رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معا ننشر الحب

مشاعر فياضة جمعت أبناء المجتمع المصرى بعد نبأ رحيل الفنان هيثم نجل الفنانين الراحلين أحمد زكى وهالة فؤاد، مشاعر عبرت عنها الدموع التى انهمرت من أعين كثيرين لم يكن يربطهم بهيثم أي علاقة، وربما كان السبب الأكبر فى تعاطف الناس مع هيثم أنه عاش وحيدا ومات وحيدا، ورغم حداثة عهده بالفن الذى امتهنه بعد وفاة والده وبالتالى كان حصاده من الأعمال معدودا على الأصابع، إلا أن مشاعر الناس كانت لافتة للنظر ولم تنته بعد مرور يوم على وفاته وإنما استمرت لأكثر من يوم، لينال هيثم يرحمه الله من الاهتمام مالم ينله وهو حى بين الناس، وتلك هى المشكلة، فكثيرون بيننا من هم مثل هيثم لكنهم ليسوا من أهل الفن والإعلام أو ممن تسلط عليهم الأضواء، يعيشون بيننا يعانون من الوحدة والعزلة، لايتذكرهم أحد من ذويهم الأحياء، حتى الآباء والأمهات من كبار السن هناك من يربط قلبه ويغتال عاطفته، ويودعهم دور المسنين، ولايهتم بشأنهم أو متابعتهم وزيارتهم، وكأنهم لايمتون له بصلة، أو أنهم لم يكونوا سببا فى وجوده فى الحياة ولولا رعايتهم له والسهر على تنشئته ما كان تعلم وبلغ مراتب وظيفية جعلته يتنكر لهم، والغريب أنه لم تمض إلا بضعة أيام بعد رحيل هيثم إلا ويصدم المجتمع بوفاة اللاعب الشاب علاء على الذى لعب لأندية عدة بدأت بالزمالك وانتهت ببتروجت، مرورا بسموحة ودجلة والمصرى وطلائع الجيش، وكل تلك الأندية التى لعب فيها لم تسجل فى صفحته مخالفة او التسبب فى مشكلة ما يشهد انه كان دمث الخلق، لكن أمر الله الذى لاراد له وقع، وكان وقعه صعبا على كل من عرفه، وعادت المشاعر تفيض بالترحم عليه بعدما عرف الناس ان علاء يرحمه الله كان مصابا بالمرض الخبيث فى المخ، واكتشفه فجأة بعد اصابته بقطع فى الرباط الصليبي، وأنه أجرى جراحة تكللت بالنجاح وخضع بعدها للعلاج الكيماوى لكنه فارق دار الابتلاء الى دار البقاء، لتنهال الدعوات بالرحمة عليه كما انهالت من قبله على هيثم زكي، ومن قبلهما على كثير من أهل الفن والرياضة والمشاهير من المجتمع، وبقى السؤال: وماذا عن الآخرين الذين لم يكن أحد يعرف عن معاناتهم شيئا؟ وآخرهم الكابتن أسامة رشاد بطل السباحة الطويلة وعابر المانش الحاصل على ثلاثة أوسمة من الدولة، لكنه قضى حياته الأخيرة يصارع المرض فى وحدة قاسية إلا من شقيقه القبطان سامح رشاد الذى تفرغ لرعايته والتنقل به بين المستشفيات طلبا للعلاج، ولم يجد عونا من أى جهة مثلها ولم تتذكره أية جهة تباهت به وكرمته معنويا من قبل عندما كان ملء السمع والبصر ويرفع راية الوطن فى المحافل العالمية، وغيره بالتأكيد كثيرون ممن قدموا الجهد لخدمة الوطن والناس لكنهم تواروا فى الظل، وتناساهم الناس بفعل الانغلاق الذى أصاب حياتهم وجعلهم يتقوقعون داخل ذواتهم، ويقصرون علاقاتهم مع الأخرين حتى أقرب الناس اليهم، على وسائل التواصل الاجتماعى التى باتت وسائل التقاطع الاجتماعي، بعدما تحول كل شئ فى محيط الانسان من خلالها، بدءا من تحية الصباح وصولا الى تقديم واجب العزاء، كله على صفحات العالم الافتراضى التى لاتطيب خاطرا ولاتجبر كسرا، وتسببت فى وجود جفوة عاطفية تحجرت معاها المشاعر، وتناسى الناس معها الواجبات الإنسانية، ورويدا رويدا تغيرت العادات والتقاليد والقيم المجتمعية، فما كان عيبا أصبح عاديا، من هنا تجدر الدعوة الى إحياء فضيلة المحبة بين الناس، ونشر لغة الحوار القائمة على الحب والتسامح، التى تمنح كل فرد الحق فى إبداء رأيه والاختلاف مع الآخر ولكن فى إطار من الاحترام المتبادل والحب، دون أن يكون هذا الحوار سببا فى القطيعة أو الاقتتال أو التشكيك فى النوايا.

إن المشاعر الفياضة التى ظهرت فى أعقاب رحيل هيثم زكى وعلاء على وأسامة رشاد وغيرهم تدعونا للاستيقاظ من الغفلة، التى تؤكد أن الموت يطل برأسه كل حين، ولا أحد يعرف متى موعده أو موعد محبيه والمحيطين به، وأن العمر قصير ولايستحق أن نهدره فى الغضب والحقد والحسد والسب والقذف بحق الناس، فليس هناك متسع من الوقت لتصحيح المسار أن وقعنا فى فخ الكراهية أو تبلد المشاعر، علينا أن ننثر الحب ليظلل حياتنا،علينا أن نحب بعضنا بعضا كما أمرنا الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، علينا أن نفشى السلام ونطعم الطعام، علينا أن نصلى من أجل هداية الذين يسيئون الينا كما قال سيدنا عيسى عليه السلام، علينا أن نشعر من نحب بحبنا لهم، نودهم ونتواصل معهم باللقاء وليس بالرسائل الإلكترونية، علينا أن ننشر الحب بيينا لنكون من بين من ينادى عليهم الله يوم القيامة: أين المتحابون بجلالى اليوم أظلهم فى ظلي يوم لا ظل إلا ظلى.


لمزيد من مقالات أشرف محمود

رابط دائم: