رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

أحمد البرى;

ح.ع.غ: ما أروع أن يعيش الشريكان حياة كاملة مع بعضهما بحب وسعادة، دون مشكلات جوهرية فى منزل تخيم عليه المحبة وتظلله السعادة والتفاهم، فالحياة الزوجية المليئة بالأزمات والفاقدة للود والتفاهم والاحترام هى جحيم يعيش فيه الاثنان طيلة حياتهما، وقد لا يدخلانه وحدهما بل يقحمان فيه الأهل والأبناء.. إن الخلافات والمشكلات موجودة فى كل منزل وبين كل شريكين بسبب الكثير من الأشياء كطبيعة الأشخاص والظروف الخارجية والبيئة وطريقة التفكير المختلفة لكل منهما، وكل ذلك إلى جانب الضغوط الحياتية اليومية.. والسعادة الزوجية هى قرار كل من الشريكين بأن يتحمل ويستوعب شريكه ويتقبل عيوبه قبل حسناته بدافع الحب والرغبة بأن يكمل معه مسيرة الحياة جنبا إلى جنب، ومن الضرورى ترك مسافة معينة ومدروسة بين الشريكين.. ونقصد هنا بكلمة مدروسة أى أن تكون مناسبة فلا تكون كبيرة جدا فتولد فراغا، وتخلق بعدا بينهما وتشعر الآخر بأن شريكه غير مكترث به، ولا تكون قريبة جدا بحيث يتسلل الملل إلى حياتهما فتسيطر القيود والروتين وتشعر الآخر بالاختناق والضيق، فخير الأمور أوسطها كما يقول المثل.

والعلاقة المبنية على الاحترام لا يمكن لرياح الفراق أن تهزها، فالاحترام ركن أساسى من أركان العلاقة الزوجية السعيدة وهو ينم عن حب الآخر وتقديره، ولا يترجم من خلال الكلمات بل هو عبارة عن تصرفات يومية نقوم بها كسلوك دائم كتقدير الشريك والتحدث عنه باحترام أمام الآخرين واحترام رأيه وتقدير مشاعره.

والنقطة الأساسية للسعادة الزوجية هى إبعاد الأهل وعدم إقحامهم فى مشكلات الزوجين، حيث يجب أن تتمتع العلاقة الزوجية بخصوصية تامة بعيدة كل البعد عن الأهل الذين قد لا يغفرون بعض الأشياء والخلافات، والتى ربما كانت لتمر بسلام كأى خلافات بسيطة فى كل علاقة ولذلك يجب الإبقاء عليه طى الكتمان.

وتخلق الثقة المتبادلة بين الزوجين رابطا لا يمكن زعزعته، لأن هذه العلاقة بالذات أكثر من أى علاقة تحتاج للثقة ثم الثقة من الطرفين لتستطيع مواجهة كل ما يصادفها من مشكلات، ولذلك يجب أن يثق الزوجان ببعضهما بشكل كبير وأكثر من ثقتهما بأى شخص آخر حتى لو كان من الأهل، وفى حالة حدوث خلاف بين الشريكين يجب تجنب الإسراع إلى الأهل للشكوى، فهذه طريقة غير مباشرة للسماح لهم بالتدخل بحياتك الشخصية، وما قد يدفعهم فى بعض الأحيان إلى تكوين انطباعات سيئة وخاطئة.

............................................

ج.ق.ك: لن يتحقق تصحيح المسار لأحد إلا بالبعد عن النفاق الذى تترتب عليه أضرار خطيرة، إذ تختلف سريرة المنافق عن علانيته، وظاهره عن باطنه، ولهذا يصفهم الله فى كتابه بالكذب، كما يصف المؤمنين بالصدق، حيث يقول تعالى: «وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ» [البقرة 10]، ويقول أيضا: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ» [البقرة 8].. وللمنافقين صفات كثيرة منها أن قلوبهم بها مرض، فلا يملكون الشجاعة الكافية لإعلان موقفهم الحقيقى، وهم يزعمون الإصلاح، فى الوقت الذى يسعون فيه إلى التخريب، وقد بيّن الله حقيقتهم بقول قاطع: «أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ» [البقرة:12].. أيضا يتعالون على الناس، ويعدّون الإيمان والإخلاص لله، نوعا من السَّفَاهةِ، «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ» [البقرة:13].. إنهم أصحاب مكر سيئ، يتلوَّنون حسب الظروف، فهم أمام المؤمنين متستِّرون بالإيمان، وأمام الكافرين وشياطين الإنس يخلعون ذلك الستار عن كاهلهم، فيظهرون على حقيقتهم: «وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ» [البقرة:14]، لكنّ الله عز وجل، يُواجههم بتهديده الرهيب الذى يُزلزل كيانهم، فيزيدهم عمى وتخبُّطا، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ليحشرهم إلى مصيرهم المحتوم، بعد أن يمهلهم ولا يهملهم، ليزدادوا استهتارا وضلالا وشططا، إلى أن تحين ساعتهم: «أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ» [البقرة:16].. أليسوا هم الذين ارتضوا لأنفسهم هذا المصيرَ؟! ألم يكن الإيمانُ فى متناولهم؟! ألم يكن الهدى يلامس قلوبهم وأنفسهم؟! فليذوقوا إذن تبعات الظلام الذى ارتضوه لنفوسهم: «مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ» [البقرة:17]. أيضا لا عهد لهم، حيث يعاهدون الله على فعل الخيرات، والالتزام بما يأمرهم به، لكنَّ قلوبهم خواء، وعقولهم هراء، وشياطينهم متمكّنون من رقابهم، فهم ناقضون لعهد الله عز وجل: «وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ، فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ» [التوبة:75-77].. إنهم السوس الذى ينخر فى صفوف المجتمع، لشق الصفوف، وإثارة الفتنة، وزعزعة تماسك المجتمع، مستخدمين قدرتهم على التلون، ويجب الابتعاد عن المنافقين، وعليك أن تحذرهم مادمت تعرفهم، ولك سابق معرفة بهم.

............................................

ل.و.ق: إن الإصلاح بين الناس عمل فاضل، وثوابه عند الله عظيم، وهو خيرَ ما يتناجى فيه المتناجون، حيث يقول تعالى: «لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذلك ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» [النساء:114]. وكم من مشكلات بين الناس خاصة فى هذا الزمن الذى كثر فيه التخاصم والتشاجر والاختلاف، نتيجة ضعف الإيمان، ومن ثم صار على كل واحد أن يسارع بنفسه لحل النزاعات بين المتخاصمين، وليستشعر عظيم الأجر فى ذلك لأنها إذا تركت بلا حلول فقد تتفاقم وتزداد تعقيدا.. وعلى المصلح أن يتصف بروح المبادرة، والحرص على نشر الخير من تلقاء نفسه، وعدم انتظار دعوة للتوسط بين المتخاصمين، وليكن قدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحين علم بخصومة بين أهالى قباء قال: (اذهبوا بنا نصلح بينهم) رواه البخارى، وعليه أيضا أن يتحلى بالحلم وسعة البال والصبر والتأنى وعدم العجلة، وليعلم أن مهمته مرهقة، ولذلك يجب أن يوطن نفسه على التحمّل وسعة الصدر ولين الجانب، ومقابلة الإساءة بالإحسان، وأن يكون لطيفا مع الناس، وأن يحرص على استعمال الأسلوب الحسن والحكمة والبصيرة.. إنها خطوات ضرورية لتصحيح مسار المتخاصمين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق