رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
أخطاء أم مصالح؟!

مازال الاتجاه السائد فى تفسير أزمة الاتحاد الأوروبى يُرجعها إلى خلل نتج عن أخطاء فى عملية بنائه. تتباين مفاهيم من يعبرون عن هذا الاتجاه، وهم كثرة غالبة، فى تحديد الأخطاء وأوزانها النسبية. ولكن القاسم المشترك بينهم يدور حول التعجل فى إيجاد عملة موحدة «اليورو»، وتسريع معدلات التكامل، قبل تأسيس المؤسسات الضرورية لتمكين دول ذات اقتصادات مختلفة فى مستوى تطورها من التفاعل الإيجابى.

مجرد أخطاء، إذن، فى عملية بناء الاتحاد. أخطاء بريئة للغاية نتجت عن رومانسية الحلم الأوروبى، ودفعت إلى ما يمكن أن نسميه حرق مراحل وقطع خطوات سريعة دون إرساء أساس تنهض عليه. أخطاء جعلت الخروج من الاتحاد هدفاً تتبناه أحزاب وحركات سياسية تعبر عن مصالح شرائح متزايدة فى المجتمعات الأوروبية.

والمثير للاستغراب أن يتبنى اقتصاديون كبار هذا التفسير، الذى ربما يبدو ساذجاً بالنسبة إلى أوروبيين بسطاء لا يملكون علما، ولكنهم يعلمون أن معاناتهم تزداد نتيجة سياسات تخدم مصالح كبرى، ويعيشون واقعا يشى بتحول ما كان ذات يوم حلما إلى كابوس. لم يكن صانعو الاتحاد الأوروبى سُذجاً استغرقهم الحلم واندمجوا فيه، فارتكبوا أخطاء تشبه - مع الفارق - تشييد مبنى دون وضع أساسه. كما لم يكن من أداروا الاتحاد، واستخدموا مفوضيته للتدخل المفرط فى شئون الدول الأعضاء، سُذجاً لم ينتبهوا إلى اختلالات تراكمت تدريجيا، رغم أن مؤشرات الأزمة التى بلغت ذروتها الآن ظهرت تباعاً.

كان صانعو الاتحاد، ومن تولوا قيادته، بأنهم يعملون فى خدمة مصالح الشركات والمؤسسات الاقتصادية والمالية الكبرى، التى يُمكَّنها فتح الحدود بشكل كامل من زيادة أرباحها على حساب شرائح اجتماعية دفعت ثمن الحدود المفتوحة، خاصة بعد انحسار سياسات الرعاية الاجتماعية وما عُرف بـدولة الرفاه.

ولذا، صارت الشرائح الاجتماعية التى ألحق الاتحاد، وسياسة مفوضيته فى بروكسل، الأذى بها تمثل القاعدة الانتخابية الأساسية لأحزاب تطالب بالخروج منه، وأخرى تنادى بإصلاحات هيكلية جوهرية فيه.ولو أن الأمر مجرد أخطاء، لتفاعل المهيمنون على الاتحاد مع الأفكار التى يطرحها دعاة إصلاحه. ولكنها مصالح، وليست أخطاء، تلك التى حولت الحلم الأوروبى إلى كابوس.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: