رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ليبيا على صفيح ساخن..ومؤتمر برلين عاجز عن الانعقاد!

أحمد عبدالمقصود
ليبيا على صفيح ساخن..ومؤتمر برلين عاجز عن الانعقاد!

فى ظل «البلطجة السياسية» التى يمارسها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى الملف الليبى وتوقيعه مذكرة تفاهم مع حكومة السراج بشأن البحث عن الغاز، وما أعقبه من تصريحات غير مسئولة عن استعداده لإرسال قوات عسكرية إذا ما طلبت منه طرابلس ذلك. تبرز الحاجة الملحة والضرورية لعقد مؤتمر برلين حول ليبيا الذى دعت إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بهدف تهدئة الوضع الذى أوشك على الانفجار بين دول الجوار.. ولكن يبدو أن هناك أطرافا خارجية تعمل جاهدة للحيلولة دون انعقاد المؤتمر فى الوقت الحالى على الأقل.

كان من المقرر وفقا لتصريحات كل من برلين وغسان سلامة المبعوث الدولى إلى ليبيا أن يعقد هذا المؤتمر خلال ديسمبر الحالى بالعاصمة الألمانية برلين ولكن يبدو أن بعض أطراف الصراع والدول الداعمة لجميع الفرق المتناحرة فى الداخل الليبى، لديها بعض التحفظات حول بنود هذا المؤتمر، الأمر الذى جعل هايكو ماس، وزير الخارجية الألمانى غير قادر حتى الآن على إعلان موعد محدد لانعقاد هذا المؤتمر الذى كلما تأخر عجز عن اللحاق بالتطورات المتسارعة التى تحدث الآن على الأراضى الليبية وتقدم قوات المشير حفتر صوب طرابلس.

الحرب الدائرة الآن على مشارف العاصمة الليبية كفيلة بإفشال مؤتمر برلين قبل انعقاده..وهذا تحديدا ما دفع رئيس وزراء إيطاليا جوزيبى كونتى والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى إصدار بيان خلال اجتماعهم فى بروكسل قبل أيام يؤكدون فيه العزم على العمل من أجل إنجاح مؤتمر برلين.. وطالبوا بعقده دون تأخير.

هذا البيان المقتضب الذى عكس رغبة الدول الأوروبية الثلاث فى عقد المؤتمر..جاء مخيبا للآمال فلم يتطرق الزعماء الثلاثة إلى الموقف التركى الذى تسبب فى إشعال الموقف فى منطقة المتوسط ، كما لم يتطرق أيضا إلى التدخل العسكرى التركى لمساندة حكومة السراج فى طرابلس.

ويقول بعض المراقبين ان هذا البيان يؤكد أن هناك عقبات كثيرة ما زالت تقف أمام تحديد موعد لانعقاده، خاصة أن المستشارة ميركل لم تتطرق إلى الأسباب الحقيقية التى حالت دون عقده فى موعده منتصف الشهر الحالى.. ولم تذكر موعدا محددا..وهذا فى حد ذاته يعكس أن هناك خلافات كبيرة بين الدول الكبرى خاصة أمريكا وروسيا حول الأطراف التى يجب دعوتها لحضور المؤتمر.

وفى واقع الأمر فإن الخلافات بين أمريكا وروسيا والدول التى لها مصالح فى ليبيا مثل إيطاليا وفرنسا بدرجات متفاوتة،تسببت فى إفشال جهود هايكو ماس وزير الخارجية الألمانى فى جمع الفرقاء والاتفاق حول بنود المؤتمر والجهات المدعوة..وفى الوقت نفسه، يكشف ذلك عن فقد ألمانيا تلك الدولة الأوروبية الأكبر والأقوى اقتصاديا لدورها المؤثر على الدول التى لها مصالح فى مناطق النزاعات مثل ليبيا وعدم قدرتها على ممارسة أى ضغوط على أطراف النزاع تمكنها من عقد المؤتمر الذى ينتظره العالم.

ومن هذا المنطلق يمكن ملاحظة أن برلين تصدر من وقت لآخر تصريحات لا يبدو فيها الحسم واضحا وغالبا ما تأتى تحت عناوين أن المشارورات مازالت جارية مع جميع الأطراف .. وهنا يقول المراقبون  إن ميركل والمفاوضين الألمان يسابقون الزمن من أجل توفير شروط النجاح للمبادرة الألمانية بشأن ليبيا .. مؤكدين أن حسم الصراع حول طرابلس عسكريا سيكون كارثيا وأن المبادرة الألمانية يمكن أن تشكل فرصة أخيرة..وقالوا أيضا إن التدخل الأجنبى هو «اللهو الخفى» فى المشهد الليبى المضطرب وإنه ومن المفارقات أن أطراف الأزمة جميعهم يرفضون بشكل قاطع التدخلات الأجنبية لحل المشكلة.. بينما هم يعتمدون بالأساس على أطراف أجنبية لدعمهم بالسلاح والأموال والميليشيات لحسم الصراع لمصلحتهم!

وأرجع محللون فى بعض الصحف الألمانية عدم حسم توقيت انعقاد مؤتمر برلين حتى الآن أيضا إلى مماطلة بعض الدول الداعمة للأطراف المتناحرة فى لبيبا بهدف إتاحة الفرصة لها لتحقيق مكاسب على الأرض قبل انعقاد المؤتمر لتحسين شروط التفاوض حول الثروات الليبية وهو الأمر الذى يفسر الدعم العسكرى «العلنى» الذى تقدمه تركيا لحكومة السراج.

 وأشار المراقبون أيضا إلى أن  علامات الفشل الدولى الصارخ فى الشأن الليبى لا تتضح فقط فى العجز عن تنظيم مؤتمر برلين او الفشل الذريع لمؤتمر «الحوار الوطنى الليبى» الذى كانت تستعد الأمم المتحدة لتنظيمه فى أبريل الماضى بالجزائر.. وتوقف الحديث عنه عقب هجوم قوات حفتر على طرابلس..بل أن الأمم المتحدة ذاتها كانت تدعم حوارات فردية بين أطراف النزاع فى الداخل الليبى لا طائل منها باستثناء عكسها لحقيقة الصراع الجيوإستراتيجى بين القوى الإقليمية والعالمية المتصارعة.

وهناك فريق آخر من المحللين يرجع فشل المانيا فى تحديد موعد المؤتمر إلى العديد من الصعوبات منها تقريب وجهات نظر الدول الأوروبية المتضاربة الأهداف والمطامع فى ليبيا.. وخصوصا فرنسا وإيطاليا..وهنا تحاول برلين ان توضح للشركاء الأوروبيين خطورة تداعيات الصراع الليبى على مصالح أوروبا.. ومنها أيضا كبح اندفاع روسيا نحو الانخراط المباشر فى الصراع المسلح..بالإضافة إلى محاولة دفع الولايات المتحدة الأمريكية للعب دور محايد بين الأطراف المختلفة على غرار الدور الألمانى.

مفاوضات صعبة يخوضها الفريق الدبلوماسى الألمانى بقيادة يان هيكر ،كبير مستشارى الحكومة الألمانية للسياسة الخارجية والأمن.. وأندرياس ميشائيليز، كاتب الدولة فى الخارجية لشئون الشرق الأوسط.. وذلك وسط تكتم وحذر شديد فى العاصمة برلين..فى محاولة لتوفير أقصى شروط النجاح للمبادرة الألمانية  للحل السلمى وإيقاف النزيف الليبى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق