رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الخوف يجمع نيتانياهو وترامب

بدأ العدوان الإسرائيلى على غزة بعد أيام قليلة من تسريب وقائع مناقشة فى مجلس الوزراء الإسرائيلى حول سيناريو الرعب الإيراني، الذى توقع سقوط 4 آلاف صاروخ على إسرائيل يوميا عند اندلاع الحرب مع إيران، ليكون شعار: إسرائيل فى خطر, هو قارب النجاة الذى يراهن عليه بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى للبقاء فى الحكم، وكأن لا شيء غير الحرب يمكن أن ينقذ نيتانياهو العاجز عن تشكيل حكومة بعد الانتخابات الثانية التى تجرى هذا العام بلا فوز يمكنه من تشكيل حكومة إئتلافية، فالثمن الذى يطلبه حزب أزرق أبيض المنافس أكبر من أن يدفعه نيتانياهو، وهو أن يتخلى عن رئاسة الوزراء، ويعترف بأنه يفقد الزمام، وأن حزب الليكود لم يعد قادرا على الاستمرار فى الحكم، لينتقل نيتانياهو من مقعد رئاسة الوزراء إلى خلف قضبان المحاكمة بتهمة الفساد.

مصير مشابه ينتظر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يواجه محاكمة صعبة أمام مجلس النواب، يشعر فيها بالإهانة من توجيه الاتهامات له باستغلال موقعه وأموال الدولة فى تحقيق أهداف خاصة، وظهر شهود ليؤكدوا أن ترامب ربط مساعدات لأوكرانيا بتحريكها تحقيقات قد تدين ابن منافسه المحتمل فى الانتخابات الرئاسية جو بايدن، ويرى ترامب أن فرصة البقاء فى الحكم تتضاءل مع بدء إجراءات المحاكمة، وأن الأمل يتوقف على تحقيقه انتصارا كبيرا وبدأ هو الآخر يحذر من أن أمريكا فى خطر، وأن مصيرا مرعبا ينتظر الولايات المتحدة إذا جرى عزله من الرئاسة، بل إن مجرد توجيه الاتهامات له يهدد بتداعى الولايات المتحدة التى تواجه مخاطر كبيرة فى الخارج، من الصين وكوريا الشمالية وروسيا وإيران إلى اليسار العائد إلى أمريكا الجنوبية، ويطرق الباب الخلفى للولايات المتحدة، خاصة بعد أن فاز ألبرتو فرنانديز برئاسة الأرجنتين، وخروج الرئيس البرازيلى الأسبق لولا دى سيلفا من السجن على الأعناق ليعلن بدء معركة استعادة اليسار لحكم البرازيل، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها داخل بوليفيا وأمريكا الجنوبية أمكنهم إبعاد الرئيس موراليس الفائز أخيرا بفترة رئاسية جديدة، لكن المظاهرات القوية، وتخلى الشرطة والجيش عن موراليس سهلت إزاحة هذا الرئيس اليسارى المزعج، ليعوض ترامب فشل إدارته فى إزاحة الرئيس الفنزويلى مادورو من الرئاسة، رغم بذل كل الضغوط الاقتصادية والسياسية والتلويح باستخدام القوة.

نيتانياهو كان قد اختار معركة ليفوز فيها، فمصيره لا يحتمل أى نوع من الهزائم فى مثل هذا التوقيت، وقرر اغتيال بهاء أبو العطا القيادى الميدانى فى حركة الجهاد، والمهمة سهلة جدا، بأن تطلق طائرة عدة صواريخ على منزله فتقتله وأفراد أسرته، وبالفعل جرى تنفيذ المهمة، التى أعقبها سقوط نحو مائتى صاروخ على مدن ومستوطنات إسرائيلية خلال يومين، وهو ما أصاب قلب إسرائيل بالشلل، فالحرب مع غزة لم تعد سهلة كما كان فى الماضي، والاغتيالات التى كانت عادية وتمارسها إسرائيل بشكل روتينى أصبح لها ثمن فادح، لهذا طلب نيتانياهو وقف إطلاق النار فورا مع حركة الجهاد، وقدم وعودا بعدم تكرار أى محاولة اغتيال فى غزة أو الضفة، وتنفيذ الاتفاق المتعلق بتخفيف الحصار على غزة كثمن لوقف إطلاق الصواريخ. وسيذهب نيتانياهو حاملا ما يراه انتصارا ليساوم خصومه على مقعد رئاسة الوزراء، وإلا فإنه سيخوض جولة ثالثة من الانتخابات، ربما حقق فيها فوزا هذه المرة، وهو أمر مشكوك فى نتائجه، ويدرك نيتانياهو أن خوضه جولة ثالثة ستكون أكثر صعوبة، لأنها تؤكد فشله فى تحقيق الفوز على حزب جديد بلا تاريخ أو قيادات مشهورة، وهو ما يدل على ضعفه وأنه فى حالة من القلق ولا يثق الإسرائيليون بأنه قادر على منحهم الأمن الذى يحلمون به، والذى يبدو أنه صعب المنال، فكل يوم يزداد الإحساس بالخطر، الذى يقتات عليه اليمين الدينى المتطرف فى إسرائيل، الأكثر عدوانية وعنصرية وسعيا إلى المغامرة بشن الحروب، التى لم يعد بمقدور قادة إسرائيل الإقدام عليها.

كان نيتانياهو يرى أن وصول ترامب إلى البيت الأبيض قد حقق له ولإسرائيل أكبر مكسب، لكن ترامب يواجه الآن محنة قاسية فى ظل محاكمة تطعنه أمام كل الأمريكيين والعالم، وهو عاجز عن تحقيق مكسب كبير يعزز فرص بقائه فى الحكم، وكذلك يشاركه نيتانياهو المصير نفسه، وكأن عصر الانتصارات السهلة قد ذهب إلى غير رجعة، وأن الأزمات تلو الأزمات هى ما سيواجهه نيتانياهو وترامب ومن سيأتى بعدهما، فالأزمة التى تواجهها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ليست عابرة، بل أزمة جوهرية تمس صميم بنية الدولتين اللتين لا يبدو أنهما قادرتان على العيش دون معارك كبيرة ودون انتصارات دائمة تكرس الهيمنة على العالم، وهو ما أصبح صعبا للغاية، وتتضاءل فرص الفوز وفرص التعايش مع العالم الجديد.


لمزيد من مقالات مصطفى السعيد

رابط دائم: