصفون رئيسهم بأنه أقوى رجل على سطح الكرة الأرضية بلا منازع, ويصفون عملية عزله بأنها أخطر أمر يحدث فى حياتهم السياسية ولا يفوقه إلا إعلان الحرب. هى أمر خطير لأنها فى حالة نجاحها تعكس إرادة الناخبين الذين قاموا بانتخاب الرئيس. من أجل ذلك أرادها المشرعون الأوائل للدستور الأمريكى أمرا صعبا ويكاد يكون مستحيلا. وردت عملية العزل فى المادة الثانية من الدستور الأمريكى فى الجزء الرابع منها وتنص: يمكن عزل الرئيس وإزالته من منصبه, وأن عملية العزل تتطلب تبريرا لحدوثها أن يرتكب الرئيس خيانة أو يتقاضى رشوة أو يرتكب جرائم وجنحا كبيرة, وكل هذه التهم صعبة الإثبات. عملية العزل تلك عملية سياسية معقدة تستغرق وقتا طويلاولا تقتصر على الرئيس فقط ولكنها ممكن أن تشمل نائبه وجميع المسئولين المدنيين المنتخبين. تبدأ العملية فى مجلس النواب بناء على اقتراح عدد من أعضاء المجلس ثم يرفع الأمر الى زعيم أو زعيمة الأغلبية للمجلس والذى يحدد ويقرررفض أو قبول ذلك الاقتراح. على سبيل المثال لم تقبل زعيمة الأغلبية الديمقراطية الموافقة على إجراءات العزل عقب صدور تقرير موللر رغم طلب الكثيرين من الأعضاء ذلك. عندما يقبل الاقتراح يبدأ مجلس النواب من خلال لجانه المختلفة جلسات تحقيق لسماع الشهود والمسئولين لتحديد مواد عزل الرئيس بواسطة اللجنة التشريعية بالمجلس, والتى يتم بعدها طرحها على المجلس للتصويت. فى حالة الموافقة عليها ولو بصوت واحد ترسل عقبها التوصية بعزل الرئيس الى مجلس الشيوخ. والذى يجرى محاكمة الرئيس. إن لم تنجح تلك المحاكمة فى مجلس الشيوخ, يعتبر الرئيس غير معزول ولا يزال من منصبه.

تاريخيا قام مجلس النواب الأمريكى رسميا مرتين بإجراء محاولات عزل الرئيس ولم تنجح كلتاهما فى إزاحته من منصبه فى مجلس الشيوخ. المرة الأولى كانت مع الرئيس أندرو جونسون عام 1868, والثانية مع الرئيس بيل كلينتون. الى جانب ذلك حدثت مواجهة لعزل الرئيس نيكسون. الرئيس نيكسون استقال عام 1974 قبل حدوث إجراءات عزله فى مجلس النواب, أما ترامب فتجرى إجراءات عزله فى مجلس النواب الآن ومن المتوقع نجاح مجلس النواب فى التصويت لمصلحة عزله نتيجة وجود أغلبية ديمقراطية تفوق الجمهوريين بأربعين صوتا بمجلس النواب. عملية عزل الرئيس ترامب بدأت بتاريخ 24 سبتمبر 2019, عندما أعلنت السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الأغلبية بمجلس النواب رسميا بدء إجراءات عزل الرئيس ترامب على خلفية ارتكابه عملا مشينا مخالفا للدستور الأمريكى ويستوجب العزل والإزالة من منصبه وذلك بمحاولة ضغطه على الرئيس الأوكرانى ليقوم بالتحقيق مع ابن جوزيف بايدن نائب الرئيس السابق أوباما والذى أعلن والده جوزيف بايدن ترشحه عن الحزب الديمقراطى الذى تظهر استطلاعات الرأى أنه هو الذى سيكون المنافس الأكبر للرئيس ترامب فى الانتخابات الرئاسية القادمة. جاء قرار زعيمة الأغلبية بناء على تسريب مفاده أن أحد الشهود الذين حضروا مكالمة بين الرئيس ترامب وبين الرئيس الأوكرانى والتى تم خلالها أن ربط الرئيس ترامب بين منح أوكرانيا مساعدات عسكرية مقابل معروف بالتحقيق مع ابن جوزيف بايدن واتهامه بالفساد وهو الأمر الذى سيؤثر حتما على والده الذى يقود المرشحين الديمقراطيين المنافسين. نتيجة ذلك البلاغ اضطر البيت الأبيض لتسليم تسجيلات تلك المحادثة والتى ثبت فيها صحة ما قام به شاهدها, والتى اعتبرها الديمقراطيون استغلالا للنفوذ من جانب الرئيس ترامب وهى جريمة تستوجب عزله. تبع ذلك تحقيقات مكثفة أجرتها لجنة الاستخبارات والأمن القومى بالمجلس باستدعاء شهود عديدين أجمعوا جميعا على إدانة الرئيس ترامب وصحة ما حدث. تبع ذلك إحالة الأمر للجنة التشريعية بمجلس الشيوخ لتجرى تحقيقاتها ولتصوغ مواد العزل والتى سترفع لمجلس الشيوخ لإجراء المحاكمة. أصدرت اللجنة التشريعية لمجلس النواب الأمريكى مادتين لعزل الرئيس ترامب ليكون بذلك هو الرئيس الرابع الذى يوسم بالعزل ويوصف به الى نهاية التاريخ الأمريكى.

سيتم عرض المادتين على المجلس كله للتصويت عليه ومن المؤكد الموافقة عليهما بسهولة بالغة، لأن الأغلبية ديمقراطية وتفوق فى عددها المعارضة الجمهورية بأربعين صوتا, وتحقيق نجاح التصويت يحتاج صوتا واحدا فارقا. سترسل بعدها المادتان الى مجلس الشيوخ لتتم المحاكمة برئاسة رئيس المحكمة العليا وستعرض كل مادة من المادتين على حدة, وإذا تم التصويت فى إحداهما أو كليهما وكانت النتيجة 67% يتم نزع الرئاسة من الرئيس ترامب. من المتوقع أن ذلك لن يحدث، لأن الأغلبية بمجلس الشيوخ من الجمهوريين, ولا توجد حتى الآن أى تصريحات أو أدلة أن واحدا منهم سيصوت للإزاحة.


لمزيد من مقالات د. مصطفى جودة

رابط دائم: